بركات يا بن عمّي!
تصريحان وشهادتان مهمتان، ينبغي الوقوف عندهما بكلّ تأن وبعيدا عن فوبيا التحليل وسفسطائية التشخيص: التصريح الأول لابنة عمّ الشاب المغربي الذي حاول المخزن استغلاله لتجديد تحامله وتطاوله في حقّ جارته الجزائر، وهي الشهادة التي كشفت أن “عود الكبريت” هذا مهرّب!
الشهادة الثانية، هي تلك التي وردت على لسان الضابط السابق في المخابرات المغربية، عندما قال بأن استفزاز الجزائر يأتي بأوامر مباشرة من الملك المغربي محمد السادس!
بين شهادتي ابنة عم “المهرّب” الصالحي رزق الله، والضابط هشام بوشتي، نقاط تقاطع، تلتقي كلها عند مفترق طرق المخزن و“أمير المؤمنين“، فوراء كلّ “مؤامرة” يُحرك المخازنية أعوانهم بمهماز غماز لمّاز، بهدف استهداف الجزائر والإساءة إليها!
لقد قالتها ابنة عمّ “رزق الله” في لقائها بـ “الشروق“، وبالفمّ المليان: “بركات يا بن عمّي راك رايح توقع“، وبالفعل صدقت السيّدة “حورية“، فقد وقع “رزق الله” شرّ وقعة، بعدما حاول استغلاله المخزن، بالإدعاء الكاذب، أنه تعرّض لطلقات نارية من طرف حرس الحدود الجزائري!
الحكومة المغربية شفاها الله وعفاها، قدّمت “المهرّب” على أساس أنه “مواطن“، وفي ذلك خطأ جسيم، ففي ذلك إساءة لجميع المواطنين الأبرياء، ومحاولة لتبرئة ساحة المهرّبين، لكن حين يقول الضابط السابق بوشتي، بأن الحملات ضد الجزائر تكون بأمر من الملك، فهنا يسقط العجب عند معرفة السبب!
التحقيق أو الربورتاج الذي قامت به “الشروق” بالحدود الجزائرية المغربية، وضع النقاط على الكثير من الحروف المبهمة وغير المقروءة، وإن كانت الكثير من التفاصيل معروفة منذ زمن، فإن الأحداث الأخيرة التي حاول المغرب ركوبها يائسا، تؤكد أن استمرار القرار السيّد للجزائر بغلق الحدود، يوقظ المكبوتات النائمة داخل أركان المخزن المغربي!
اتـّهمني أحد القراء الذي قال أنه “مواطن” مغربي، بأنني جاهل ولا أعرف معنى وأصل كلمة “مخزن“، مضيفا بأن للكلمة دلالات إيجابية وليست سلبية وقدحية، مثلما أعتقد أنا ويعتقد الكثير من المحللين والمتابعين في الجزائر والمغرب على حدّ سواء!
“المواطن” إيّاه قال إن المخزن يعني تلك “المطمورة” التي كان يلجأ إليها السكان لدسّ حاجياتهم والاستعانة بها وقت الشدّة.. أصدقك القول يا “مواطن” أنك لم تخطئ، لكنك تحاشيت الحديث عن هذه “الكازمة” التي يلجأ إليها “المخزن“، إمّا للاختباء والاحتماء، وإمّا لاستهداف الجار بآليات بالية.. والله عندك الحق يا سيّدة حورية: بركات يا بن عمّي!