بالتفاصيل والأرقام… هذه الشركات تطرق أبواب البورصة
يشهد السوق المالي ديناميكية غير مسبوقة خلال سنة 2025، حيث أودعت شركة رولاكسي الرائدة في صناعة الأفرشة والمصدّرة للخارج ملفا لإصدار سندات مساهمة بقيمة 400 مليون دينار، فيما تقدمت المغاربية للإيجار المالي بطلب لإصدار سندات بقيمة 4 مليار دينار، بينما أبدت شركة كوندور اهتماما بإطلاق قرض سندي ضخم بقيمة 10 مليار دينار – لم تودع طلب لحد الساعة – ، بينما دخلت شركات أخرى على الخط، على غرار “ديار الدزاير” في مرحلة ما قبل الإدراج، وإيراد التي أبدت اهتمامها ونواياها وبلغت مرحلة التقييم المتقدم في انتظار إيداع الملف، إضافة إلى جامعة خاصة معتمدة تعتزم فتح رأسمالها لتمويل توسعات جديدة.
“المغاربية” بـ400 مليار رولاكسي” بـ40 مليار و”كوندور” مهتمة بـ1000 مليار
وبهذا الصدد، كشف رئيس لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها “كوسوب”، يوسف بوزنادة، في تصريح لـ”الشروق”، عن اهتمام متزايد من طرف الشركات في الجزائر بالسوق المالي، وهو ما يعكس نتائج الإصلاحات الأخيرة.
وأوضح أن اللجنة أصدرت مؤخرا تأشيرة على مذكرة معلومات لشركة رولاكسي، الرائدة في مجال صناعة الأفرشة وهي شركة مصدرة للخارج، ناشطة بولاية وهران، حيث تقدمت بطلب لإصدار سندات مساهمة بقيمة 400 مليون دينار موجهة لتمويل برنامج التطوير الذي تسعى لتحقيقه، مضيفا أن العملية ستتم خلال الأسابيع المقبلة في إطار رفع الأموال.
“دار الدزاير” و”إيراد” وجامعة خاصة تقود موجة إدراجات مرتقبة بعشرات الملايير
وأضاف المتحدث أن اللجنة تدرس حاليا ملفا تقدمت به المغاربية للإيجار المالي لإصدار سندات عادية بقيمة 4 مليار دينار، بعدما تحصلت السنة الماضية على تأشيرة لإصدار سندات بقيمة 2 مليار دينار، مشيرا إلى أن ملفها قيد الدراسة حاليا وسيتم الفصل فيه خلال شهر أكتوبر الجاري.
وفي السياق ذاته، كشف بوزنادة أن شركة كوندور أبدت اهتمامها بالسوق المالي، حيث تم عقد لقاء بين إطارات اللجنة ومسؤولي الشركة من أجل النظر في إمكانية إصدار قرض سندي بقيمة 10 مليار دينار، والعملية حاليا قيد التحضير على مستوى المؤسسة، لكن لم يتم تقديم طلب رسمي لحد الساعة.
معايير “اعرف عميلك” لمكافحة غسيل الأموال.. وإجراءات في حال الشبهة
أما بخصوص الشركات الأخرى المهتمة، فقد أشار بوزنادة إلى أن شركة ديار الدزاير تقدمت مؤخرا على مستوى الشباك الموحد للسوق المالي وهي حاليا في مرحلة التحضير لما قبل الإدراج، فيما وصلت شركة إيراد إلى مرحلة متقدمة بعدما تقدمت مطلع السنة الجارية، أو خلال السداسي الأول، لدى الشباك الموحد للحصول على المعلومات اللازمة وأكدت نواياها في الانفتاح على البورصة وهي حاليا في مرحلة التقييم التي تسبق إيداع الملف رسميا.
وكشف أيضا أن الأسبوع المقبل سيشهد استقبال ملف جديد على مستوى الشباك الموحد لشركة ناشطة في مجال التعليم والتربية، معتمدة من طرف الدولة كجامعة تقدم برامج ليسانس، حيث تسعى لفتح رأسمالها من أجل إنشاء وتطوير مقرات جديدة.
