امتيازات في تحويلات الأساتذة تدخل حيز التنفيذ
مع اقتراب نهاية الثلاثي الثاني من السنة الدراسية الجارية، تتجه أنظار مئات الآلاف من موظفي قطاع التربية الوطنية عموما والأساتذة بشكل خاص نحو “الحركة التنقلية” السنوية للسنة الدراسية المقبلة 2026/2027، والتي لا تُعد مجرد إجراء إداري روتيني، بل هي محطة لتنظيم الموارد البشرية وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي للموظف.
وعليه، فإن حركة الانتقال تكتسب هذا العام أهمية بالغة، خاصة لكونها تستند إلى “ترسانة قانونية” محينة، على رأسها المرسوم التنفيذي الجديد رقم 25-54 المؤرخ في 21 جانفي 2025، والذي أقرّ في أحد مواده التقليص من مدة المكوث في المنصب من ثلاث سنوات “القانون الأساسي القديم” إلى سنتين فقط.
العد التنازلي يبدأ.. 22 فيفري الموعد الحاسم
وفي هذا الصدد، فقد أعلنت المصالح المختصة بوزارة التربية الوطنية، أن يوم 22 فيفري الجاري، هو التاريخ النهائي والقطعي لإيداع الملفات، وهو الموعد الذي يضع الموظفين ومديري المؤسسات التربوية أمام سباق مع الزمن لاستيفاء الشروط وتجهيز الوثائق.
ويأتي التشديد على هذا التاريخ لضمان السير الحسن للجدولة الزمنية التي تنتهي بالإعلان عن النتائج قبل انطلاق الموسم الدراسي القادم، مما يوفر رؤية واضحة للإدارة حول الخريطة التربوية.
فلسفة الحركة.. “الاستقرار مقابل المرونة”
ومن هذا المنطلق، فإن هذه الحركة التنقلية السنوية تقوم على فلسفة موازنة مصلحة التلميذ (الاستقرار) مع حق الموظف في التقرب من مقر سكناه أو تحسين ظروف عمله (المرونة). وهنا يبرز “شرط المكوث” كأحد أهم الركائز؛ حيث يمنع القانون الموظف من طلب الانتقال ما لم يقض سنتين كاملتين في منصبه الحالي.
وبحسب التعليمات الجديدة، يتم احتساب هذه المدة حتى تاريخ 31 ديسمبر 2026. وهذا يعني عمليا أن الموظفين المعينين في مناصبهم الحالية في سبتمبر 2024 أو ما قبله هم فقط من يملكون حق المشاركة “الاختيارية”. أما من هم خارج هذا النطاق، فتظل حركتهم مقيدة إلا في حالات استثنائية تتعلق بالفائض أو التعيين المؤقت.
وإلى ذلك، أبرزت الوصاية أن حركة الموظفين السنوية تنقسم بدورها إلى صنفين اثنين لا ثالث لهما، ويتعلق الأمر أولا بالمشاركين الاختياريين، وهم الذين استوفوا شرط المكوث (سنتين) ويرغبون في تغيير مؤسساتهم التربوية لتحسين ظروفهم.
أما الصنف الثاني، فيخص المشاركين الإجباريين، وهم “الأسلاك المعلقة” أو الموظفين المعينين بصفة مؤقتة، إضافة إلى الفائضين عن الحاجة. وبالتالي فهؤلاء ملزمون قانونا بالمشاركة، وتعتبر مناصبهم المالية “شاغرة” تلقائيا في النظام المعلوماتي للأرضية الرقمية للقطاع، مما يفتح المجال لزملائهم للتنافس عليها.
الملف الإداري.. تفاصيل صغيرة تصنع الفارق
وإلى جانب ذلك، وجهت الإدارة التربوية تحذيرات للمشاركين، تنبههم من أن “الملف الناقص” هو العدو الأول لهم. وعليه، فإن مبدأ “عدم قبول أي وثيقة بعد الإعلان عن المقياس” يضع مسؤولية قانونية وأخلاقية على عاتق الموظف.
وبخصوص قائمة الوثائق الأساسية، أكدت الوزارة أن المعنيين ملزمون بتقديم الشهادات العلمية من بكالوريا إلى دراسات عليا، والتي تلعب دورا هاما في ترجيح الكفة عند تساوي النقاط وإبراز بذلك الجانب الأكاديمي، فضلا عن إظهار مقررات التثبيت (الترسيم)، والتربص، لأنها تعد بمثابة الوثائق المثبتة للصفة القانونية للمعنيين بإبراز مسارهم الإداري.
