باك.. “je suis cheh”!
الوزيرة بن غبريط “مسحت الموس” في الفايسبوك، إثر تراجع نسبة النجاح في البكالوريا. وهذا ليس سبقا ولا يستدعي الاستغراب والتعجب.. فالسيّدة نورية تتعامل مع نحو نصف مليون راسب بمنطق “je suis cheh”، ولذلك أيضا تواجه الوزيرة المتعثرين، ضحايا شبكات التواصل الاجتماعي، بمنطق “الباك بحّ.. الشحّ”، ليلتزم الراسبون “النحّ”.. فلن ينفع “غير الصحّ”!
التراجع تتحمّله وزارة “التغبية”، أمّا الفايسبوك، يا سادة يا كرام، فهو مجرّد وسيلة. أمّا الغاية فكانت التسريبات. وقد نجحت في ضرب مصداقية بقايا البكالوريا، وضربت ثقة قرابة المليون مترشح وعائلاتهم، ممّن عاشوا على الأعصاب. وهاهي الآن نسبة منهم لا تقلّ عن 51 بالمئة تموت بالقنطة والشعور بـ “الحقرة”!
الراسبون، وعددهم يتجاوز 400 ألف مترشح متمدرس وحرّ، ذنبهم في رقبة هذا الفايسبوك. أمّا الوزارة، فلا تتحمّل المسؤولية ولا تدفع الثمن ولا يطالها العقاب الإداري. ولولا أن فضيحة التسريبات في الدورة الأولى كانت “بجلاجل” ولم يكشفها الفايسبوك والصحافة، لمرّت العاصفة بسلام، وكأنّ شيئا لم يحصل، وهو ما يثير تساؤلات جدية بشأن مصداقية “البكالوريوهات” السابقة!
“je suis cheh“، هو الذي يجعل بن غبريط تبرّر هزيمة رفع المستوى ونسبة النجاح، بالفايسبوك الذي دوّخ المترشحين وأربكهم وسهّرهم الليالي وراوغهم بأسئلة افتراضية ومواضيع مزيفة. وهنا، الوزيرة لا تتحمّل المسؤولية، مثلها مثل الوزارة، وإنما الفايسبوك هو الذي يتحمل المسؤولية. فلا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.
الوزيرة تقول: “je suis cheh” من دون أن تنطقها، وإلاّ لهدّأت من روع الراسبين وبحثت عن مبرّرات أخرى أكثر إقناعا وتورطا في تراجع نسبة النجاح، لكنها وجدت في الفايسبوك ضالتها، فاستخدمته مشجبا جاهزا لتعليق ونشر غسيل امتحانات كاريكاتورية كادت تستهدف الأمن القومي للبلاد!
“je suis cheh” هي التي نقلت الرعب والغضب إلى الأغلبية المسحوقة من الراسبين. وربّما لو التزمت الوزيرة الصمت لكان أرحم لهؤلاء “المساكين”، من ضحايا التسريبات، الذين دفعوا هذا الموسم الفاتورة غالية، نتيجة سوء التدبير وعشوائية الوزارة، ومعها بعض النقابات، في رعاية أهم امتحانات والإشراف عليها بطريقة مهنية وليست مهينة!
كان من المفيد للجميع الابتعاد عن منطق “je suis cheh” حتى لا تتعاظم الصغائر وتصغر الكبائر، وحتى تبقى البكالوريا فوق كلّ اعتبار، بعيدا عن النرجسية والأنانية والذاتية ومنطق “معزة ولو طارت”.. وهاهو “الباك” يطير من شجرة آلاف المترشحين.. لكن بن غبريط هاهنا لا تطير ولو مؤقتا!