برامج التشغيل ومنح البطالة تؤجج غضب الشارع
شكلت قضية التشغيل، الوقود الأساسي للحركات الاحتجاجية التي تعيشها البلاد هذه الأيام، ورغم الإجراءات التي اتخذتها الدولة، إلا أن عددا من البرامج التي كان يراد لها أن تكون حلا لهذه القضية أصبحت جزءا من المشكل، فأصبحت مناصب تشغيل الشباب والشبكة الاجتماعية والقروض.. سببا آخر للاحتجاج، مرة بسبب عدم الإفراج عن المناصب الموجودة، ومرة بسبب تأخر المنح، ومرة أخرى بسبب عدم انتهاء عقود ماقبل التشغير بقرارات التشغيل، الأمر الذي دفع السلطات إلى فتح تحقيقات حول عمل مؤسسات التشغيل في كثير من الولايات.
- 350 متعاقد في إطار الإدماج المهني في احتجاج عارم أمام مقر ولاية عنّابة
-
خرج أول أمس، نحو 350 شاب وشابة، من خريجي الجامعات والمعاهد وحملة الشهادات، حاصلين على عقود ما قبل التشغيل وعقود الإدماج المهني مع كليّات ومعاهد وإدارة الجامعة، في احتجاجات عارمة أمام مقر ولاية عنابة، مطالبين السلطات المحلية ومسؤولي مديرية التشغيل بالولاية، بالتوسط مع مسؤولي الجامعة قصد إدماجهم في مناصب عمل قارّة، وذلك بعد أن استنفدوا مهلة العامين الممنوحة لهم من قبل مصالح الوزير الطيّب لوح، للحصول على منحة مالية شهرية تقدر بـ12 ألف دينار، وكان المعنيون قد حصلوا على وعود بتمكينهم من مناصب عمل ثابتة، في الإدارات والمؤسسات التي تعاقدوا معها، لكن وبمجرد انتهاء المهلة القانونية، تلقوا إشعارات بعدم تجديد العقود واستحالة حصولهم على مناصب عمل، ممّا دفعهم إلى الخروج في حركة احتجاجية، داعين السلطات الولائية إلى الاستجابة لمطالبهم، وتجمهروا من خلال ذلك أمام مقر الولاية، ولم يتفرقوا إلا بعد تدخل مصالح الأمن، وانصرف المحتجون بعد ذلك، مهددّين بالعودة إلى الاحتجاج، في حال عدم انفراج هذه الأزمة، وكانت عنابة في وقت سابق، خلال عام 2009 على وجه الخصوص، قد عاشت أيّاما سوداء، بفعل احتجاجات شبانية مماثلة، سببها الأوّل والرئيسي عقود ما قبل التشغيل، التي أحرقت الشارع بعنابة في وقت سابق، بالرغم من بلوغ رقم العقود الممنوحة في ذلك الوقت نحو 42 ألف عقد عمل مؤقت، وتحولت عقود الإدماج المهني منذ جوان 2008، إلى فتنة حقيقية بمختلف الولايات، بعد أن اكتظت البلديات والمؤسسات العمومية والخاصة، بشبّان وشابات من حملة الشهادات، وغالبية هذه المؤسسات ليست في حاجة إلى حارس أمن، إلا أنها أمضت عقودا بالعشرات.. أما في خنشلة فلم يتأخر عدد كبير من شباب الولاية خنشلة خاصة الحاملين للشهادات الجامعية )تقني سام، الدراسات التطبيقية، ليسانس، مهندس .. من توجيه وابل من الانتقادات للسياسة المنتهجة من طرف السلطات إزاء تعاملها مع مشكلة البطالة من خلال تخصيص منح مختلفة الأنماط من عقود ما قبل التشغيل والإدماج والشبكة الاجتماعية، ومنح تشغيل الشباب، على اعتبارها حلولا مؤقتة تخفي من ورائها واقع البطالة وسط الشباب، وعبر هؤلاء عن امتعاضهم من الوضعية التي آل إليها الجامعيون، خلال استطلاع أجرته الشروق اليومي أمس الاثنين، مع عدد كبير من الشباب والتي صبت مجملها من منطلق أن الحل مؤقت ويعتبر هاجسا كبيرا يخفي واقع ومشكلة البطالة في الوقت الذي احتلت إشاعة تخصيص الحكومة حسبهم لمنحة شهرية تقدر بألفين وخمسة مائة د.ج، لفائدة البطالين حصة الأسد وسط هذه الفئة دون أن نتمكن من الوصول إلى أي رد رسمي حول القضية.
