الرأي

بدائل مرفوضة

صالح عوض
  • 3056
  • 0

بعد ثورات شعوبنا الوطنية وتسجيل انتصارات حاسمة على الاستعمار الغربي‮ ‬لبلداننا كان من المفترض أن نواصل الكفاح لبناء دول بمؤسسات وقوانين ودساتير في‮ ‬مجالات اقتصادية وثقافية وعلمية تكافئ تضحيات الشعوب العظيمة التي‮ ‬لم تبخل أن زودت مشاريع تحررنا بدماء سخية‮ ‬غزيرة عدلت في‮ ‬ميزان القوى المختل بيننا والعدو الغاشم‮.‬

لقد بذلنا الجهد في‮ ‬اكثر من مكان واستطعنا ان نؤسس لأصعدة متنوعة وجنبنا بلداننا وشعوبنا مهالك كان الاستعمار‮ ‬يراهن عليها،‮ ‬أولها الموت جوعا والتخلف الضارب أطنابه بالجهل والأمية‮.. ‬في‮ ‬اكثر من مكان قاتلنا الأمية والفقر والمرض وانجزنا في‮ ‬سنوات قياسية حقائق على الأرض مهمة‮.. ‬واصبحت لنا جيوش وطنية ومؤسسات وطنية وثروات تحت أيدينا نستخدمها فيما‮ ‬يمثل تعزيز قوة مجتمعاتنا‮.‬

صحيح ان الطريق لم تكن امامنا معبدة،‮ ‬فلطالما حاول المستعمرون عرقلتنا وإلقاء العصي‮ ‬في‮ ‬دواليبنا وإشاعة الفوضى والإشاعات في‮ ‬صفوف الشعب لنزع اليقين منه بجدوى حريته وسيادته‮.. ‬وحاول المستعمرون خلق أحزاب وأفكار وسياسات حاربوا بلادنا واوطاننا بكل الوسائل ثقافيا وسياسيا وأمنيا‮.. ‬وصحيح اننا لم ننجز مشاريعنا التي‮ ‬من شأنها تعزيز استقلالنا،‮ ‬لكن الذي‮ ‬ينبغي‮ ‬عدم إغفاله هو الوعي‮ ‬بحجم المؤامرات والعدوان علينا‮.‬

وبعد ان سارت مجتمعاتنا مسافة طويلة بعد تحررها الوطني‮ ‬في‮ ‬درب الاستقلال وتعزيزه لم‮ ‬يرق للاستعماريين ان صارت لنا دول ومجتمعات،‮ ‬حيث توالت الأجيال تحت راياتها الوطنية وثقافتها الوطنية‮.. ‬ورغم اننا لم‮ ‬يكن لنا كثير احترام لحدود الأوطان بين بلداننا العربية والاسلامية،‮ ‬الا اننا كنا نؤمن ان الوحدة لا قيمة لها بين الضعفاء،‮ ‬وان الوحدة ستأتي‮ ‬حتما،‮ ‬لأنها حاجة اخلاقية وأمنية واقتصادية،‮ ‬لكن لا بد في‮ ‬البداية ان نوفر لها مناخاتها الصحية‮.‬

اصبحت الدولة القطرية التي‮ ‬لم تنل اعجابنا وجاءت على تقسيم المغرب العربي‮ ‬وبلاد الشام ووحدة وادي‮ ‬النيل‮.. ‬اصبحت الدولة القطرية في‮ ‬مرمى الاستهداف الغربي،‮ ‬لأنها اقتربت من النضج والتكامل ومن الضروري‮ ‬ان تتعزز بتداول سلمي‮ ‬ومواثيق ودساتير ومؤسسات تحمي‮ ‬كرامة المجتمع وتماسكه‮..‬

واطلق الأمريكان والغربيون مشروعهم شرق أوسط جديد‮ ‬يشمل كل بلداننا‮.. ‬يبعثر مكوناتها القومية والمذهبية والثقافية والجهوية ويلقي‮ ‬بها في‮ ‬أتون الصراعات الداخلية لتدمير كل ما انجزناه على كل الأصعدة والذهاب لاستنزاف ثرواتنا وامكاناتنا،‮ ‬ثم نفتح لهم الباب للعودة من ابواب خلفية ومباشرة كي‮ ‬يعالجوا اقتصادهم المتردي‮ ‬ويعيدوا تسيدهم على أمتنا ويحرموننا من احتمالات النهضة‮.‬

لذا،‮ ‬ها هم‮ ‬يصنعون لنا البدائل الرديئة ويقذفون بها في‮ ‬مجتمعاتنا بأجندات ومشاريع تخريب‮.. ‬انهم‮ ‬يصنعون الأفكار والجماعات حولها ويروجون لها ويدخلوننا المعارك الجنونية بلا حدود‮.. ‬لكن مهما فعلوا،‮ ‬فهي‮ ‬لن تكون سوى جولة وكما انتصرنا عليهم بشكل مباشر سننتصر على بدائلهم‮.. ‬تولانا الله برحمته‮.‬

مقالات ذات صلة