بتر الأطراف والغرق… مخاطر مهنية تهدد حياة البحارة والصيادين
يشهد قطاع الصيد البحري، في الجزائر، تحديات متزايدة، تتعلق بسلامة البحارة وظروف عملهم، والمخاطر اليومية التي يواجهونها بعد الإبحار، حيث يعتبر هذا القطاع رغم أهميته الاقتصادية والاجتماعية، واحدا من أكثر المهن خطورة على حياة المهنيين، بسبب حوادث الغرق وبتر الأطراف والإصابات بسبب التقلبات الجوية وسوء تجهيز القوارب، وفي الوقت نفسه، يعانون خلال فترات التوقف من شح المداخيل لتلبية احتياجاتهم الأسرية.
ودعا مختصون في المجال إلى تبني قوانين تضمن حماية اجتماعية متكاملة وإجراءات صارمة للسلامة البحرية، بهدف تحسين ظروف العمل واستقرار حياة العاملين في هذا القطاع الحيوي، وفي الموضوع، شدد مدير وحدة الصيد البحري وتربية المائيات بولاية تيزي وزو، معطوشي السعيد، في حديثه لـ”الشروق”، على أهمية تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين في قطاع الصيد البحري، مشيرا إلى أن هذه المهنة تعد من بين المهن الشاقة والخطرة في الجزائر، وهو ما يستدعي بحسبه، اتخاذ إجراءات شاملة، لضمان سلامة البحارة، وتوفير حماية اجتماعية ملائمة لهم.
السلامة البحرية للصيادين ضرورة ملحّة لتفادي تعرضهم للخطر
وأوضح المتحدث أن أحد أبرز العوائق التي يواجهها الصيادون، تتعلق أساسا بالاشتراكات المهنية في الضمان الاجتماعي وحوادث العمل المتكررة، لاسيما في فترة التقلبات الجوية التي تعرضهم لخطر الغرق أو الإصابات الخطيرة، مشيرا إلى أن الحوادث المتكررة، على غرار ما حدث العام الماضي، تستدعي تعزيز وعي المهنيين وأصحاب السفن بأهمية اتباع قواعد الأمن والسلامة على متن السفن قبل الإبحار، مضيفا أن الإهمال في تطبيق إجراءات السلامة قد يؤدي إلى كوارث حقيقية، من إصابات جسيمة مثل فقدان الأطراف إلى حوادث مميتة، كما شدد على أهمية الالتزام بمعايير الأمن على السفن، وهو ما يستدعي تنظيم حملات تحسيسية دائمة تستهدف الصيادين لتعريفهم بالسلوكيات التي ينبغي تجنبها في أثناء العمل، بحسب المتحدث.
مراقبة سنوية لسفن الصيد
وفي ما يتعلق بجاهزية السفن للإبحار، نوه معطوشي إلى ضرورة خضوعها لمراقبة سنوية دقيقة من قبل خفر السواحل، لضمان مطابقتها لمعايير السلامة الدولية، مؤكدا أنه لا يمكن السماح للسفن غير الصالحة بالإبحار، قائلا إن ممارسة هذه المهنة ليست مجرد مصدر رزق، بل هي جزء من الاقتصاد الوطني، وحماية العاملين فيها يجب أن تكون أولوية قصوى لضمان استدامتها وتوفير بيئة عمل آمنة للصيادين.
كما تطرق إلى قضية الحماية الاجتماعية، موضحا أن ضمان حياة كريمة للبحارة وعائلاتهم يتطلب معالجة التحديات المتعلقة بالاشتراكات المهنية في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك تقديم تسهيلات للصيادين خلال فترات التوقف عن العمل، بسبب التقلبات الجوية أو الراحة البيولوجية.
وفي ذات السياق، أكد صاحب قارب صيد، المدعو زيبوش أحمد، لـ”الشروق”، أن قواعد السلامة البحرية تعد العامل الأساسي الذي يؤثر إيجابا أو سلبا على حياة البحارة، مشيرا إلى ضرورة مراجعة قانون التقاعد الخاص بالبحارة، الذي لم يشهد أي تعديل حتى الآن، وأوضح محدثنا أن السلامة البحرية للصياد تتأثر بشكل كبير بالسن، حيث ترتفع احتمالات تعرض البحارة للحوادث البحرية، كلما تقدموا في العمر، لاسيما بعد تجاوزهم سن الخمسين، أين تضعف البنية الفيزيولوجية مع مرور السنوات.
شح المداخيل خلال التقلبات الجوية والراحة البيولوجية
وأشار المتحدث إلى معاناة البحارة خلال فترات التقلبات الجوية التي تدوم أزيد من أربعة أشهر كل سنة، حيث تتوقف القوارب عن العمل، تزامنا مع فترة الراحة البيولوجية، وهو ما يجعل المنحة المخصصة لهم في هذه المرحلة ضرورة ملحة، على حد قوله، وأضاف أن هذا الملف لا يزال عالقا ويحتاج إلى صيغة قانونية تضمن حماية البحارة وأسرهم طيلة هذه الفترة، كما شدد على إشكالية الاشتراكات في الضمان الاجتماعي، حيث تستمر الاقتطاعات الشهرية حتى عندما يتوقف الصياد عن العمل خلال فترة التقلبات الجوية، مما يُثقل كاهل البحارة الذين يضطرون إلى تسديد أرباحهم لتغطية هذه الاشتراكات، وطالب زيبوش بضرورة خفض القيمة المضافة على هذه الاشتراكات خلال تلك الفترات.
وبالمقابل، سلّط مشاركون وخبراء من عدة دول، خلال يوم دراسي، أول أمس تحت عنوان “ظروف عمل الصيادين في الجزائر التحديات وآفاق التحسين” الذي جاء بتمويل من الاتحاد الأوروبي، الضوء على نتائج ديموغرافية شاملة تمحورت حول احتياجات الصيادين في مجالات الحماية الاجتماعية وظروف العمل، وتحليل المخاطر المهنية والحوادث التي تواجه المهنيين في قطاع تربية المائيات، والعمل على تحسين أوضاعهم، حيث أكدت مديرة البرنامج الوطني للاقتصاد الأزرق، سانيز زاودي، على أهمية هذه الخطوة في فتح آفاق جديدة لتحسين ظروف عمل الصيادين والحد من المخاطر التي يتعرضون لها.