الرأي

انسحاب أمريكي وشيك

صالح عوض
  • 4619
  • 32

في جنيف سحبوا مسدس اللعبة من يد نتنياهو الذي ماانفك يطلق صفارات الإنذار بقرب تهاطل القنابل الذرية الإيرانية على تل أبيب.. وفي السعودية دعوة لاجتماع طارئ لمؤتمر دول الخليج للوقوف على آخر المستجدات بعد ان تغافل الأمريكان الزعل والعتب السعودي جراء التوقيع الغربي الإيراني على اتفاقية النووي.. وفي المنطقة التهاني والتبريكات من كل الأطراف.

 لم تنجح فرنسا هولاند مع الاستقواء باللوبي الصهيوني لتغيير وجهة التصرف الأمريكي.. ذلك بوضوح لأن الأمريكان يسجلون في تقديرات الموقف ان هناك خسارات كبيرة مجانية تلحق باقتصادهم وسمعتهم وبمكانة بلادهم جراء جريهم خلف كلب الأثر الصهيوني وخلف تقارير أمنية من دول الخليج المجندة ضد نهضة المنطقة واستقرارها.

أمريكا تسجل خلال أشهر قليلة خطوتين للوراء، تمثلت الأولى في تراجعها عن ضرب سوريا، وتمثلت الأخرى بإصرارها على توقيع اتفاقية مع إيران.. إن أمريكا أوباما حققت بذلك مرابح إستراتيجية حقيقية بأن جنبت اقتصادها انهيارات مدوية، وجنبت مؤسساتها العسكرية خسائر فادحة ستلحق بجنودها كوارث أكثر بكثير مما لحق بهم في أفغانستان والعراق، وحققت أيضا اقترابها من تفهم الآخرين وحقوقهم.. قبل الاستطراد في هذا الاتجاه لابد من الإشارة إلى أن الانسحاب خطوتين للوراء لم يكن رغبة من الإدارة الأمريكية، إنما بسبب تنامي قوى في المنطقة يمكن ان تلحق بالأمريكان نكسة كبيرة.

أمريكا اليوم تنسحب ببطء من الملف السوري والملف العراقي.. وتتقدم إيران لتصبح دولة نفوذ قوية في الإقليم في الوقت الذي تحاول تركيا الانسحاب من النسق السابق والاقتراب من فلسفة حل مشاكل المنطقة لابد أن يكون في المنطقة.. ومن الواضح إن التنازع التركي السعودي يتجه بتركيا إلى ضرورة الاصطفاف بجانب العراق وإيران بحثا عن حل للمشكلة السورية.

أمريكا تنسحب ببطء من المنطقة ولكنه انسحاب حقيقي.. وهذا ما تشعر اسرائيل بخطورته ولم تأت زيارة نتنياهو إلى موسكو وكذلك استضافته لهولاند الا في إطار البحث عن تعويض لما يمكن ان يتركه الانسحاب الجزئي الأمريكي من المنطقة.

نحن نعرف ان الغربيين لا يفهمون إلا بالمواجهة الصلبة والعنيفة وتحت ظل السيف، وهم لا يتوجهون إلى الاتفاقيات السلمية إلا عندما يفشلوا عن تحقيق أهدافهم في ساحات المواجهة، ثم وهذا الأهم أنهم يعتبرون اتفاقياتهم عبارة عن هدنة لن يتوقفوا خلالها عن التحضير لجولة قادمة يحسمون فيه المعركة.. وهذا ما ينبغي على أبناء خط المقاومة والصمود في الأمة الانتباه له.. عليهم ان يتأكدوا ان المعركة لم تنته بهذا الاتفاق وان الذي حصل لابد ان يتعزز بتقوية الصفوف وبوحدة الأمة وبتعزيز خيار المقاومة في الأمة..

 

ان أمريكا انسحبت خطوتين للخلف، وان هناك روحا عارمة تعبر عن الانتصار والاقتدار، ولكن الذي لابد من التأكيد عليه أنه ممنوع الإحساس ولو للحظة بأن المعركة انتهت.. هناك معارك النهضة الشاملة والوحدة والتضامن بين أقاليمنا والتوجه بذلك كله إلى فلسطين.. والله يتولانا برحمته.

مقالات ذات صلة