-
خريجون يتعاقدون في اختصاصات لا علاقة لهم بها.. ومنح تصل بعد زوال المحن
-
الآنسة “فيروز. م”، تبلغ من العمر 24 سنة متحصلة على شهادة ليسانس في الأدب الفرنسي، تقول إنها بعد جهد كبير تمكنت من الاستفادة من عقد للإدماج على مستوى أحد فروع قطاع الغابات رغم عدم تطابق الاختصاص، وهو أول إشكال تعرضت إليه إلى جانب مشكلة تأخر دفع الأجور)12000دج شهريا( ورغم أن المعنية مستفيدة من منحة شهرية ومنصب، غير أنها لم تخف هلعها إزاء المدة القانونية المربوطة بها والمتعلقة بسنتين قبل أن تدمج فيروز من جديد في عالم البطالة إن لم تتمكن من حصولها على منصب دائم. الأمر نفسه بالنسبة إلى الشاب “صلاح الدين. ق” متخرج من معهد التكوين المهني، شهادة تقني سام في الإعلام الآلي، مستفيد من عقد إدماج في الإدارة المحلية بخنشلة، هذا الأخير رفع نداءه إلى السلطات المركزية، قصد تعميم نظام الإدماج في المناصب الدائمة، بالنسبة إلى أصحاب العقود، كما هو سائر بالمؤسسات الاقتصادية قبل أن يطرح علينا سؤال حول صحة أخبار منحة 2500 دج للجامعيين؟
-
وجهتنا الثانية كانت بمحاذاة مقر المجمع الإداري، خاصة أن الاستطلاع تزامن مع منتصف النهار، لتكون دردشتنا مع كل من الشبان فاتح وزين الدين وسفيان وغيرهم، صبت كلها في الواقع المؤقت للحل، إلى جانب تأخر الأجور وعدم تطابق الشهادة مع موقع العمل، باستثناء حاملي شهادات اختصاصات الإعلام الآلي، لتكون قبلتنا الثانية العمال المدمجين في عقود الشبكة الاجتماعية، وما يسمى بتشغيل الشباب حالة هؤلاء مزرية جد على اعتبار أن أعمالهم لا تتوافق مع مقدار المنحة الممنوحة لهم، حيث بلغت 3000 دج شهريا للشبكة و2600 دج للتشغيل، غير أنها ومقارنة بالظروف، خاصة وأن أغلبهم من أرباب الأسر ونوعية العمل من منظفين وحراس يعملون ليلا ونهارا، لا تتماشى مع الواقع المعاش، وقد انحصرت مشاكلهم في مطالبة السلطات بإدماجهم في المناصب الدائمة أو عقود الساعات الجزائية كأقل عمل.
-
بطالون يضربون عن الطعام في وكالة تشغيل ببئر العاتر
-
بعد ثلاثة أيام من الاعتصام باشرها الشباب البطال بمدينة بئر العاتر بولاية تبسة داخل مقر وكالة تشغيل الشباب، وبعد أن رفضوا مغادرة المقر إلى غاية تلبية مطالبهم، والمتمثلة في توفير مناصب شغل خاصة بشركتي “سوناطراك”، و”سيميفوص” المستغلتين لمنجم الفوسفات بجبل العنق، باشروا نهار أمس، إضرابهم عن الطعام، وحسب الشباب الغاضب الذين تحدثوا إلى الشروق اليومي، فإنهم اتخذوا قرار الإضراب عن الطعام كخطوة أخيرة، إلى غاية التاسع من شهر فيفري، وأكدوا أن الجهات المفاوضة معهم قبل أشهر، لم تف بوعدها بتوفير مناصب شغل لمئات الشباب البطال، الذين وعلى حد تعبير الكثير منهم دخلوا مرحلة اليأس، ولم يبق أمامهم إلا الانتحار الجماعي، خاصة أنهم يرون الموت أفضل من أن يبقوا ينتظرون مصروف الجيب من آبائهم أو أصدقائهم، فليس من المنطق – كما يقول الكثير- أنهم تجاوزوا الأربعين سنة وهم دون منازل، وما زالوا عزابا، في وقت أن الكثير منهم يعيل أسرا دون أن يتمكنوا من توفير لقمة العيش.
-
وفي سياق الأحداث بولاية تبسة، علمت الشروق اليومي أن أكثر من 120 شاب اقتحموا بداية الأسبوع مقر بلدية بوخضرة شمال تبسة ورفضوا الانصراف إلى غاية توفير مناصب شغل لهم، هذا في وقت أن مجموعة ممن اعتصموا بمقر البلدية كانوا قبل ثلاثة أيام هاجموا مقر البلدية، وألحقوا به أضرارا ببعض مكاتبها، تضامنا مع الشاب محسن بوطرفيف، الذي قام بإضرام النار في جسده يوم السبت الماضي، والذي فارق الحياة أول أمس، وقد انجر عن هذه الموجة من الاحتجاجات والمطالب تحرك المسؤول الأول عن الولاية، فعقد لقاء مع الهيئة التنفيذية والمنتخبين المحليين، داعيا الجميع إلى ضرورة استقبال المواطنين والاستماع إلى مختلف انشغالاتهم، وفي هذا الصدد، علمت الشروق أن السيدين والي الولاية ورئيس المجلس الشعبي الولائي، استقبلا خلال الثلاثة الأيام الماضية، المئات من المواطنين من مختلف بلديات الولاية، حيث تمحورت جل اللقاءات حول الاستماع إلى مختلف الانشغالات خاصة ما يتعلق برؤساء البلديات.