بداية العفيس والدحيس!
لم يرقد، أمس، رقدة مريحة، آلاف المترشحين لرئاسة وعضوية المجالس “المخلية”، قبل أن يخلدوا إلى النوم أخيرا، وليس آخر، بعد انقضاء آجال إيداع ملفات الترشح لمحليات نوفمبر القادم، بعضهم نام وفي بطنهم “بطيخة سيفي”، ومنهم من نام على أحلام وردية، وبعضهم الآخر نام وأيقظته كوابيس مزعجة، بعدما رأى في ما يراه النائم أنه انهزم شرّ هزيمة!
هؤلاء وأحزابهم ومموّلوهم والداعمون لهم بالشكارة و”الطمّاعون” فيهم، سيعيشون على أعصابهم، نحو الشهرين، وذلك إلى غاية يوم الاقتراع وظهور النتائج الرسمية، وبطبيعة الحال ستتكاثر الوعود والعهود، وهناك من سيزعم بقدرته على إحياء الموتى، ومنهم من سيُدخل الناس الجنة من دون حساب، ومنهم من سيدّعي أنه كبيرهم الذي علمهم السحر!
1541 بلدية ستكون خلال الأيام المقبلة، على موعد من “الصكّ والدكّ”، و”العفيس والدحيس”، بين الراغبين في ولوج مجالس ظلت مرتبطة بالصفقات المشبوهة والغش والتدليس واستغلال المنصب لأغراض شخصية، وهذا وإن كان عاملا منفرا، فإنه بالمقابل حافز لعمليات “التطباع” في طوابير الاستفادة من الامتيازات و”الريع” من دون إسالة العرق!
المطلوب برأي عامة المواطنين، أن الحساب يسبق الانتخاب، حتى تنجح الأحزاب والإدارة في إسالة لعاب الناخبين وإثارة شهيتهم، وهذا لا يعني أن كلّ المنتخبين متورطون أو متهمون أو “غمّاسون” أو فاشلون، لكن الحساب سيردّ الاعتبار للناجحين والمثابرين والمبادرين، ويفرّق بين “التاعس والناعس”، ولا تضيع بالتالي الحقوق ويُعاقب الجميع بسبب البعض!
عدم المحاسبة، إمّا بتغييب الجزاء أو العقاب، هو الذي وضع المنتخبين في “شاشية واحدة”، وأصبح المواطن المغلوب على أمره، وهو لا يُلام، ينظر إلى “ممثليه” أو “الممثلين عليه”، بعين واحدة، ولا يرى سوى النصف الفارغ من الكأس، وحتى إن ظهرت الإيجابيات والإنجازات، حاول إقناع نفسه بأنها كاذبة ولا أساس لها من الصحة على أرض الواقع!
أغلب المنتخبين السابقين واللاحقين، يتحمّلون جزءا كبيرا من المسؤولية، في تخويف المواطنين و”تكريههم” في الأشياء، لأن هؤلاء انشغلوا طوال عهدتهم الانتخابية ببلديتهم أو ولايتهم، بقضاء مصالحهم الشخصية والعائلية، وأهملوا تسوية المشاكل التي يُواجهها الساكنة، والأخطر من ذلك، تورطوا في صياغة تقارير مغلوطة بأرقام مزيفة، بهدف تغطية الشمس بالغربال!
الأحزاب فصلت في قوائم مرشحيها لعضوية المجالس البلدية والولائية، وكلمة الفصل الآن، بعد “غربال” التحقيقات الإدارية والقضائية، إلى المواطن الذي سيكرّم البعض ويُهين البعض الآخر و”يُمرمد” الكثير من اللاهثين والطماعين!