بطاقة الشفاء.. الكذبة البيضاء التي صدقها الجزائريون!
كشف رئيس عمادة الأطباء الجزائريين، بقاط بركاني، أن المشكلة الرئيسية التي تعترض تعميم استعمال بطاقة “الشفاء” التي يقوم عليها نظام التعاقد، تكمن في عدم تجهيز جميع الأطباء على المستوى الوطني بأجهزة الإعلام الآلي وبالقارئات الطرفية لطاقات “شفاء”، مضيفا أن 50 بالمائة من الأطباء على المستوى الوطني لا يملكون أجهزة إعلام آلي التي تعتبر الحلقة الرئيسية في إنجاح نظام التعاقد ونظام ”شفاء” في شقيه المتعلقين بالعمال الأجراء والعمال غير الأجراء.
- وقال بقاط بركاني، إن تعميم نظام التعاقد سيمكن الحكومة من التحكم في المصاريف الصحية وإبراز حقوق المؤمن وذوي الحقوق، فضلا عن ضمان مصالح الأطباء الخواص والهيئات العمومية والصيادلة، وخاصة بعد تعميم النظام على المستوى الوطني بعد انتهاء المرحلة التجريبية التي شرع فيها منذ سنوات على مستوى خمس ولايات نموذجية وهي عنابة، أم البواقي، بومرداس، المدية، تلمسان.
- وتشمل المرحلة الأولى، حسب مسعود بلعمري، الأمين العام للنقابة الوطنية للصيادلة، الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة المصنفة والمتقاعدين والمعطوبين، وشملت هذه المرحلة 700 ألف بطاقة من إجمالي 7 ملايين مؤمن اجتماعيا في الجزائر، مضيفا أن المرحلة الثانية، تتمثل في توسيع نظام الدفع من أجل الغير في الولايات النموذجية مع الدخول الاجتماعي القادم إلى جميع الشرائح النشطة إلى جميع نقاط الولاية.
- وتحتوي “بطاقة الشفاء” على شريحة مزودة بمعلومات إدارية وطبية للمؤمن الاجتماعي وذوي حقوقه، فضلا على سائر المعلومات الشخصية للمؤمّن كاسمه ولقبه ورقم التأمين مما يسمح بالتعرف على المؤمن اجتماعيا، وفق مسار يسمح بالتعرف الدقيق على نوعية المرض وطبيعة العلاجات ونوعية الأدوية التي يتناولها ويضمن تغطية كاملة وشاملة للمؤمن، على أن يتم انتقال المعطيات الرقمية وفق نظام آلي يربط جميع المتدخلين من أطباء وصيادلة ومستشفيات ومصالح الضمان الاجتماعي، بشبكة معلوماتية خاصة بشكل يضمن حماية توازن منظومة الضمان والتحكم في مصاريف العلاج للمؤمنين لاسيما في إطار نظام الدفع من قبل الغير.
- وتبلغ تكلفة 320 دج، غير أنها تسلم مجانا للمؤمنين الاجتماعيين سواء الناشطين أو من المرضى المزمنين والمتقاعدين والمعطوبين. ويبلغ عدد الجزائريين الذين سيستفيدون من بطاقة “الشفاء” 20 مليون شخص منهم 7 ملايين مؤمن نشط، بالإضافة إلى حوالي13 مليون شخص من ذوي الحقوق، وتشرف على إنتاج هذه البطاقات الشركة الفرنسية ”اكسالطو” التي فازت بالصفقة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بقيمة 16 مليون اورو.
- وكشف مسعود بلعمري، في تصريحات لـ”الشروق” أن المرحلة الثالثة والأخيرة من العملية تتمثل في توسيع استعمال بطاقة الشفاء إلى باقي الولايات لتشمل جميع النشطاء المؤمنين، ليتم التخلص نهائيا من الاستخدام الورقي لجميع العلاقات بين الطبيب والمريض والصيدلي والمستشفى ومصالح الضمان الاجتماعي.
