باللغة العربية.. السفير الفرنسي يتحدث عن نتائج زيارة بورن إلى الجزائر (فيديو)
نشرت سفارة فرنسا في الجزائر مقطع فيديو في صفحاتها الاجتماعية، يتحدث فيه السفير فرانسوا غوييت باللغة العربية، حول الزيارة التي أجرتها الوزيرة الأولى الفرنسية إليزابيث بورن إلى الجزائر.
وقال السفير غوييت إن الزيارة سمحت لبورن و15 وزيرا بإجراء محادثات معمّقة مع نظرائهم في الجزائر، حول مجالات التعاون في عدّة قطاعات على غرار الصناعة، والتجارة، والتربية.
وكشف غوييت في معرض حديثه عن الزيارات المقبلة بين البلدين، أن وزير الدفاع الفرنسي سيحلّ بالجزائر قبل نهاية السنة الجارية.
Quel est le bilan du CIHN ?
L’Ambassadeur François Gouyette vous répond 👇 pic.twitter.com/hX3Eh54Ppa— Ambassade de France en Algérie 🇫🇷 (@ambafrancealger) October 19, 2022
باحث تشادي: الجزائر هي البلد الوحيد الذي علّم فرنسا أن تعامله باحترام
وفي 13 أكتوبر 2022، قال الباحث التشادي في الشؤون الإفريقية إدريس آيات، إن الجزائر هي البلد الوحيد الذي علّم فرنسا أن تعامله باحترام ونديّة.
جاء ذلك في تعليق للأكاديمي المقيم بالكويت على الزيارة الأخيرة للوزيرة الأولى الفرنسية إليزابيث بورن على رأس وفد حكومي هامّ، ضمّ 16 وزيرا.
واعتبر آيات في تغريدة على تويتر أن على دول إفريقيا جنوب الصحراء، التي ينتمي إليها بلده، أن تحذو حذو الجزائر في هذا المجال.
رئيسة وزراء فرنسا إليزابيت بورن في زيارة للجزائر وبرفقتها 16 وزير. تخيّل!
وكخطوة رمزية للذاكرة، وضعت إكليلا زهور، ثم وقفت دقيقة صمت أمام النصب التذكاري لأرواح شهداء الثورة
–
البلد الوحيد الذي علم فرنسا أن تعامله باحترام وندية، متى بأفريقيا جنوب الصحراء؟
ومالي🇲🇱 في الطريق الصح🤞🏾 pic.twitter.com/6tcSLum3eF— Idriss C. Ayat 🇳🇪 (@AyatIdrissa) October 11, 2022
الرئيس تبون يستقبل الوزيرة الأولى الفرنسية إليزابيث بورن
استقبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ظهر الإثنين، الوزيرة الأولى الفرنسية إليزابيث بورن التي تجري زيارة رسمية إلى الجزائر على رأس وفد حكومي هامّ.
وجرت مراسم الاستقبال بمقر رئاسة الجمهورية، بحضور الوزير الأول، ووزراء الخارجية والداخلية والعدل ونظراؤهم من الجانب الفرنسي، إلى جانب مدير ديوان الرئاسة.
بن عبد الرحمان يستعرض مجالات الشراكة على رجال الأعمال الفرنسيين
أشرف الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان صباح الإثنين، على افتتاح أشغال المنتدى الاقتصادي الجزائري الفرنسي، بحضور نظيرته الفرنسية إليزابيث بورن.
وقال بن عبد الرحمان في كلمة بالمناسبة:”أجدّد التزام الحكومة بمرافقة المستثمرين الراغبين بولوج السوق الجزائرية”.
وأضاف:”كلّي يقين بأن لقاء المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين والفرنسيين سيتوّج بنتائج من شأنها أن تساهم في تعزيز التعاون والشراكة الثنائية كما أرادها قائدا البلدين”.
من جهتها، اعتبرت بورن أن الجزائر هي “الشريك الاقتصادي المفضل لفرنسا”، مؤكدة أنّ رجال الأعمال الفرنسيين مستعدّون للاستثمار في البلاد، في ظلّ الشراكة الاقتصادية المتجدّدة بين البلدين.
