انتباه: الأمة الإسلامية في خطر!
أَنْ يَحدث صراعٌ بين السعودية وإيران على أساس توازن القوى الإقليمي والتنافس على قيادة المنطقة، أمر يمكن قَبوله ن وجهة نظر التحليل الواقعي للعلاقات الدولة. أما أن يتم تحويل ما يحدث بين الدولتين إلى حرب بين الشيعة والسنة، فذلك ما لا يمكن قبوله، وما ينبغي التنبيه له باعتباره الدليل أن الأمة الاسلامية هي بالفعل في خطر.
لقد كانت هذه الأمة ومازالت وستبقى مستهدفة من الداخل والخارج في محاولة لإعادتها قرونا إلى الوراء مثلما حدث للمسيحية في القرون الوسطى عندما تحوّل فيها الصراع بين الكاثوليك والبروتسنت إلى حروب دامية دام بعضها 30 سنة كاملة (1618ـ 1648 ).
الذين يستهدفون الأمة الإسلامية لا يرونَها إلا ممزّقة باسم الدين على أسس طائفية بعد أن تم تمزيقها على أسس قومية وقبلية وأحيانا عرقية باسم السياسة. والذين يستهدفونها لا يَرونها قادرة على أن تتعايش فيها المذاهب والفِرق المختلفة من غير حرب دامية ونزاعات غير محدودة.
في كل مكان يتم تفسير ما يحدث على أساس أنه طائفي، خلفيته التنافس الكبير بين السنة والشيعة. نادرا ما تم إبراز البُعد المصلحي والإقليمي والتدخل الخارجي في الصراع، ونادرا ما تمت الإشارة إلى أن السعودية مثلا أطاحت بصدام حسين السني أكبر مُعادٍ للشيعة، وأن إيران الشيعية وقفت مع أرمينيا المسيحية ضد أذربيجان الشيعية عندما تعلق الأمر بمصالحها القومية. ونادرا ما تمت الإشارة إلى أن العلاقات كانت ممتازة بين السعودية السنية وإيران الشيعية عندما كان على رأس هذه الأخيرة الشاه محمد رضا بهلوي وكانت المصالح بين البلدين متطابقة، وأن هذه العلاقات لم تتبدل رأسا على عقب إلا بعد سنة 1979 عندما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران… نادرا ما تمّت الإشارة إلى أن الأمة الإسلامية في حاجة إلى توحيد كلمتها، وأن الحضارة العباسية التي أدهشت الغرب، لم تكن سوى نتيجة ذلك الانصهار التاريخي الكبير بين حضارة وادي الرافدين العراقية والحضارة الفارسية، في بوتقة الإسلام. ونادرا ما تم الاستماع إلى صوت فلسطين الذي لم يتوقف عن تكرار أن دعم المقاومة في حاجة إلى وحدة الأمة بلا طائفية مقيتة أو مذهبية قاتلة إذا كانت الغاية هي تحرير القدس واستعادة الأرض المغتصبة.
نادرا ما تم هذا لأننا غالبا ما نبتعد عن الفهم الحقيقي لطبيعة التوازنات الإقليمية والمصالح المتضاربة في المنطقة، وللسياسات التي ترمي إلى تمزيق الأمة من الداخل باسم الدفاع عن السنة هنا والخوف على الشيعة هناك.. إننا بحق أمة في خطر.. ينبغي الانتباه.