وبشأن العوامل التي حفزت هذا الاهتمام المتزايد، شدد بوزنادة على أن الإصلاحات المدرجة في النظام رقم 23/04 الخاص ببورصة القيم المنقولة، لاسيما على مستوى قسم النمو حيث تم تخفيف الشروط، ساهمت في استقطاب المزيد من الشركات، خاصة بعد إدراج البنوك العمومية، وكذا إدراج شركة “مستشير”، وهي شركة ناشئة صغيرة تمكنت من رفع أموال بقيمة حوالي 94 مليار دينار في عملية وصفها بالناجحة.
واعتبر رئيس “كوسوب” أن السوق المالي اليوم يجمع بين اهتمام شركات كبرى على غرار البنوك العمومية، وشركات ناشئة أثبتت نجاحها، وهو ما يعكس عودة الديناميكية تدريجيا خلال السنتين الأخيرتين، متوقعا أن تشهد نهاية السنة إدراج شركات جديدة في بورصة الجزائر، على أن تتواصل العملية أيضا مع بداية السنة المقبلة.
7 إجراءات للتصدي لأي شبهة لتبييض الأموال
وبخصوص ملف تبييض الأموال، أكد رئيس لجنة تنظيم عمليات البورصة أن هذه الأخيرة تلعب دورا محوريا في حماية نزاهة وشفافية سوق القيم المنقولة، خاصة في ما يتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، باعتبارها السلطة التنظيمية والرقابية للقطاع.
وأوضح الماحدث أن اللجنة تعتمد في هذا المجال على حزمة من الآليات والإجراءات، بدءًا من وضع إطار تنظيمي صارم يقوم على إصدار التنظيمات والتعليمات والخطوط التوجيهية التي تُلزم المتعاملين بتطبيق معايير “اعرف عميلك” (KYC)، والتحقق من هوية الزبائن والمستفيدين الحقيقيين، مع ضمان حفظ السجلات وفقا للمعايير الدولية وتوصيات مجموعة العمل المالي.
كما شدّد على أن الترخيص وفق معايير الامتثال يعد شرطا أساسيا، حيث تفرض اللجنة عند منح أو تجديد التراخيص توفر خبرة كافية لدى مسؤولي المؤسسات المالية الخاضعة في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى إلزام هذه المؤسسات باعتماد إجراءات داخلية واضحة، وتعيين مسؤول امتثال يتكفل بمتابعة تنفيذ السياسات الرقابية وضمان اليقظة المستمرة.
وأشار بوزنادة إلى أن المراقبة والتفتيش تمثل إحدى الأدوات الفعالة، إذ تضطلع اللجنة بمتابعة عمليات التداول في السوق، وإجراء عمليات تفتيش دورية سواء مكتبية أو ميدانية، للتأكد من فعالية أنظمة الرقابة الداخلية، مع القدرة على رصد أي معاملات مشبوهة. وفي هذا السياق، تفرض اللجنة على الخاضعين واجب التبليغ عن العمليات المشبوهة وإحالتها إلى خلية معالجة الاستعلام المالي.
ولفت رئيس “كوسوب” إلى أن اللجنة تعمل أيضًا على التوعية والتكوين من خلال تنظيم دورات تكوينية وورش عمل لموظفيها وللمتعاملين في السوق، إضافة إلى إصدار نشرات ومذكرات دورية حول مخاطر تبييض الأموال وأساليبه المحتملة عبر سوق الأوراق المالية.
وفي ما يتعلق بالتنسيق، أكد بوزنادة أن اللجنة تتعاون بشكل وثيق مع خلية معالجة الاستعلام المالي، بنك الجزائر، السلطات القضائية والأمنية، فضلا عن هيئات الرقابة الأجنبية، وذلك في إطار تبادل المعلومات وتعزيز المنظومة الوطنية والدولية للوقاية، وأضاف أن اللجنة عضو فاعل في أغلب الهياكل القانونية المؤسسة في هذا المجال.
وختم بوزنادة بالإشارة إلى أن اللجنة لا تتردد في اتخاذ إجراءات رادعة في حال ثبوت مخالفات خطيرة، تبدأ بالتنبيه والإنذار، وقد تصل إلى سحب الترخيص وتطبيق عقوبات مالية، مع إحالة الملفات عند الاقتضاء إلى الجهات القضائية المختصة، وذلك من أجل ضمان نزاهة المعاملات وحماية سمعة السوق المالي.