الجزائر تسترجع 51 قطعة نقدية أثرية من فرنسا
استرجعت الجزائر مساء الأحد 51 قطعة نقدية أثرية من فرنسا، في خلال أشغال الدورة الخامسة للّجنة الحكومية رفيعة المستوى المشتركة بين البلدين.
وحسب ما أفادت به الوزارة الأولى، فقد تم توقيع محضر نقل ملكية القطع الأثرية من طرف الوزيرة الأولى الفرنسية إليزابيث بورن، قبل تسليمها إلى الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان.
توقيع 11 اتفاقية تعاون بين الجزائر وفرنسا
وأسفر الاجتماع الخامس للّجنة الحكومية المشتركة رفيعة المستوى بين الجزائر وفرنسا عن توقيع 11 نصّا اتفاقيا في عدّة مجالات.
وتخصّ النصوص الموقّعة بين الطرفين قطاعات التربية، التعليم العالي، الصناعة، الفلاحة، السياحة، الثقافة، التضامن، العمل، والشركات الناشئة.
وقد أدلى الوزير الأول في ختام أشغال اللجنة بالتصريح التالي:
تشرفت اليوم، رفقة السيدة إليزابيث بورن، الوزيرة الأولى للجمهورية الفرنسية، بترؤس الدورة الخامسة للجنة الحكومية رفيعة المستوى الجزائرية-الفرنسية، التي انتهت أشغالها للتو، والتي جرت في جو متميز من التوافق والصراحة والعمل المشترك والإيجابي من أجل تطوير وتنويع العلاقات الثنائية التي تربط الجزائر وفرنسا.
كما تعلمون، فإن تنظيم هذه الدورة يأتي في سياق الحركية المتميزة التي تطبع العلاقات الثنائية، لاسيما بعد الزيارة التي أداها رئيس الجمهورية الفرنسية السيد إيمانويل ماكرون إلى الجزائر، في أوت الماضي، بدعوة من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، والتي تُوجت بالتوقيع على إعلان الجزائر من أجل شراكة متجددة، والذي أراد من خلاله قائدا البلدين وضع العلاقة الثنائية في آفاق واعدة يتعين علينا، كحكومتي البلدين، تنفيذها وتجسيدها في إطار آليات التعاون الثنائي والتي من بينها اللجنة الحكومية رفيعة المستوى.
ولعل أبرز دليل على الإرادة السياسية التي تحذو البلدين في الارتقاء بالشراكة الثنائية إلى أعلى المراتب، الطبيعة الهامة وغير المسبوقة للوفد الوزاري الذي تترأسه السيدة إليزابيث بورن، وهي مشكورة على هذه البادرة التي نثمنها عاليا ونطمح لأن تكون نقطة تحول في اجتماعات لجنتنا الحكومية، وفي مساعيها الرامية إلى تجسيد إعلان الجزائر.
لقد كان للسادة الوزراء من الجانبين لقاءات ثنائية ثرية وجد إيجابية، تمت إحاطة اللجنة الحكومية بفحواها، من أجل إثراء الأجندة الثنائية لنشاطات التعاون في الفترة المقبلة، لاسيما الاستحقاقات الثنائية القادمة لآليات التعاون الأخرى التي أكدنا على أهمية انتظامها.
على الصعيد السياسي، سجلنا سويا بارتياح جودة الحوار السياسي بين بلدينا على كل المستويات، وبالأخص بين رئيسي البلدين، والتوافق الكبير بشأن أهمية تعزيز التشاور والتنسيق حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وعلى صعيد ملف الذاكرة، أكدنا سويا على أهمية مواصلة العمل المشترك، لاسيما من خلال لجنة المؤرخين وتفعيل مجموعات العمل المشتركة المعنية بكل مسائل الذاكرة.
