انجلترا.. مارد لا يرشحه أحد للفوز باللقب
فاز منتخب انجلترا بكأس العالم 1966 على أرضه، وجاء رابعا في نهائيات إيطاليا 1990.. وهذا هو كل ما يمكن قوله عن انجازات الانجليز في كبرى مسابقات اللعبة التي وضعوا قوانينها ولوائحها ومسابقاتها وتولوا مسؤولية نشرها وتطويرها.
لكن المنتخب الانجليزي غاب تماما عن النهائيات عام 1994 في الولايات المتحدة وعبر البطولات الأخيرة وتحديدا منذ 1998 إلى 2010 اكتفى منتخب الأسود الثلاثة “وهذا هو لقبه المحبب” بالخروج الدائم من أحد الدورين ثمن النهائي أو ربع النهائي، بينما استعصى عليه تماما العبور إلى نصف النهائي.. وخرج أولا من ثمن النهائي بركلات الترجيح أمام الأرجنتين في فرنسا 1998ثم على أيدي منتخب البرازيل الفائز لاحقا باللقب في نهائيات 2002 وأمام منتخب البرتغال الحاصل على المركز الرابع في ألمانيا 2006 أو من منتخب ألمانيا الفائز بالمركز الثالث عام 2010.
اليوم الأمر لا يختلف كثيرا ويرى الخبراء أن الترشيحات تصب لمصلحة البرازيل والأرجنتين وألمانيا وإسبانيا للوصول إلى نصف النهائي.. بل ويضع الخبراء احتمالات المفاجآت من منتخبات إيطاليا وبلجيكا والبرتغال وفرنسا قبل منتخب انجلترا.
والنظرة الفاحصة للتشكيلة الانجليزية تكشف نقصا حادا في المواهب الفريدة التي تخطف الأبصار.. ويكفي أن نعرف أن قائمة المرشحين في السنوات الأخيرة للكرة الذهبية للفيفا ومجلة فرانس فوتبول لم تضم أي لاعب من المنتخب الانجليزي المسافر إلى البرازيل.. وزاد الطين بلة أن القرعة أوقعت المنتخب الانجليزي في واحدة من أقوى المجموعات لتضم ثلاثة منتخبات سبق لها التتويج باللقب، وهي إيطاليا والأوروغواي وانجلترا مع كوستاريكا.. وسبق لإيطاليا الفوز على انجلترا مؤخرا بركلات الترجيح في ربع نهائي الأمم الأوروبية الأخيرة 2012.. بينما يضم المنتخب الأورغواني لاعبا يعرف كل كبيرة وصغيرة عن الكرة الانجليزية، وهو لويس سواريز هداف ليفربول الفائز مؤخرا بجائزة أحسن لاعب في الدوري الانجليزي مع هداف المسابقة.
روى هودجسون المدير الفني لمنتخب الأسود الثلاثة وصف مجموعته بأنها الأقوى في الدور الأول وبها ثلاثة منتخبات كل منها يستحق أن يكون في التصنيف الأول للقرعة.. ولم يخف هودجسون أنه كان يتمنى وجود فريقه في مجموعة أسهل.. ولكن المونديال يضم أفضل 32 منتخبا في العالم ولابد من مواجهة الأقوياء تباعا لإحراز اللقب.
