الجزائر
مراكز بريد ومحطات بنزين ترفضها

اهتراء الأوراق النقدية يحدث شجارات بين التجار والمواطنين

نادية سليماني
  • 1612
  • 0
الأرشيف

تثير درجة اهتراء كثير من الأوراق النقدية استياء المواطنين والتجار، وحتى مراكز بريد باتت ترفض تسلّمها من المواطنين، كما وصل الأمر لدرجة حدوث شجارات بعد رفض التّجار أو سائقي سيارات الأجرة والحافلات والخدمات، تسلم أوراق نقدية مهترئة، بينما يصر الزبون على عدم استردادها، بحجة عدم امتلاكه غيرها، وهنا تنشب الخلافات، وتصل حتى مراكز الشرطة.
أضحت العملة الورقية البالية مسألة تؤرق المواطنين والتجار، فكثير من القطاعات والمؤسسات، ومن بينها بريد الجزائر، باتت تتذمر من التعامل بأوراق نقدية مقطعة وموصولة أكثر من مرة، كما تحوّلت الأوراق النقدية المهترئة إلى مصدر إزعاج، وشرارة لبعض الخلافات، وبالخصوص عندما يرفض الباعة تسلمها من الزبائن، بحجة رفضها من جميع القطاعات لاحقا.
وترتفع وتيرة تداول الأوراق النقدية خاصة المهترئة، خلال شهر رمضان الفضيل، مع كثرة المعاملات التجارية، وزيادة المشتريات، حيث يتغاضى التجار غالبا عن مراقبة نوعية الأوراق المالية التي يقبضونها من زبائنهم، بسبب تأثير الصيام، وكثرة المقتنيات، لكن آخرين يجدون في رمضان فرصة لاختلاق شجارات بينهم وبين المستهلكين، بسبب اهتراء الأوراق المالية، وخاصة من فئة 500 دج بعد سحب معظم أوراق 200 دج المهترئة من التداول.
وعبّر عدد من التجار عن معاناتهم عند التعامل مع فئة النقود الورقية المهترئة، حيث إنّ الأمر وصل لدرجة رفض بعض وكالات بريد الجزائر، تسلم الأوراق المهترئة من طرف الزبائن الذين يريدون إيداع أو تحويل أموالهم.

حتّى عمال محطات الوقود باتوا يتذمرون من الأوراق الممزقة
وفي هذا الصّدد، أكّد أحمد لـ “الشروق “، وهو صاحب محل مواد غذائية، بأنّه لم يجد طريقة للتخلص من هذه الأوراق النقدية، إلاّ عبر تقديمها لبريد الجزائر ليتم إتلافها ويعاد طبع عملات جديدة، حيث قال: “نتفاجأ بأنه حتى بعض وكالات بريد الجزائر ترفض استلامها، فماذا نفعل؟ ” يتساءل محدّثنا، وحتى كثير من محطات الوقود، التي يعتبرها المواطن منفذا يلجأ إليه لتغيير أوراقه النقدية المهترئة، فقد بات العاملون بها يرفضون تغيير هذه الأوراق، بحجة أنّ ” الأمر زاد عن حده، وأن أصحاب المحطات باتوا يوبخونهم عند تسلمهم أوراق نقدية بالية”، بينما اقترح مواطنون، إنشاء مكاتب تغيير العملة المهترئة، كما هو معمول به في دول أخرى.

مواطنون يعبثون بالأوراق النقدية.!
وحمّلت فئة أخرى، مسؤولية اهتراء الأوراق النقدية الى التجار بالخصوص، والمواطنين بصورة أقل، وخاصة تجار الخضر والفواكه، محطات البنزين، محطات غسل وتشحيم السيارات.. وكثير غيرها من القطاعات والخدمات، وحسبهم، هؤلاء التجار يتسلمون الأوراق النقدية في وضعية سليمة، ولكنهم يقومون بطيها بطريقة غير منظمة، بل يتسلّمها البعض بأيادي مُتّسخة جدا، وآخرون حوّلوها إلى ورقة مذكرات، فكثيرا ما استلمنا أوراق نقدية مدون عليها أرقام هواتف أو جمل غامضة وأسماء أشخاص وأماكن.
بينما يرى البعض بأنّ بريد الجزائر هو من يطرح هذه الأوراق النقدية البالية للتداول، عندما يدخلها في مرتبات زبائنه، بل ويفرضها عليهم أحيانا.
ويتجاهل غالبية الجزائريين الاهتمام بسلامة الأوراق النقدية، فكم من شخص يمتنع عن شراء حافظة نقود جيبية، مفضّلين وضع الأوراق النقدية مباشرة في جيوب السراويل والأقمصة بطريقة الطي لأكثر من مرة، وهو ما يعرضها للتلف.
ويبرر هؤلاء هذا السلوك، بأنّهم يتخوفون من وضع حافظات النقود في جيوبهم مخافة تعرّضهم للسرقة، خاصة داخل الأسواق ووسائل النقل العمومي، فاللّص يجد سهولة في سحب المحفظة من الجيب، لكن ورقة نقدية مطوية في جيب مخفي صعب الوصول إليها.. !!
أمّا العجائز وكما هو معروف، فيقمن بتخبئة أموالهن الورقية، عن طريق طيها في مناديل القماش، وهو ما يعرضها للتلف.

خبير: استبدال الأوراق النقدية مكلف جدا
أمّا من الناحية الاقتصادية، فيؤكد أستاذ علم الاقتصاد، نبيل مجدوب في تصريح لـ “الشروق”، بأنّ الدّولة تعمل بجد على استبدال الأوراق النقدية المهترئة، وهو ما لاحظناه السنوات الأخيرة، حيث تم إصدار أوراق جديدة، ولكن الإشكال، حسبه، هو غلاء كلفة صنع الأوراق المالية، بسبب تزايد الكتلة النقدية في الجزائر، وخاصة أن ورق صناعة العملات مستورد من الخارج.
وقال الخبير: “معظم الأوراق المالية المهترئة، هي لفئة 500 دج، التي تعتبر قيمتها منخفضة نوعا، وهو ما يجعل ربما بنك الجزائر، يتريث في استبدالها، حفاظا على تكلفة استبدالها الكبيرة ، وخاصة في ظل وجود أوراق 1000 دج التي تعتبر غالبيتها سليمة”.

مقالات ذات صلة