أما فيما يتعلق بالبعد الإنساني للعلاقات الثنائية، والذي نتوافق بكونه من الأبعاد المُهيكلة للعلاقة الثنائية بالنظر إلى خصوصيتها، فقد اتفقنا على تجسيد الانفتاح الذي تضمنه إعلان الجزائر بهذا الشأن، مع العمل سويا من أجل تعميمه، بغية الوصول إلى تسهيل حقيقي لتنقل الأشخاص، بما يرقى إلى طموحنا المشترك في الوصول بالعلاقة الثنائية إلى مصاف شراكة استراتيجية حقيقية.
وقد تحادثنا أيضاً فيما يخص الجوانب الأخرى على غرار الشراكات المثمرة في الميادين العلمية والتربوية والثقافية وكذا التقنية، والتي سجلنا بارتياح ما تم تحقيقه بشأنها، مع إبراز ضرورة العمل سوياً على تطوير رأس المال البشري وتعزيز قدراتنا المؤسساتية، دعما للمسعى الشامل لتعزيز العلاقات الثنائية، لاسيما في مجالات المبادلات الجامعية والتكوين ونقل المعرفة والخبرة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، فقد تطرقنا إلى الإمكانات الهائلة للبلدين، وفرص التعاون العديدة التي تنتظر الاستغلال، وكذا المقومات الهامة التي من شأنها تحفيز الشراكة الثنائية لاسيما القرب الجغرافي وكثافة المبادلات بين البلدين.
وفي هذا الإطار، أكدنا على أهمية الاجتماعات المقبلة للآليات الثنائية المعنية بالشق الاقتصادي، وبالأخص اللجنة الاقتصادية الجزائرية – الفرنسية المشتركة (COMEFA)، وفوخ العمل الاقتصادي، في التجسيد الميداني لمشاريع التعاون بين البلدين. ولا يفوتني هنا أن أذكر بأن المنتدى الاقتصادي الجزائري-الفرنسي الذي سأتشرف بافتتاحه غداً مناصفة مع السيدة الوزيرة الأولى، يأتي في إطار هذا المسعى المشترك لتطوير الشراكة الثنائية.
وقد أكدنا أيضاً على أهمية تشجيع الشراكات والاستثمارات المنتجة والخلاقة للثروة ولمناصب الشغل، خاصة في سياق المنظومة القانونية الجديدة للاستثمار في الجزائر، وعدم الاكتفاء بالمبادلات التجارية التي لا يُمكنها أن تحقق، وحدها، الأفق الواعد الذي رسمه قائدا البلدين للعلاقة الجزائرية-الفرنسية.
وقد سمحت دورتنا للجنة الحكومية رفيعة المستوى بالتوقيع على 11 نصاً اتفاقيا، لاسيما في مجالات الصناعة والتكنولوجيا، والمؤسسات الناشئة والابتكار، والفلاحة، والتعليم العالي والبحث العلمي، والعمل والتشغيل، والسياحة والصناعة التقليدية، بالإضافة إلى البيان الختامي المشترك.
وفي الأخير، أود أن أجدد الترحيب بالسيدة الوزيرة الأولى وأعضاء الحكومة الفرنسيين، شاكرا لهم مساهمتهم في إنجاح هذه الدورة للجنة الحكومية رفيعة المستوى، والتي سنعمل في الفترة المقبلة على ترجمة مخرجاتها على أرض الواقع، تنفيذا لتوجيهات رئيسي البلدين وإعمالا لبنود إعلان الجزائر من أجل شراكة متجددة بين الجزائر وفرنسا.
الوزير الأول: التجارة وحدها لا تبني علاقة اقتصادية طويلة المدى بين الجزائر وفرنسا
اعتبر الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان أن المبادلات التجارية بمفردها، لا يمكن أن تكون أساس علاقة اقتصادية طويلة المدى بين الجزائر وفرنسا.
جاء ذلك في كلمته لدى افتتاح أشغال اللجنة بقصر المؤتمرات، بحضور نظيرته الفرنسية إليزابيث أوبين والوفد الحكومي الرفيع المرافق لها.
الكلمة الكاملة للوزير الأول:
أود بادئ ذي بدء أن أجدد لكم، السيدة الوزيرة الأولى والوفد المرافق لكم، أسمى عبارات الترحيب وأصدق التمنيات بإقامة طيبة في الجزائر، أين نسعد باجتماعنا هذا في إطار الدورة الخامسة للجنة الحكومية الرفيعة المستوى الجزائرية-الفرنسية.
