الرأي

بابا هرب يا ماما !

جمال لعلامي
  • 2501
  • 6

الهوشة التي نشّت وهشّت بين وزير التربية الأسبق، والوزيرة الحالية، لا أدري إن كانت تبشر بخير، أم تبشـّر بشرّ، ولماذا تقود نورية بن غبريط “ثورة” و”انقلابات بيضاء” داخل وزارتها؟ وهل هي محقة في ذلك؟ أم أنها تشنّ حملة لا تختلف مع الحملات التي قادها قبلها أبو بكر بن بوزيد وبعده بابا أحمد عبد اللطيف؟

قد لا يكون مشكل قطاع التربية، لا في التعريب ولا التحبيب، ولا الترغيب ولا الترهيب، ولا هم يحزنون، بقدر ما هو مشكل تواصل واتصال وشفافية وسماع للآخر، ومحاربة “التغبية” بالتربية.. ولذلك، كلما تمّ تعيين وزير جديد للقطاع، أقام الدنيا ولم يُقعدها، وشرع في اقتلاع “المسامير” والدبابير التي يعتقد أن سابقه خلفها في الديوان ومختلف هيئات القطاع!

عندما تندلع صدامات فكرية وإيديولوجية داخل القطاع، وبين أبناء القطاع، عشية امتحانات نهاية الموسم الدراسي، وأهمها البكالوريا، فلا ينبغي تضخيم الأمور، لو لجأت النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ، إلى دقّ ناقوس الخطر، والتحذير مما هو قادم من تغييرات وربما انتكاسات!

عندما غادر عميد الوزراء، أبو بكر بن بوزيد، وزارة التربية، تنفس البعض الصعداء، واعتقد البعض الآخر أنها بداية “التغيير”، لكن المؤسف أن الحسابات كانت شخصية والأماني كانت أنانية، وهو ما حدث بعدها مع بابا أحمد عبد اللطيف، الذي حلّ وارتحل بقرارات أفزعت الكثير من كوادر الوزارة التي كادت أن تتحوّل إلى وكالة من غير بوّاب نتيجة منطق العزل والإقالات والإحالة على التقاعد والتحويل إلى مهام أخرى!

ذهاب “أبو” وبعده بسنتين ذهاب “البابا”، ومجيء “الماما”، لم يغيّر الكثير، إلى أن يثبت العكس. فقد احتفظ القطاع بكلّ ما هو مثير وخطير، وكلما جاء وزير جديد، بدأ من حيث بدأ سابقه، وليس من حيث انتهى؟

المصيبة، أن اللاحق يردم ما خلفه السابق، والسابق يكفر باللاحق، واللاحق لا يعترف بالسابق، والمصيبة أن البعض من اللاحق “ينتقم” من البعض من السابق، والبعض من السابق “لا يشفع” للبعض من اللاحق.. وهذه معادلة أتخمت التربية وجعلت شركاء القطاع من نقابات وعاملين بها من أساتذة وإطارات، ومنتمين إليها من تلاميذ وأولياء، يستهلكون سمّا مدسوسا في عسل!

كم هو جميل لو التقى وزراء القطاع، من السابقين واللاحقين، فناقشوا وتبادلوا الأفكار، اقترحوا وتجادلوا بالحسنى، وتصالحوا.. فالصلح خير.. لكن أن تتواصل معركة “اضرب واهرب”، وحروب التشفـّي ومنطق “أنا أو لا أحد”، فهذا ما لن يخدم قطاعا أضحى قنبلة يُراد لها أن تنفجر في كلّ موسم، أو تـُستعمل للتهديد ونقل الرعب إلى الطرف الآخر!

مقالات ذات صلة