انتخابات رئاسية أم استفتاء سياسي؟!
الكل عرف من هو المرشح الفائز، والكل يعرف أن الرئيس الذي شغل المنصب سابقاً، عرفاً في النظام الجزائري هو الذي سيشغله مستقبلاً إلى أن يرث الله الأرض و من عليها؟!…
إلا أن الدروس المستخلصة من المرحلة ما قبل الانتخابات كثيرة، وأولها إن الدستور الجزائري رغم وضوحه، وصراحته في العديد من النصوص المنظمة للعملية الانتخابية لم يحتر ، بل أصبح عبارة عن “شيفون” للتبرك له، والاستئناس فقط؟!…
حتى بعض النصوص لما يحاول أهل الاختصاص تفسيرها بما يخدم روح ومنطوق النص الدستوري، فإن البعض من أحزابنا يريد أن يتهجم على أساس أنه مروج “لانقلاب طبي” على الشرعية بعيدا عن المادة (88) من الدستور، أو يخدم ضد مصالح الدولة و الأمة، أو أنه ضد الاستقرار للمؤسسات و الدولة و البلاد .
والدرس الثاني، أن مؤشرات اللعب المغلق بدأت تكشّر عن أنيابها و تكشف النقاب عن ملامحها، رغم أنه من المفترض أن يكون أي انتخاب بمثابة صراع للأفكار، و للمشاريع، و للبرامج، إلا أن الملاحظ هو قمع التظاهرات المضادة للترشح للعهدة الرابعة، وتخوين المعارضي ، وو… غيرها الكثير من الأساليب القمعية المبطّنة، رغم أن الدستور الجزائري يضمن حرية التعبي ، و التظاهر، و حرية الرأي…!!!!
فأي انتخابات نزيهة يمكن التكلم عنها في ظل هذه الأجواء المسمومة، و لم يعلن رئيس الحكومة، و رئيس الانتخابات عن ترشح رئيس الدولة للاستحقاق الرئاسي؟!…
والدرس الآخر المستخلص، أن مجيء رئيس الدولة للمجلس الدستوري، على غرار باقي المرشحين ليس تكرماً أو تفضلاً، أورداً على المتآمرين، بقدر ما هو نص دستوري يلزمه نظراً لحساسية المنصب، و مكانته في الهندسة الدستورية بالجزائ ، و ذلك ما تم إقراره و التأكيد عليه مراراً من خلال بيانات المجلس الدستوري سواء سنة 2004، وسنة 2009، و أخيراً يوم 20 يناير 2014…
ولذلك أمام القراءات السياسية لكل هذه التصرفات، بعيداً عن القراءات الدستورية، تؤشر على انعدام الثقافة الديمقراطية و الدستورية، و بالأخص عند صانعي الرأي العام و اتجاهاته، أي الصحف و المجلات، و كل شاة معلقة حسب “معلمها”؟!…
أما الرسالة الرابعة، و أثناء مناقشتي مع العديد من الأفراد، فنلاحظ عدم ارتياح “هؤلاء” لبعض الأطروحات، كمحاولة ربط الاستقرار، و الأمن بشخص، أو انه بعد الانتخابات إن لم يجدد، له… ستكون اضطرابات و عدم استقرار مؤسساتي، أضف على ذلك بعض الانحرافات القوية التي هي المنتج و المحرك للتطرف، و الإرهاب الفكري، علماً أن الدول الكبرى تربط استقرارها و قواتها على المؤسسات و ليس الأفراد، و تحاول تقوية المؤسسة على حساب، الفرد و ليس العكس، فرجل المعجزات أو المنقذ قد ولّى، و ذهب، و لم يعدْ عملة رابحة…
أمام هذا المشهد، الكل تناسى أننا في عصر الفيسبوك، و التواصل الاجتماعي، و الانترنت و الشبكات العنكبوتية، فسياسات تكميم لأفواه، و الآراء، أصبحت غير مجدية في عصر الفضاءات المفتوحة، فجيل اليوم هو جيل بلا عقدة و لا حدود، لذلك على “الكل” أن يعي هذه المعادلة، أو إلى الانقراض على المدى البعيد هو مصيره و مآله….
يلاحظ أن هذه المؤشرات المذكورة، ما هي إلا إفرازات لنظام سياسي معين، قواسمه المشتركة عدم الوضوح، و البعد عن الشفافية و الحياد، فهي موجودة فقط في النصوص دون الممارسة و الأفعال، هذه بعض الملاحظات الأولية، رصدتها خلال تواجدنا بالجزائر، أراها ضرورية لترقية العمل الانتخابي و أخيراً نريده استحقاقاً انتخابياً و ليس استفتاءً سياسياً.
وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا… وما توفيقي إلا بالله.