هودجسون أعلن قائمته المبدئية التي تعتمد على لاعبين محليين بنسبة ضخمة مع اثنين فقط من خارج الحدود هما جيرمين ديفوي مهاجم تورنتو الكندي وفريزار فورستر حارس مرمى سلتيك الاسكتلندي.. وشملت القائمة أغلبية من أندية مانشستر يونايتد وليفربول وايفرتون التي لم تحقق أي لقب محلي أو أوروبي في الموسم الحالي مما يشكل علامة استفهام ضخمة عن إمكانات اللاعبين المختارين.. أو علامة استفهام أضخم عن دور اللاعبين الأجانب في تحديد مسار البطولات الانجليزية.. والقائمة تضم السداسي واين روني ومايكل كاريك وتوم كليفرلي وفيل جونز وكريس سمالينغ وداني ويلبك من مانشستر يونايتد.. والسداسي ستيفن جيرارد كابتن المنتخب ودانييل ستوريدج وجوناثون فلاناجان وجوردان هندرسون وجلين جونسون ورحيم سترلينغ من ليفربول.. والرباعي جون لايتون وروس باركلي وفيل ناجيلكا وجون ستونز من ايفرتون.. والثلاثي ادام لالانا وريكى لامبرت ولوك شو من ساوثهامبتون.. واثنان فقط جيمس ميلنر والحارس جو هارت من مانشستر سيتى بطل الدورى وكأس الاندية المحترفة وكذلك اليكس تشامبرلين وجاك ويلشير من ارسنال وفرانك لامبارد وجاري كاهيل من تشيلسي.. وأخيرا اندى كارول من وستهام والحارس بن فوستر من وست بروميتش البيون والحارس جون رودي من نورويتش سيتي.. ويستبعد هودجسون سبعة من هؤلاء اللاعبين قبل الثاني من جويلية المقبل مع اعتماد القائمة النهائية لثلاثة وعشرين لاعبا فقط.
ويبدأ الانجليز مبارياتهم بأصعب المواجهات يوم 14 جوان ضد منتخب إيطاليا في أقسى الظروف والأجواء.. وتقام المباراة في ملعب ارينا امازونيا بمدينة ماناوس في إقليم الأمازون، حيث تشتهر المنطقة بطقس شديد الرطوبة وبالغ الحرارة.. ولكن هودجسون ليس قلقا من الطقس لأن منافسه في تلك المباراة طرف أوروبي أيضا ولا يعتاد تلك الأجواء مثل لاعبي انجلترا تماما.. والمباراة الثانية ضد منتخب الأوروغواي مساء 19 جوان في ارينا دي ساو باولو وهي فاصلة إلى حد كبير في تحديد مستقبل الفريقين.. ويختتم منتخب انجلترا مبارياته بالأسهل نظريا ضد منتخب كوستاريكا يوم 24 جوان على ملعب ارينا مينيراو في مدينة بيلو هوريزونتي.. وفي حالة التأهل إلى ثمن النهائي ستكون المواجهة أسهل كثيرا مع أحد منتخبات المجموعة الثالثة التي تضم كولومبيا واليونان وكوت ديفوار واليابان.
أبرز نجوم الفريق
**ستيفن جيرارد كابتن الفريق وأحد التعساء في تاريخ الكرة الانجليزية خاصة بعد خسارة ناديه ليفربول لبطولة الدوري الأخيرة.. وهو الذي لم يحقق أي لقب في مشواره الدولي أيضا مع المنتخب رغم أنه صاحب الرقم القياسي بين لاعبي الجيل الحالي في المباريات الدولية برصيد 109 مباريات.
جيرارد (30 مايو 1980) نجم خط الوسط هو الابن الوفي لنادي ليفربول وحقق معه لقب دوري أبطال أوروبا.. وهو بارع في التمرير المتقن والمتابعة الممتازة والتسديد المتقن مع إجادة لضربات الرأس وتنفيذ الركلات الحرة وركلات الجزاء.. وسبق له اللعب في نهائيات كأس العالم 2006 و2010 وكان هداف الفريق في النهائيات الأولى والكابتن في الثانية.
**فرانك لامبارد (20 جوان 1978) أكبر اللاعبين عمرا في تشكيلة الانجليز وتخطى حاجز مائة مباراة دولية مسجلا 103 مباريات، وهو الثاني بين هدافي الفريق محرزا 29 هدفا.. يجيد الدور الدفاعي في وسط الملعب، ولكنه يتحوّل عندما يحتاجه فريقه مهاجما متأخرا سواء في تشكيلة تشيلسي ومنتخب بلاده.. ويتميز بتسديدات هائلة، ولذلك فهو الهداف الأول لتشيلسي على مر العصور، وهو لاعب الوسط الوحيد في تاريخ البريميرليغ الذي تجاوز 150 هدف.. وحقق مع ناديه كل الألقاب المحلية والقارية كما شارك المنتخب كل مبارياته في نهائيات كأس العالم 2006 ثم في مونديال 2010.. وحرمه الحكم السويسري ماسيمو بوساكا من هدف صحيح في مباراة ألمانيا بعد أن اصطدمت كرته بالعارضة وتجاوزت خط المرمى وعادت مجددا إلى الملعب.