إن هذا الاستحقاق الثنائي الهام يأتي في سياق جد ملائم لدعم علاقاتنا وشراكتنا الثنائية، خاصة بعد زيارة العمل والصداقة الأخيرة التي قام بها إلى الجزائر، شهر أوت الماضي، رئيس الجمهورية الفرنسية السيد إيمانويل ماكرون، بدعوة من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، والتي تُوجت بالتوقيع على إعلان الجزائر من أجل شراكة متجددة والذي يشكل مرجعية جديدة وحلقة إضافية للعلاقات بين الجزائر وفرنسا.
إن هذا الإعلان الذي يُضاف إلى سابقَيْه لسنَتَيْ 2003 و2012، قد حدد مجالات وأولويات العلاقة الثنائية الجزائرية-الفرنسية بكل أبعادها: الإنسانية منها، والثقافية والعلمية والتاريخية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب إيلاء أهمية خاصة لعنصر الشباب في كلا البلدين. كما كان لهذا الإعلان الفضل في التأسيس لآليات جديدة، من شأنها إعطاء دفع جديد للتعاون الثنائي بين البلدين.
وهو ما تجسد من خلال إنشاء “المجلس الأعلى للشراكة” على مستوى رئيسي الدولتين، من أجل تعميق التشاور وإيجاد ردود مناسبة للمسائل الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وسيكون لهذه الآلية دور الإشراف على نشاطات مختلف آليات التعاون الموجودة بين البلدين.
كما سيكون للمسائل المتعلقة بالدفاع والأمن آلياتها الخاصة بها من خلال اجتماعات كبار المسؤولين في هذا المجال.
ومن بين نتائج إعلان الجزائر من أجل شراكة متجددة، إنشاء لجنة مختلطة تضم مؤرخين جزائريين وفرنسيين مكلفة بالعمل بالتوافق حول أرشيف الفترة الاستعمارية وكذا فترة حرب التحرير الوطنية.
وإنني على يقين من أن دورتنا هذه ستشكل مرحلة جديدة في مسار بناء الشراكة المميزة التي يصبو إليها البلدان، وهو، كما تعلمون، أمر مشروع بالنظر إلى إمكانياتهما الكبيرة.
ثُمَّ إن تجسيد موعدنا الهام اليوم وبشكل حضوري، بعد القيود والاضطرابات المتعددة التي فرضها السياق الصحي، لهو شاهد على جودة وانتظام التبادلات بيننا، والحوار السياسي على أعلى مستوى في الدولتين، وهو ما تؤكده أيضاً المقابلة التي سيخصكم بها اليوم رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون.
إن العلاقة بين بلدينا كثيفة بقدر ما هي خاصة، ولم تَفتُر أبدا، بالرغم من كل الظروف التي مرت بها. وإعمالاً لهده الروح الإيجابية، تمكنا من تجسيد عديد المواعيد الثنائية الهامة خلال الأشهر الأخيرة وعلى رأسها زيارة الدولة الأخيرة، فضلاً عن الدورة الثامنة للمشاورات السياسية والاجتماع الرابع لفوخ العمل الخاص بالمسائل الاقتصادية، إلى جانب الزيارات الوزارية وكذا مواصلة عمل بعض لجان العمل الموضوعاتية.
وإن الديناميكية الجديدة لعلاقاتنا، المستوحاة من إعلان الجزائر، ستسمح أيضا بتعميق مشاوراتنا حول قضايا الساعة، الإقليمية منها والدولية، والتي نسعد بتطابق وجهات النظر بين الجزائر وباريس بشأنها، خاصة فيما يتعلق بالحوار الأورومتوسطي والملف الليبي وكذا الوضع في الساحل ومحاربة الإرهاب والتطرف العنيف.
