-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بركات..!

جمال لعلامي
  • 3443
  • 4
بركات..!

تغيير المسؤولين في مختلف الوظائف والمناصب، لم تعد له أيّة قيمة أو جدوى في كثير من الحالات، لأن التجارب أثبتت أن المطلوب هو تغيير الذهنيات والعقليات، قبل تغيير الوزراء والولاة ورؤساء الدوائر والأميار والمديرين وحتى البوّابين!

لا يُمكن بأيّ حال من الأحوال، تغيير البلاد والعباد، لكن من الممكن تغيير ذهنيات أصبحت خطرا على النظام العام، ولعلّ تنافس سوء التسيير مع تسيير السوء، لم يعد سوى الشجرة التي تغطي غابة الإهمال واللامبالاة والتسيّب والفوضى المنظمة، التي عطّلت المشاريع ووأدت التنمية وقتلت الأمل وصنعت اليأس!

لقد استهلكت الجزائر خلال العشريتين الأخيرتين، مئات الوزراء والولاة ورؤساء الدوائر والأميار ورؤساء المصالح، واستهلكت أيضا مئات النواب والمنتخبين، أفلا يجب أن يلتقي السابقون واللاحقون من أجل الجرد والإحصاء وتقييم الحصائل؟ في ظل من يعتقد بأن ذلك مؤشر على التداول، ومن يرى بأنه تدوير للبريكولاج!

المصيبة أن السابق لا يعرض حصيلته، ولا يجيد سوى عملية تسليم المهام مع اللاحق، والطامّة أن اللاحق يلعن السابق وهذه هي الذهنيات التي ينبغي أن تتغيّر، حتى يخرج التسيير من عنق الزجاجة وتتحرّر البرامج التنموية من “التبهديل” والتعطيل!

إن مصيبة المصائب، هي تشجيع الخائبين والفاشلين والعاجزين والمنبوذين، إمّا بالترقية أو الحماية، وبالمقابل، تيئيس الناجحين والمبادرين والمحاولين والراغبين في العمل، إمّا بالعقاب أو بالعزل أو بدفعهم إلى النوم والاستسلام للخمول من باب “عاند ولا تحسد!”

نعم، هناك إطارات وكفاءات في الوزارات والولايات والدوائر والبلديات والإدارات ومختلف المؤسسات، تستحقّ كلّ التقدير والعرفان، ومن بين هؤلاء “محڤورون” بالرغم من أنهم يستحقون كلّ خير، لكن هذا لا يمنع من دقّ ناقوس الخطر بشأن مسؤولين آخرين، تورطوا وتواطؤوا في تنويم المشاريع والتحريض على “خلاها” أيضا!

لكن، لنقل كلمة حقّ في هؤلاء وأولئك، هل يجوز لأيّ مسؤول مهما ارتقت وظيفته أو نزلت رتبته أن “يمسح الموس” في ولاة ورؤساء دوائر وأميار ومديرين؟ وإذا كان المشكل فيهم وبهم ومنهم، لماذا لا يتم اللجوء إلى إقالتهم بالجملة والتجزئة حتى يرتاح الفرطاس من حكّان الرّاس؟

إذا كان الوالي أقوى من الوزير، وكان رئيس الدائرة أقوى من الوالي، وكان المير أقوى من رئيس الدائرة، وكان رئيس المصلحة أقوى من المير، فعلينا جميعا أن نقرأ الفاتحة على روح سلـّم المسؤوليات، وندعو له بالرحمة الواسعة وأن يُسكنه الله فسيح جناته ويُلهم ذويه جميل الصبر والسلوان!

لقد حنـّطنا الذهنيات ودفناها في مقابر النسيان والتناسي، ولذلك لم تعد هناك أيّ فائدة مرجوة من التغيير المتلاحق والمتسلسل لمسؤولين تحوّل بعضهم إلى ضحية وأضحية لقرارات ارتجالية، وفي كثير من الأحيان “كبش فداء” يُـذبح في مسلخ الغضب بسكـّين الاحتجاجات!

ليس المهم تغيير المسؤول، وإنـّما الأهم هو مرافقته ومراقبته ودعمه، وأيضا متابعته ومحاسبته ومعاقبته إن اقتضى الأمر، أو تورّط في انحراف أو خطيئة لا تغتفر، غير أن الحاصل ميدانيا، يُثبت إلى ما لا نهاية، أن لا علاقة للتطبيق والواقع بالنظري وفلسفة الأمور، وهو زاوية مظلمة، جعلت المسؤولية تشريفا وليست تكليفا، ولم تعدل أيضا بين المسؤول “القادر على شقاه” والمسؤول المهبول!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • kateb

    c'est à toi qu'il faut dire barakat

  • ابراهيم

    نعم شكرا لا يجب التعميم : لكي نعطي للطاقات المعطلة و الجادة في الادارات، يجب ان يكون المسؤول كفئ، و هذا يكون عندما يكون المسؤول الاكبر منه كفئ ...إلى الوزير كفئ، يعني توزع المناصب على حسب الكفاءة و ليس حقائب وزارية حسب الولاء السياسي و الله اصحاب الكفاءة موجودين : اكاديميين، عاملين، بطالين، و مهنيين....مناجم لا تنضب من الافكار ولكن العصى ( عوجة من الفوق )

  • بدون اسم

    من يغير من يا جمال مقالك هادف.

  • بدون اسم

    و اخيرا الراية البيضاء و "بركات " هذا يعني لا جديد إلا التضليل و خدمة تلهية الشعب عن التغيير الحقيقي الذي يتطلب أسلوب وطني و ليس أسلوب من يعتمد على الوعود الكاذبة، فهل خلقنا لنردد بركات بركات لتشجيع التراكمات و إهمال الواجب و الأمي الذي يسير حاملي الشهدات العليا، آه يا من ماتوا ليخلد الوطن لو عشتم لترو ما يدمي القلب و يبكيه