بأيّ ذنب أبعد خبري وفروخي وبن خالفة؟
فجّر التغيير الحكومي الجزئي الذي أجراه الرئيس بوتفليقة على حكومة الوزير الأول عبد المالك سلال أول أمس، جملة من التساؤلات حول الخلفيات التي تقف وراء الإطاحة بوجوه لم تسقط، برأي متابعين، في ما يبرر إبعادها، مقابل استمرار أسماء كان يفترض أن تكون في مقدمة المغادرين.
ومعلوم أن مقصلة التغيير أطاحت برؤوس خمس وزراء، وهم وزير السياحة عمار غول، ووزير العلاقات مع البرلمان، الطاهر خاوة، ووزير الطاقة، صالح خبري، ووزير المالية، عبد الرحمن بن خالفة، ووزير الفلاحة والتنمية الريفية، سيد احمد فروخي .
وإن كانت خلفيات إبعاد عمار غول تبدو مبررة، بحكم أن رئيس حزب “تاج” استهلك الكثير من الوقت وهو الذي قضى أزيد من 16 سنة متنقلا بين عديد القطاعات الوزارية (الصيد البحري، الأشغال العمومية، النقل، السياحة والصناعة التقليدية وتهيئة الإقليم)، ما أهله ليكون عميدا للوزراء قبل إجراء التغيير الأخير.
وكذلك الشأن بالنسبة إلى الوزير خاوة، بالنظر إلى الأزمة التي نشبت بينه وبين الأمين العام للحزب الذي ينتمي إليه، جبهة التحرير، وتسبّب هذا الخلاف في حادثة تبقى الأولى من نوعها في تاريخ العلاقة بين الحكومة والبرلمان، وهي منع نواب وزير من دخول المجلس الشعبي الوطني، ما يعني أن إبعاده كان تفاديا لتكرار مثل هذه الحادثة.. إلا أن إبعاد الثلاثة الآخرين يبقى غير مفهوم.
فالوزراء خبري وبن خالفة وفروخى، لم يمض على دخولهم الجهاز التنفيذي، سوى نحو سنة فقط، كما أنهم لم يتسببوا في إحداث أزمات سياسية أو عاشت قطاعاتهم الوزارية على وقع فضائح مدوية، كتلك التي عاشها قطاع التربية، أو وردت أسماؤهم في تسريبات “بنما بايبرز”، أو فشلوا في تسيير قطاعاتهم الوزارية.
وحتى لو تم إخضاع الوزراء الثلاثة المغادرين لتقييم موضوعي، فمن الصعوبة بمكان الحكم على نجاحهم أو فشلهم، لأن المدة التي قضوها على رأس قطاعاتهم لم تصل بعد 13 شهرا فقط، في حين إن هناك من الوزراء من قضوا سنين عديدة في قطاعاتهم ولم يحققوا ما يشفع لاستمرارهم في مناصبهم، ومع ذلك لم تطلهم مقصلة الإبعاد.
فقطاعا الفلاحة والمالية مثلا، ظل يعانيان وعلى مدار سنين طويلة من الركود والفشل الذريع، ومن غير العدل أن يتحمل فروخي وبن خالفة أوزار كل من سبقوهما إلى هذين القطاعين واستمروا فيهما لسنوات، ومع ذلك لم يتمكنوا من حلحلة الوضع فيهما.
أما قطاع الطاقة وعلى الرغم من ثقله الاستراتيجي في الاقتصاد الوطني بحكم سيطرته على ما يقارب 98 بالمائة من مقدرات البلاد المالية، فما عاشه خلال النصف الثاني من السنة المنصرمة والنصف الأول من العام الحالي، ليس للوزير مسؤولية فيه، لكون حركية أسعار النفط تحكمها اعتبارات ورهانات أبعد ما تكون عن تسيير وزارة.
وهنا تبرز إلى الواجهة جملة من التساؤلات المشروعة حول آليات التكليف بالحقائب الوزارية والإبعاد منها. بمعنى هل معيار الفشل والنجاح يبقيان المحدد الأول في حالات من هذا القبيل، أم إن للمسألة معايير أخرى غير معروفة؟
ليست هي المرة الأولى التي لم يعمر فيها وزراء لنحو سنة، بل إن هناك من الوزراء السابقين حتى من لم يكن محظوظا بحضور اجتماع مجلس الوزراء الذي يرأسه رئيس الجمهورية.. فهل الأمر يتعلق بتوزيع ألقاب ومناصب لما توفره رتبة “وزير سابق” من مغانم لصاحبها، على الأقل في البعد المتعلق بالترقية الاجتماعية؟