وإن الدورة الخامسة للجنة الحكومية رفيعة المستوى الجزائرية-الفرنسية التي تُحيلنا إلى ورقة الطريق وإلى رزنامة مواعيدنا المشتركة المستقبلية ضمن آفاق 2030، المقررة من قبل رئيسي البلدين في إطار إعلان الجزائر، ستُشكل لا محالة سانحة لإعطاء دفع قوي للعلاقات الشاملة الجزائرية-الفرنسية، بفضل تعميق وتقويم الشراكات، خاصة ما تعلق منها بالجانب الاقتصادي.
وإذا كانت العلاقات الجزائرية-الفرنسية تركز على روابط تاريخية وإنسانية لا مثيل لها، وجب علينا تطوير تعاون متعدد الأشكال ومفيد للطرفين، مبني على الوفاق الدائم واحترام مبادئ ومصالح كل طرف، بما تقتضيه جودة الحوار السياسي بين بلدينا والذي يتصف بكونه دائما ومثمرا، لاسيما على مستوى رئيسي الدولتين.
ولا يفوتني، قبل أن أتطرق إلى بقية أوجه التعاون بيننا، أن أسلط الضوء على النشاطات التي قامت بها الجماعات المحلية لبلدينا من أجل إعطاء مضمون للتعاون الثنائي اللامركزي، والذي يأتي كدعم لباقي الميادين المكونة لشراكتنا، حيث نسجل بارتياح ما تم إنجازه في السنوات الأخيرة من أنشطة ميدانية، على غرار التعاون بين ولايتي الجزائر ووهران مع مناطق Ile de France و Provence Alpes Côte d’Azur، والتي مست مواضيع غاية في الأهمية، ذات صلة بالتسيير الحضري، حماية البيئة، الحوكمة المحلية، المبادلات الثقافية، النقل الحضري، المبادلات الثقافية والشباب.
إن البعد الإنساني يُهيكل علاقاتنا الثنائية ويعطيها كل حساسيتها وغناها، وأيضا خصوصيتها.
وفي هذا الصدد، فإن حركية وكثافة العلاقات المتعددة الأشكال بين الجزائر وفرنسا، والتي نتطلع إلى تحقيق طموحنا في إعطائها بعدا متميزا واستثنائيا، هي اعتبارات تستوجب دعماً فعالا عن طريق ضمان تنقل أفضل للأشخاص بين البلدين.
ولابد من القول، في إطار مبدأ الصراحة الذي نتقاسمه، أنه يبقى من الضروري بذل مجهودات أكبر من أجل الوصول إلى أحسن السبل الكفيلة بتسهيل حركة تنقل الأشخاص بين الجزائر وفرنسا. وأظنكم تتفقون معي في أن هذا الجانب يبقى جوهريا بالنظر إلى المستوى الاستراتيجي الذي نريد أن نعطيه للعلاقات بين بلدينا.
ولا شك أن إعلان الجزائر سيسمح بتحديد ملامح تعاون أكبر في هذا المجال، من خلال تشجيع التنقل بين البلدين لفائدة شرائح معينة، غير أن هذا الانفتاح يبقى بحاجة إلى التعميم ليشمل فئات أخرى، خاصة من أجل تسهيل التواصل بين العائلات في البلدين.
وإن الشراكة المميزة والاستثنائية التي نتطلع إليها لا يجب أن تصطدم بصعوبات من السهل تجاوزها على غرار مسألة منح التأشيرات، أو أيضا مسألة الخريطة الأمنية المنجزة من قبل السلطات الفرنسية والتي لا تعكس بتاتاً حقيقة جزائر اليوم.
ولذا، يتعين علينا إعادة بعث الحوار حول المسائل المتعلقة بتنقل الأشخاص والهجرة وإعادة قبول الأشخاص، طبقا لإعلان الجزائر، في ظل جو تطبعه الثقة والبراغماتية. ونؤكد لكم، بهذا الشأن، عزمنا على العمل سويا حول هذه المسائل، ذلكم أن الجزائر، وبالرغم من الوضعية الصحية التي عرفها العالم، قد أبانت دائما عن إرادة حقيقية في محاربة ظاهرة الهجرة غير الشرعية عن طريق التزامها الشامل حول هذه المسألة.