**جلين جونسون (23 اوت 1984) مدافع ليفربول الصلب أساسي دائم في منتخب الأسود الثلاثة منذ أربع سنوات، وسبق له المشاركة في نهائيات كأس العالم 2010 وتخطى حاجز خمسين مباراة دولية.. ولديه رقم قياسي لأي مدافع في تاريخ المنتخب الانجليزي في صناعة الأهداف في مباراة واحدة ونفذ أربع تمريرات نهائية، أسفرت عن أهداف في الفوز على اندورا 6-صفر في تصفيات مونديال 2010.. ويضمن جلين مكانه أيضا في نهائيات 2014 بعد أدائه الممتاز مع ليفربول طوال الموسم.
**جو هارت (19 ابريل 1987) حارس المرمى الأساسي ونجم مانشستر سيتي بطل الدوري وأحد أبرز لاعبي الفريق الانجليزي في تصفيات المونديال.. وتخطاه المدير الفني الايطالي فابيو كابيلو في كل مباريات انجلترا في كأس العالم الماضية.. يخطئ في المباريات السهلة ويثبت وجوده في اللقاءات الكبيرة ولا ينسى له أحد انقاذه لركلة جزاء من رونالدينيو ثم انقاذ المتابعة التي نفذها رونالدينيو مجددا في لقاء ودي ضد منتخب البرازيل في فبراير 2013 في ملعب ويمبلي وانتهى بفوز تاريخي للانجليز 2-1.
**جيمس ميلنر (4 جانفي 1986) لاعب وسط مانشستر سيتي ويتميز بالسرعة الفائقة ويجيد كثيرا في مركز الجناح.. شارك في مونديال 2010 ورغم أنه ليس هدافا موهوبا إلا أن كراته العرضية تمثل جانبا مهما في صناعة الأهداف لزملائه.. ونظرا لقوة تسديداته يتخصص أيضا في تنفيذ الركلات الحرة البعيدة مع تصديه لكل الركلات الركنية لفريقه.
المدير الفنى
روى هودجسون.. ابن بطوطة المدربين الانجليز
يستحق المدرب روي هودجسون المدير الفني الحالي لمنتخب انجلترا لقب ابن بطوطة المدربين الانجليز بسبب ترحاله الدائم بين الدول والأندية منذ بدأ مهمته كمدرب كرة قدم قبل أن يكمل ثلاثين عاما مع نادي هالمشتادس السويدي في جانفي 1976 .. وعبر 36 عاما في مهنة المتاعب تنقل هودجسون بين 8 دول و15 ناديا، أبرزها انترميلان الايطالي وليفربول الانجليزي وأربعة منتخبات هي سويسرا والإمارات وفنلندا وانجلترا.
وكان اختياره في 14 ماي 2012 لتولي مهمة منتخب الأسود الثلاثة “خلفا للإيطالي المستقيل فابيو كابيلو قبل أسابيع من نهائيات الأمم الأوروبية” محل نقد لاذع في الصحافة الانجليزية لنقص انجازاته.. ولكنه رد سريعا عمليا على منتقديه بفوزين وديين على النرويج وبلجيكا ثم تمكن من الصعود بانجلترا إلى المركز الثالث في التصنيف الشهري للاتحاد الدولي لكرة القدم وهو أعلى مركز وصل إليه المنتخب الانجليزي طوال تاريخه منذ بدء التصنيف عام 1992 .. ومعه أيضا تمكن الأسود الثلاثة من الفوز وديا على البرازيل في ويمبلي.. ولم يخسر الفريق أي مباراة على الاطلاق في مجموعته في التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2014.. وكان تصريحه عقب الفوز على بولندا 2- صفر في المباراة الأخيرة للتصفيات وإعلان تأهله رسميا أن تلك اللحظة هي الأكثر فخرا في حياته.. وهو ما اعتبره كثير من الصحفيين نفاقا ظاهرا للجماهير الانجليزية للحصول على تعاطفها.
