برشا.. توقفوا!
وزير الدفاع التونسي “تراجع” أو “تبّرأ” من تصريحات نقلتها عنه جريدة عالمية “كبيرة”، ولا ندري إن كان هذا الانسحاب نتيجة “الدقّ” الذي تلقاه السيّد الوزير، على ألسنة إخوانه التونسيين، أم هو نتاج تخوّف من ردّ فعل جزائري سيكون قويا وغير متسامح من مثل هذه الخزعبلات!
الشيخ عبد الفتاح مورو، وهو نائب رئيس البرلمان التونسي عن حركة “النهضة” للشيخ راشد الغنوشي، قال إن النواب ـ على الأقل الغاضبين والمحافظين على العلاقة مع الجزائر ـ احتجوا على فرحات الحرشاني وأسمعوه “وسخ وذنيه“، قبل أن يوضح ويتبرأ ويمسح الموسى في الجريدة التي اتهمها بتحريف أقواله ونقلها في صحن غير صحنها!
رئيس الحكومة التونسية الأسبق، حمادي الجبالي، دعا المستهترين والمتطاولين إلى إمساك ألسنتهم الطويلة، مؤكدا أن الجزائر لا تصدّر أبدا الإرهاب، وأن التوانسة مطمئنون من جهة الجزائر.. وهاقد شهد شاهد من أهلها!
الحركة الانفعالية أو الخطيئة غير محسوبة العواقب، هي التي ورّطت وزير الدفاع التونسي، مثلما ورطت غيره على فترات، في إقحام الجزائر ومحاولة جرّها إلى مستنقع لا يعنيها!
يتذكـّر جيّدا الرأي العام، كيف هبّ الجزائريون للتضامن مع إخوانهم التونسيين، إثر الجريمة النكراء التي استهدفت متحف الباردو، وكانت أقوى رسالة إنسانية وسياسية، هي تلك التي وجهها الجزائريون أيضا إلى التوانسة والرأي العام الدولي في أعقاب الاعتداء الإرهابي الذي ضرب سوسة واستهدف بالدرجة الأولى السياحة في هذا البلد الجار!
“كلـّنا توانسة“.. كان عنوانا رفعه الجزائريون، في حملة تضامن وتعاون منقطعة النظير، لدعم تونس في حربها على الإرهاب، وفي وقوفها مع الحفاظ على رزقها وقوتها، وفي مشهد رجولي وبطولي نادر، لا يصد إلاّ من عند الرجال “الفحولة“، دعا جزائريون إلى التدفق على تونس في الصيف الفارط بالآلاف، حتى لا تـُغتال السياحة، وحتى لا يُستنزف البلد!
ما لا يقلّ عن المليون جزائري دخل تونس خلال موسم الصيف والعطل، في وقت همّ فيه سيّاح أجانب من عدّة جنسيات بالفرار خوفا من هذا الإرهاب الهمجي، ولم يهمّهم حينها، إلاّ حياتهم.. لم يهمهم السياحة في تونس، ولا “قوت” التونسيين، ولم تغرهم الخدمات والأسعار والمرافق ولا هم يحزنون!
الجزائريون وحدهم من رفعوا التحدّي جهرا، ووحدهم من دخلوا تونس فاتحين متضامنين، فبعيدا عن المنّ وانتظار الجزاء والشكور، رجاء اقطعوا ألسنة السّوء، بدل أن تقطعوا اليد الممدودة إليكم!