ولقد مكنت جودة حوارنا السياسي أيضا من التطرق إلى مسألة الذاكرة المشتركة في جو تطبعه الطمأنينة والوضوح والاحترام المتبادل، والذي سجل نتائج لم يكن يتوقعها الكثير منذ سنوات خلت، من خلال مبادرات والتفاتات جديرة بالثناء.
وأغتنم هذه الفرصة لأعبر عن ارتياح بلادي للنتائج الإيجابية التي حققتها مجموعة العمل المختلطة المكلفة بتحديد جماجم المقاومين الجزائريين التي كانت محفوظة في المتاحف الفرنسية والتي مكنت من استرجاع 24 جمجمة لشهداء المقاومة الشعبية، في جويلية 2020.
كما أتمنى أن يحقق مسعى تهدئة الذاكرة المشتركة مزيدا من التقدم بفضل لجنة المؤرخين، وكذلك بفضل انخراطنا الفعلي في تسوية القضايا الأخرى التي لا تقل أهمية كاسترجاع الأرشيف وتعويض ضحايا التجارب النووية إلى جانب تطهير مواقع التجارب النووية في الصحراء الجزائرية، وتسليط الضوء على قضية مفقودي حرب التحرير الوطنية.
لهذا، فإنه يبدو من الضروري مواصلة العمل وفق رزنامة المواعيد الثنائية وتعزيز الحوار في إطار مجموعة العمل حول التجارب النووية في الجزائر. مثلما هو ضروري أيضا إعادة تفعيل مجموعات العمل الأخرى المتعلقة بمسائل الذاكرة.
وفيما يخص التعاون الديني، فقد أخذنا علما بقرار السلطات الفرنسية وقف العمل بنظام الأئمة المنتدبين. غير أننا نتطلع رغم ذلك، بالنظر لأهمية الجالية الجزائرية المقيمة ببلدكم وفي إطار القوانين السارية المفعول بفرنسا، إلى مواصلة مساههمتنا في تكوين الأئمة وتحسين مستوى العاملين في هذا المجال عن طريق دعمنا لمعهد الغزالي التابع لمسجد باريس الكبير، الذي يبقى مصدر إشعاع حضاري وعلمي وثقافي.
كما أغتنم هذه الفرصة لأعبر عن ارتياحي لطبيعة علاقاتنا الثنائية التي تشمل شراكات مثمرة في الميادين العلمية والتربوية والثقافية وكذا التقنية، ذلك أن تطوير رأس المال البشري وتعزيز قدراتنا المؤسساتية سيمكناننا من تحقيق نتائج أكثر أهمية.
وفيما يتعلق بميادين التربية والتعليم العالي، فإنني أنوه ببرامج التعاون التي تم تنفيذها في السنوات الأخيرة، بفضل تفعيل العمل الثنائي، بالإضافة إلى آليات أخرى تسمح للمدارس والجامعات الجزائرية بتبادل الخبرات والمعرفة مع نظيراتها الفرنسية.
وأحيي هنا التنسيق الوثيق بين المؤسسات الجزائرية والفرنسية التي تشرف على متابعة وتطبيق هذه البرامج. ودعما لهذا المسعى، يبقى من واجبنا تثمين الإنجازات التي تم تحقيقها والاستفادة من الممارسات الجيدة في هذا المجال من أجل جعل تنقل الطلاب أكثر مرونة من ذي قبل، وتعزيز التعاون والتبادلات الجامعية.
كما أسعدُ لتمكن بلدينا من تعزيز الإطار القانوني الثنائي في هذا المجال، لاسيما من خلال الاتفاقيات التي سيتم التوقيع عليها في نهاية هذه الجلسة.
ولا يفوتني هنا أن أغتنم هذه الفرصة للترحيب بالتوقيع في جوان 2021 على اتفاقية النظام الجديد لتعليم اللغة العربية في المدارس الابتدائية بفرنسا في إطار التعليم الدولي للغات الأجنبية EILE الذي حل محل نظام تعليم اللغة والثقافة الأصلية ELCO.
