“بزنسة”.. تضخيم فواتير.. وتبديد ملايير بعنوان الثقافة!
كشفت الخبرات القضائية المتعلقة بوزارة الثقافة والمؤسسات التي تقع تحت وصايتها، عن فساد رهيب عشش في هذا القطاع لسنوات عديدة، وفضحت “البزنسة”، البذخ وتبديد الملايير من الدينارات في المهرجانات والتظاهرات المختلفة من طرف الآمرين بالصرف والزمرة المشكلة من مسؤولي ومديري الدوائر والمسيرين المحليين.
مليار و400 مليون.. نفقات استهلاك “الجوزية القسنطينية”
وحسب معلومات بحوزة” الشروق”، فإن قاضي التحقيق الغرفة الخامسة للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي لسيدي أمحمد، أبلغ الأربعاء 29 سبتمبر الماضي 5 خبرات قضائية للوزير السابقة للثقافة خليدة تومي ومن معها، وبهذا يكون المتهمون قد أبلغوا بجميع الخبرات القضائية المتعلق بملف الفساد في قطاع الثقافة.
وفي التفاصيل، فقد تم إبلاغ المتهمين، الأربعاء، بالخبرات القضائية المتعلقة بالمؤسسات التي كانت تحت الوصاية، ويتعلق الأمر بالخبرات التالية:” الديوان الوطني للرياض الفتح ” ORF “، الديوان الوطني لحقوق التأليف والحقوق المجاورة ” ORF “، الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي، ” ARC ” صندوق تخصيص الخاص ” الحساب المركزي”،الخاص بعاصمة الثقافة الإسلامية بتلمسان، فيلم أمير عبد القادر، إضافة إلى إبلاغ المعنيين بالخبرات المتعلقة بـ “المهرجان الثقافي الإسلامي والجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007 والمهرجان الثقافي الأفريقي 2009.
خليدة تومي: كنت أنفذ أوامر الرئيس بوتفليقة
الحساب المركزي لصندوق التخصيص.. “مال بلا راع”
وحسب مصادرنا، فقد تضمنت الخبرات القضائية، وقائع وقرائن وأرقام رهيبة عن التبديد المال العام في المهرجانات والتظاهرات الثقافية التي احتضنتها الجزائر طيلة 15 سنة الماضية، مما كبد الخزينة العمومية الملايير من الدينارات، على شاكلة تبديد مليار و400 مليون سنتيم في شراء “الجوزية القسنطينية” في تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية وكذا أموال صندوق التخصيص الخاص لتلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية التي صرفت بطريقة عشوائية، خاصة في الشق المتعلق بصفقات الترميم وصفقات تنظيم المهرجانات التي سجل فيها تضخيم رهيب للفواتير.
الملف حسب المعلومات التي بحوزة “الشروق”، سيجر إلى المحاكمة أزيد من 30 شخصا بين مسؤولي الدوائر، المكلفين بتنفيذ برامج التظاهرات، المسؤوليين المحليين والآمرين بالصرف، إلى جانب الوزيرة السابقة للثقافة خليدة تومي، والمنسق العام لفعاليات احتفالات “تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية” والذي كان يشغل منصب مدير الإدارة والوسائل بوزارة الثقافة ” ب.ع.ح”و مدير الثقافة سابقا لولاية تلمسان ” م.ح”.
وقد وجهت للمعنيين تهم ثقيلة، وهي سوء استغلال الوظيفة، تبديد المال العام ومنح امتيازات غير مستحقة، وهي الأفعال التي يعاقب عليها قانون مكافحة الفساد والوقاية منه 01 / 06، في حين أكدت الوزيرة السابقة خليدة تومي خلال الاستماع إليها في جميع مراحل التحقيق، أنها كانت تنفذ أوامر رئيس الجمهورية، الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وأنها كانت تسير فقط دون التدخل في صندوق التسيير المركزي، أي أنها لا علاقة لها بالأموال التي كانت تصرف في إطار التظاهرات والمهرجانات الثقافية، كما أن الحساب المركزي كان خاضعا للمفتشية العامة للمالية، وكانت هي التي تراقب الميزانية، مع أنها هي من كانت تعد التقارير سنويا والتي كانت في كل مرة “إيجابية”.
وللتذكير، فإن المستشار المحقق لدى المحكمة العليا، قد أمر في 4 نوفمبر 2019 بإيداع الوزيرة السابقة خليدة تومي، الحبس، بعد أن وجه لها تهم سوء استغلال الوظيفة، تبديد المال العام ومنح امتيازات غير مستحقة.