والجانب القاتم في تاريخ هودجسون أنه لعب في أحد أندية جنوب إفريقيا في مطلع السبعينات في المسابقة الخاصة باللاعبين أصحاب البشرة البيضاء فقط دون السماح للاعبين الزنوج باللعب معهم.. وظل هودجسون طويلا يدافع عن ذلك الموقف العنصري أن الأمر لم يكن بيده، وأنه لعب كرة قدم فقط وأنه من أكثر المعجبين بالمناضل نيلسون مانديلا وكفاحه ضد العنصرية.. واختار الفيفا هودجسون عام 1999 لقيادة منتخب من لاعبي العالم في مباراة ودية في جنوب إفريقيا لتكريم مانديلا.
الطريق إلى المونديال
سجل نظيف وتعادلات متكررة خارج الحدود
لم يخسر منتخب انجلترا أي مباراة في مجموعته في التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2014 في البرازيل مع أوكرانيا وبولندا ومونتنيجرو (الجبل الأسود) ومولدوفا وسان مارينو.. وأحرز الفريق 31 هدفا في 10 مباريات بنسبة تهديفية ممتازة تتجاوز ثلاثة أهداف للمباراة الواحدة.. ولم يدخل مرماه إلا أربعة أهداف فقط بنسبة تقل عن هدف في مرماه لكل مباراتين.. مما يجعله الفريق الأقوى دفاعا عبر التصفيات القارية بين كل المنتخبات التي تأهلت إلى المونديال.. ولكن كل تلك الانجازات الرقمية لا تخفي أمرا سلبيا، وهو أن الفريق عجز عن تحقيق أي فوز خارج ملعبه على منافسيه الثلاثة الأقوياء في مجموعته وتعادل باستمرار في مبارياته أمامها.. واكتفى منتخب الأسود الثلاثة بالخروج من معقلي بولندا ومنتنيجرو بالتعادل 1-1 بينما تبادل الانجليز التعادل ذهابا وإيابا مع منتخب أوكرانيا 1-1 في ويمبلي وسلبيا في كييف.. ولو انتزع الاوكرانيون الفوز في كييف لتمكنوا من إقصاء انجلترا من الصدارة.. والتحليل الفني أيضا يكشف جانبا سلبيا ثانيا لدى الانجليز وهو أنهم سجلوا 22 هدفا من أهدافهم الـ32 في 4 مباريات فقط ضد المنتخبين الضعيفين مولدوفا (5-صفر و4-1) وسان مارينو (8-صفر و5-صفر) بينما لم يسجل الانجليز سوى 9 أهداف فقط في 6 مباريات أمام منافسيهم الأقوياء الأخرين.
التاريخ في المونديال
لقب يتيم وغياب طويل وهزيمة عجيبة
أبرز ثلاثة أحداث في تاريخ منتخب انجلترا مع كأس العالم هو فوزه باللقب عام 1966 وغيابه عن المشاركة في السنوات العشرين الأولى وهزيمته العجيبة من هواة الولايات المتحدة عام 1950.
فاز الانجليز على ملعبهم باللقب بعد أن تخطوا منتخبات الأوروغواي وفرنسا والمكسيك في الدور الأول ثم الأرجنتين في ربع النهائي.. ولم تهتز شباك حارس مرماهم الفذ جوردون بانكس بأي هدف في المباريات الأربعة.. وتخطوا منتخب البرتغال الرهيب بقيادة يوسيبيو في نصف النهائي.. وفازوا في النهائي على ألمانيا الغربية 4-2 بعد وقت إضافي ولايزال الهدف الثالث لهيرست محل شك حول عبور الكرة لخط المرمى.
الغياب الانجليزي عن نهائيات المونديال الثلاث الأولى أعوام 1930 و1934 و1938 كان احتجاجا من الاتحاد الانجليزي على إقامة المسابقة الكبرى دون العودة لاستشارته أو استئذانه.. وفي مشاركته الأولى عام 1950 في البرازيل بعد رضوخه للإجماع العالمي تعرض الانجليز لهزيمة مريرة جدا من منتخب الولايات المتحدة المكون من مجموعة من الهواة 1- صفر وودع الانجليز المحترفون البطولة من دورها الأول.
وعلى مدار تاريخ المسابقة شاركت انجلترا في 13 بطولة بينها النهائيات الأربعة الأخيرة.