على الصعيد الاقتصادي، فإننا على قناعة تامة بأن بلدينا يتوفران على إمكانات استثنائية للشراكة في عديد المجالات، بعضها لا يزال حتى يومنا هذا غير مستغل بشكل كبير، وبعضها لم يتم استكشافه بعد. كما أن ما يربط بلدينا من تقاليد طويلة الأمد في مجال المبادلات، والقرب الجغرافي الذي يميزهما، يرفع من جدوى هذه الفرص الذي نتطلع إلى استغلالها سوياً.
لقد عرف تطوير وتعزيز شراكتنا الاقتصادية تقدما ملموسا، توسع نطاقه عبر إنشاء اللجنة الاقتصادية الجزائرية – الفرنسية المشتركة (COMEFA)، والتي عقدت دورتها السادسة في الجزائر العاصمة في مارس 2020.
وفي هذا السياق، فإنني أعبر عن ارتياحي للنتائج التي تمخضت عن هذه الآلية غير المسبوقة، والتي مكنت من تجسيد عدة مشاريع وإنشاء مؤسسات مشتركة في قطاعات الصناعة والنقل والمناجم والصناعات الغذائية، وكذا برامج التكوين في هذه المجالات الهامة.
ولذا، يبدو من الضروري الحفاظ على هذه الشراكة وتطويرها وتعميمها خدمة للديناميكية الجديدة للعلاقات الثنائية التي تم ترسيخها تحت قيادة رئيسي البلدين. ونحن على يقين من أن النتائج المسجلة من خلال هذه اللجنة من شأنها تشجيع وتحفيز مواصلة هذه الجهود المشتركة.
إن المشوار الذي سلكناه في شراكتنا كان في بعض الأحيان محفوفا بالصعوبات، لكننا على ثقة بأن العقبات التي تعترض تنميتها، والتي هي في غالب الأحيان ذات طبيعة إجرائية وإدارية، يمكن الحلول دونها وإزالتها، بفضل النتائج الإيجابية التي حققها الاجتماع الرابع لفوخ العمل الاقتصادي الجزائري-الفرنسي، الذي تم تنظيمه بتاريخ 29 سبتمبر 2022 بباريس، والذي مكن من تسوية العديد من النزاعات والعراقيل التي واجهتها بعض المؤسسات الفرنسية العاملة في الجزائر. كما سمح كذلك بتحديد مشاريع تعاون في المجالات المذكورة في “إعلان الجزائر”، وتقييم التقدم المسجل في إنشاء صندوق الاستثمار الجزائري-الفرنسي.
وأغتنم هذه المناسبة لأعبر عن أملي أن تركز أشغال هذه الآلية، فضلا عن مهامها الرامية إلى تسوية المسائل الخلافية، على توسيع الشراكة لتشمل مجال التكنولوجيات الجديدة، وتعزيز الاستثمارات الفرنسية بالجزائر، والتي أصبح تدفقها منخفضا منذ سنوات عدة، على عكس الحجم المعتبر لمبادلاتنا التجارية.
ومن جهة أخرى، فإن الدورة الثامنة للمحادثات السياسية الجزائرية-الفرنسية التي انعقدت في باريس يوم 30 سبتمبر 2022 قد اعتمدت مبدئيا تنظيم اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة في شهر مارس 2023، والذي سيسبقه انعقاد الدورة التاسعة للمحادثات السياسية على مستوى الأمناء العامين لوزارات الشؤون الخارجية، بالجزائر العاصمة في شهر جانفي 2023. وهذا الموعد الذي من شأنه التحضير لاجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة سيُشكل مناسبة لمتابعة أولية لمدى تنفيذ نتائج وتوصيات دورتنا الحالية للاجتماع الحكومي رفيع المستوى.
علاوة على ذلك، يبدو من المهم جدا أن تتوجه مؤسساتنا نحو تثمين الجوانب المتعلقة بتحويل الخبرة والمعرفة وكذا التدريب والتكوين. واسمحوا لي أن أؤكد لكم أن التجارة بمفردها لا يمكن أن تكون أساس علاقة اقتصادية طويلة المدى.
