بشير حليمي.. مبتكر جزائري ساهم في تعريب الأنظمة الحاسوبية
بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية المصادف لـ 18 ديسمبر من كل عام وجب الوقوف على أحد أعلام الجزائر الذين ساهموا في إدخال اللغة العربية للحواسيب، حيث يُعتبر بشير حليمي رائدًا في ابتكار خوارزميات تعريب الكتابة داخل الأنظمة الحاسوبية، والتي استفادت منها كبرى الشركات العالمية مثل مايكروسوفت في تطوير برامجها.
ولد حليمي سنة 1956 في مدينة مداوروش بولاية سوق أهراس الجزائرية، وأكمل تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدينة سدراتة، قبل أن ينتقل إلى مدينة عنابة للحصول على شهادة الباكالوريا. وبدأت حكاية بشير في عام 1974، حينما كان طالبًا في الباكالوريا، ولاحظ خللاً في صياغة أسئلة مادة الرياضيات.
فكان الرد غير المتوقع طائرة عسكرية أُرسلت على الفور من قبل الرئيس الراحل هواري بومدين إلى مسقط رأسه في سوق أهراس، ليصل بشير إلى العاصمة ويعرض نظريته أمام لجنة خاصة. وما أن قام بذلك، حتى تبين أنه كان على صواب، وتم تصحيح الخطأ الذي اكتشفه.
وفي سنة 1975، تحصل على منحة دراسية جزائرية لإكمال دراسته في كندا، حيث درس في معهد متخصص في مجال المعلوماتية والبرمجة وحصل على درجة الماجستير. رغم تحضيره لرسالة الدكتوراه، قرر حليمي التركيز على البحث التكنولوجي، واستقر بشكل نهائي في كندا سنة 1980.
وفي عام 1981، أسس ثلاث شركات كبرى في مجال تكنولوجيا الاتصال، من بينها “أليس تكنولوجيكس”، والتي أصبحت رائدة في مجال الترجمة الآلية.
وتُعد برمجيات حليمي من العوامل الرئيسية التي ساعدت الشركات الكبرى في الثمانينيات والتسعينات على التوسع في الأسواق العربية، بفضل تقنيات الكتابة العربية التي طوّرها. وتعاونت شركاته مع العديد من الشركات الكبرى مثل فرانس تيليكوم، بيل كندا، ووال مارت.
وفي عام 1986، طلبت منه مايكروسوفت التعاون في تحسين رقمنة اللغة العربية في الحواسيب، وذلك بفضل براءات اختراعه في هذا المجال. كما أسس في 2000 شركة “أكسانديا” المتخصصة في تطوير برمجيات الهواتف الذكية.
وفي 2012، أسس مؤسسة “سبيتش موبيليتي”، التي قدمت خدمات تكنولوجية لأكبر الشركات العالمية. كما أسس في 2003 مؤسسة غير ربحية تسمى “كلوب أفينير”، التي تهدف إلى دعم البحث العلمي في أوساط الجاليات المغاربية، وتكافئ الشخصيات الناجحة في مختلف المجالات.
ويواصل حليمي مشاركته في المؤتمرات الخاصة بالتطوير التكنولوجي والبحث، كما يساهم كمتطوع في الهيئات الخيرية، بما في ذلك فرع التكنولوجيا في مجلس إدارة الصليب الأحمر الدولي.
بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، يُحتفى بمساهمة الجزائري بشير حليمي الكبيرة في إدخال اللغة العربية إلى الحواسيب من خلال تطويره لخوارزميات التعريب. لقد ساعدت ابتكاراته في تمكين اللغة العربية من التواجد في الأنظمة الحاسوبية، مما عزز حضورها في عصر التكنولوجيا. حيث ستظل إسهاماته مصدر إلهام في مجال الابتكار والتكنولوجيا لخدمة اللغة العربية.