انتشار مثير لمنتهكي حرمة رمضان بالمقابر والشواطئ وتوقيف 9 أشخاص متلبسين
يتخذ آكلو رمضان، من المقابر غير المحروسة والشواطئ الصخرية، ملاجئ آمنة لهم، معتبرينها بعيدة عن أعين الناس، وتلميحاتهم وتعليقاتهم بشأنهم، وأماكن تقيهم نظرة المجتمع إليهم، وذمّه لهم، وعرفت ظاهرة آكل رمضان، هذا العام، انتشارا رهيبا بالمدن الساحلية.
-
إذ لا تخلو الشواطئ الصخرية، بكل من الطّارف، عنابة، سكيكدة، وخاصة بمنطقة القل غرب الولاية، وجيجل، من عشرات الشباب، الذين يشكلون مجموعات، “آكلي رمضان”، يتفقون فيما بينهم على الالتقاء في مكان معين، على شاطئ صخري يكون معزولا نوعا ما، عن أعين الناس “وولاد لبلاد”، ويقومون بإحضار وجبات عادة ما تكون باردة، بالمساهمة فيما بينهم.
-
أي كل واحد منهم يتكفل بدفع قيمة شيء معين، بما فيها السجائر والشمّة، والزطلة والمشروبات الكحولية، وفي جولة للشروق، ببعض الشواطئ الصخرية بالقلّ وعنابة، خلال الفترات الممتدة ما بين الثانية عشرة ظهرا والرابعة مساء، وهي الفترة المناسبة لآكلي رمضان، للاجتماع والتلاقي حول مائدة ”غداء” في رمضان.
-
.. وقفنا على مفاجآت مذهلة، شبّان في عمر العشرين، وكهول جاوزوا الأربعين والخمسين سنة، يأكلون خبزا وبطيخا أحمر وأصفر، وكذا لحوم وأسماك مجمدة، ويشربون ماء ومشروبات غازية، ويختمون بالهندي والكرطوس “الكرموس” وفاكهة الموسم كالعنب وغيرها، ويتداولون علب الشمّة والسجائر والمشروبات الكحولية، وسط أجواء تطبعها حالات من الفزع والحذر والترقب، وعادة ما يكون أحد أفراد المجموعة في موضع متقدّم، لمراقبة التحركات ورصد “الرايح والجاي”، والملفت للانتباه أكثر، أن غالبية الشبان من “آكلي رمضان”، تراهم ذوي بنية مورفولجية قوية جدا، وفي أوضاع صحية أكثر من العادية، ولا يبدو عليهم أنّهم مجانين أو مختلون عقليا، إذ سرعان ما تجدهم تحولوا بعد تناولهم لوجباتهم الباردة، للعب أحجار الدومينو و”لا كوانش”، وفي مرات أخرى لقمار و”الضامّة”، وكأنهم كانوا يأكلون وجبة الغداء في شوّال أو شعبان أو باقي شهور السنة.
-
وتعج مختلف الشواطئ الصخرية البعيدة عن الأعين والتي تقل بها الحركة، بمثل هذه المجموعات الشبانية التي تلتقي من أجل أكل رمضان، كما حصل ويحصل، في أعالي رأس الحمراء، وبلفودار ولاكاروب وواد بقرات وجنان الباي، بعنابة، وبشواطئ لمسيدا والقالة القديمة بالطارف، وبقرباز وفلفلة والشاطئ الكبير وبن زويت وتمنارت بسكيكدة وكذا بجيجل، وغيرها.
-
ويختار هؤلاء شواطئ البحر المعزولة هربا من “لعنة” المجتمع لهم وعقابه النفسي لهم بذمهم ونظرته السيئة تجاههم، غير آبهين برمضان وحرمة رمضان وقدسيته، ويستغرب بعض رجال الدين في حديث للشروق حول هذا الموضوع، من تصرف هذه الفئة الضالة من الناس على حد تعبيرهم، وقال أحدهم، “سبحان الله، هناك مرضى ينصحهم الأطباء بالأكل وعدم الصوم خوفا على صحتهم بداعي بعض الأمراض، وطاعة لله وخوفا منه يصومون بالرغم بنا في ذلك من ضرر على صحتهم، ولكن خوفا من الله لا يستطيعون مخالفة أوامر خالق الخلق بنصائح الأطباء، في حين هناك أناس أصحاء يأكلون رمضان سرّا وعلانية”، مضيفا: حتى الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ”صوموا تصّحوا”.
-
ودعا أئمة تحدثنا إليهم في هذا الصدد لمثل هذه الفئة من الناس، من الذين لا يخشون الله ولا يصومون رمضان، بالهداية والتوبة وبالمغفرة من الله، والأخطر من هذا، أن هناك صنفا آخر، من هؤلاء الناس، الذين يفضلون السّحور والفطور بطريقة عادية في منازلهم، والغداء خارجه في شهر الصيام، لا يحلو لهم أكل رمضان، إلا في المقابر، لاسيّما المعزولة وغير المحروسة منها، وفوق مقابر الموتى، حتى تحس وكأن هؤلاء مجانين وما هم بمجانين، بل أناس لا يخافون الله ويعيثون في الأرض فسادا.