وفي هذا الإطار، أود أن أشير إلى الجهود المبذولة من قبل الجزائر لتهيئة الظروف اللازمة لإنشاء قاعدة إنتاجية وصناعية تنافسية وحديثة من خلال تحسين مناج الأعمال والاستثمار وترقية الإنتاج الوطني.
ومن هذا المنطلق، تم اعتماد قانون جديد للاستثمار في الجزائر وكذا النصوص الخاصة بتنفيذ أحكامه والتي تم نشرها في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية.
إن هذا القانون الجديد الذي تم إعداد وفق منظور تحفيزي، يقدم فرصا وامتيازات عديدة ويضمن معاملة متساوية لجميع المستثمرين، وطنين كانوا أم أجانب.
وأغتنم هذه الفرصة لدعوة المؤسسات الفرنسية وتشجيعها لاغتنام هذه الفرصة التي يضمنها هذا الإطار القانوني الجديد والانخراط في مشاريع اقتصادية جديدة موجهة أكثر نحو الاستثمار، بدل الاكتفاء بالجانب التجاري.
وبذلك، فإن المجال الاقتصادي في الجزائر حقق الانفتاح المنشود، حيث أضحت فرص التواجد الاقتصادي المُربح متعددة في ظل أرضية محفزة وإيجابية.
وعليه، فلا يبقى على المستثمرين إلا استغلال الإمكانيات وفرص التكامل التي يوفرها اقتصادا البلدين، من أجل تطوير التعاون والشراكة والابتكار، في جميع المجالات.
اسمحوا لي، قبل أن أختتم كلمتي، أن أذكر أن الجزائر الجديدة قد خطت خطوات كبيرة في الأشهر الأخيرة في مسار عملية الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي من أجل السماح بظهور مناج موات للاستثمار، على الصعيدين الوطني والأجنبي.
وإن الشراكة الجزائرية-الفرنسية ستتعزز بلا شك بفضل هذه الإصلاحات التي تُضاف إلى إلغاء القاعدة 51-49 في العديد من المجالات، وما ذلك إلا مقدمة لتشجيع أهم وأوسع للاستثمارات الكبرى.
إن الجزائر وإن تمكنت من توفير إطار اقتصادي إيجابي، تبقى مدركة لتحدي مواصلة إجراءات الإصلاح وتقليل هيمنة قطاع النفط والغاز. وتلكم هي الطريقة التي ننتهجها بعزم صوب تنويع اقتصادنا، أين يكون للاستثمار الأجنبي المباشر مكانة رئيسية. وهنا، نأمل حقيقية في تواجد طموح للشريك الفرنسي.
ذلكم، السيدة الوزير الأولى، ما هو إلا عرض عام وغير حصري لمدى تقدم علاقات التعاون الثرية والمعقدة بين بلدينا.
وآمل أن تكون هذه الدورة فرصة مواتية لإحراز مزيد من التقدم في جميع المجالات التي تهمنا، ولتجسيد إرادتنا المشتركة في الحفاظ على المسار التصاعدي والأفق الواعد الذي نعتزم أن نضع فيه العلاقة الجزائرية-الفرنسية.
وأجرى الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان مباحثات ثنائية بقصر الحكومة مع نظيرته الفرنسية إليزابيث بورن، في مستهلّ زيارتها الرسمية التي تدوم يومين إلى الجزائر.
وقد وصلت رئيسة الوزراء الفرنسية مساء الأحد إلى مطار الجزائر الدولي، على رأس وفد هامّ يتكوّن من 16 وزير.
وكان في استقبال بورن الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان. وستشهد الزيارة عقد الدورة الخامسة للجنة الحكومية رفيعة المستوى بين حكومتي البلدين.
وتعتبر زيارة بورن إلى الجزائر، الأولى لها خارج فرنسا، منذ تعيينها على رأس الحكومة شهر ماي الماضي.
وتعقب هذه الزيارة توقيع “إعلان الجزائر” للشراكة بين البلدين، في خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون للبلاد نهاية أوت.