بالإضافة إلى ذلك، سيتم الأخذ بعين الاعتبار الوضعية الاجتماعية في تقييم المشارك في الحركة التنقلية، من خلال الإطلاع على الشهادات العائلية وحديثة الاستخراج تضمن له الحصول على الامتيازات المتعلقة بالحالة المدنية.
كما سيتم الأخذ بآخر قرار تفتيش، لأن التقييم الإداري للمدير يعد من جهة “محرك النقاط” في العملية التقييمية، ومن جهة ثانية حجر الزاوية في حساب مجموع النقاط. ومن ثمّ، فأيّ إهمال في إرفاق أحدث تقرير تفتيش قد يحرم الموظف من نقاط ثمينة تعصف بحلمه في الانتقال.
فخ “سحب الرغبة”.. قرار بلا رجعة
وبناء على ما سبق، فإن أخطر النقاط التي تضمنها المنشور الحالي هي التبعات القانونية للتراجع عن المشاركة، فبمجرد صدور “جدول المقاييس” (ترتيب الموظفين بناء على النقاط)، يصبح الانسحاب مكلفا جدا. القانون هنا صريح: “تثبيت إجباري لمدة سنتين”. ما يعني أن الموظف الذي ينسحب “تكتيكيا” بعد رؤية ترتيبه سيفقد حقه في المشاركة في حركتي 2027 و2028، وهي عقوبة إدارية تهدف إلى منع التلاعب بالخريطة التربوية وضمان جدية الطلبات.
وبالاستناد إلى ما سبق، أكدت الوزارة على أنه لأجل فهم آليات حركة الانتقال، فإن الموظف مطالب وجوبا بالتمييز بين نوعين من المناصب، وهي المناصب الشاغرة، والتي لا يوجد بها أي موظف وتمنح الأولوية لمن يملك أعلى النقاط، وكذا المناصب القابلة للشغور، وهي المناصب التي يشغلها زملاء مشاركون في الحركة التنقلية، والتي قد “تتحرر” فقط في حال انتقال صاحبها الأصلي إلى منصب مالي آخر، وهي بالتالي تعتبر “عملية تبادلية” معقدة يديرها النظام الرقمي بدقة.
مسؤوليات الموظف والمدير في ميزان القانون
وبالتأكيد لما سلف، فإن مسؤولية الموظف لا تنتهي فقط عند جمع الأوراق، بل تمتد لضمان صحة المعلومات في استمارة المعلومات الرسمية. وعليه، فإن أي خطأ في كتابة الأقدمية أو الدرجة قد يؤدي لإلغاء الملف تماما.
ومن جهة أخرى، يبرز دور مدير المؤسسة التربوية كـ”مراقب للبوابة”؛ فهو المسؤول عن التدقيق الأولي وإرسال الملفات في “رزمة واحدة” إلى مديرية التربية، ذلك على اعتبار أن التأخير من طرف المدير قد يضع حقوق الموظفين في مهب الريح، مما يفتح الباب للتظلمات الإدارية.
واستئنافا لما سبق، فإن ما يميز حركة 2026/2027 التنقلية هو استنادها إلى المرسوم التنفيذي 25-54، والذي جاء ليحين المعايير بما يتوافق مع القانون الأساسي الجديد لموظفي التربية، مع الاحتفاظ بالمعايير التقليدية الناجحة المستمدة من مناشير أعوام 1996 و2006. هذا المزيج يضمن العدالة بين الجيل القديم (أصحاب الأقدمية) والجيل الجديد (أصحاب الشهادات والتقييمات الحديثة).
3 نصائح تقنية للظفر بمنصب في الحركة
وقصد الظفر بالمنصب المالي الخاص بالحركة، فإن الموظف مطالب بالتأكد من صحة معلوماته على الأرضية الرقمية ومدى تطابق الوثائق الورقية المودعة، فضلا عن التدقيق في نقطة التفتيش، وعليه، فإذا خضع للتفتيش مؤخرا ولم يستلم التقرير، فهو ملزم في هذه الحالة بمطالبة المفتشية به قبل تاريخ 22 فيفري الحالي، علاوة على دراسة الخريطة بشكل دقيق، حتى لا يقوم بطلب مناصب مالية تفوق طاقة نقاطه، مع ضرورة جعل خياراته واقعية بناء على جداول الحركة في السنوات الماضية.
وختاما، فإن الحركة التنقلية لعام 2026/2027 هي اختبار حقيقي لمدى التزام الموظف بالإجراءات الإدارية، فهي ليست مجرد “نقلة” من مدرسة لأخرى، بل هي استثمار في الاستقرار النفسي والاجتماعي. لذا، يبقى الالتزام بالآجال والدقة في المعلومات هما المفتاح الوحيد لضمان العبور نحو المنصب المنشود بنجاح.