- وكشف بلعمري، أن مصالح الضمان الاجتماعي شرعت يوم 27 جويلية في تحويل جميع المعلومات المتعلقة بقوائم الأدوية المعوضة ونسب التعويض عن طريق شبكة الانترنت، وهي مرحلة متقدمة في استعمال وتعميم بطاقة الشفاء، مضيفا أن الصيادلة يطالبون مصالح الضمان الاجتماعي ببذل المزيد من الجهود من أجل تسريع مدة تعويضهم المقدرة حاليا بحوالي 15 يوما في المتوسط في مرسوم التعاقد، الذي يبقى غير مطبق بدقة في الميدان، مما أوقع الصيادلة المتعاقدين في أزمة مالية حقيقية اشتدت عواقبها مع الجمود الذي عرفته هوامش الربح المطبقة من طرف الحكومة والتي تتراوح بين 22 و24 بالمائة على جميع أنواع المنتجات الصيدلانية الأصلية والجنيسة.
- وأكد مسعود بلعمري، أن السياسة الوطنية لدعم استهلاك الأدوية الجنيسة والأدوية المنتجة محليا ستلقى فشلا دريعا في حال ما إذا تمسكت الحكومة برفضها مراجعة هوامش الربح. مضيفا أن الصيدلي في هذه الحالة لن يساهم مساهمة إيجابية في العملة، موضحا أن هامش الربح المطبقة على الأدوية حاليا يصب في صالح الأدوية المستوردة، وهو ما يمثل تهديدا مباشرا لتوازن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي أصبح يعوض أزيد 1.2 مليار دولار سنويا.
- 50 بالمائة من الأطباء الجزائريين بدون أجهزة إعلام ألي
- تتضمن العملية تعاقدا مع الأطباء الخواص، وشُرع في العمل بها كذلك مع فئة المتقاعدين وذوي الحقوق، بهدف تمكين الطبيب المعالج من المتابعة الصحية للمريض بالتنسيق مع الطبيب المتخصص والطبيب المستشار للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتحسين الأداءات والتكفل الأمثل بالمؤمن اجتماعيا من خلال الاستفادة من نظام الدفع من قبل الغير للفحص الطبي المقدم.
- وقال البروفسور بقاط بركاني، رئيس عمادة الأطباء، في تصريحات لـ”الشروق”، إن نظام التعاقد سيمكن من ترشيد نفقات العلاج، خلال اللجوء إلى الطبيب العام أو الطبيب المتخصص، بما يؤدي إلى تفادي تكرار وصفات العلاج وكذلك تكاتف جهود المنظومة الصحية الوطنية في اللجوء إلى وصف الأدوية الجنيسة، وخاصة في إطار التعاقد الذي يتم العمل به على مستوى الصيادلة المتعاقدين والأطباء المعالجين وسائر المصالح الاستشفائية العمومية.
- وأضاف رئيس عمادة الأطباء، أن القانون حدد مستحقات الكشف للطبيب العام والطبيب المتخصص، وهي 350 دج للأول و400 دج، للثاني، وهي مستحقات يمكن دفعها عن طريق البطاقة، مضيفا أن القانون يمنع بشكل صارم تحصيل الفارق بين السعر المحدد في نظام التعاقد والسعر المطبق في الميدان. غير أن هذه البند غير محترم الآن بدقة من طرف بعض الأطباء الذين يطبقون أسعارا تفوق بمرات القيمة المحددة في نظام التعاقد، وهو ما يدفع بالكثير من الأطباء إلى النفور من النظام التعاقدي ولو مرحليا.
- ويسمح أيضا استعمال بطاقة الشفاء في دفع مستحقات الخدمات الطبية من التحديد الدقيق لنشاطات الأطباء، وهي النقطة التي يتحرج منها بعض الأطباء حاليا وخاصة في الشق المتعلق بالوضعية تجاه مصالح الضرائب.
- وأوضح بقاط بركاني، أن عمادة الأطباء تدعم بقوة نظام التعاقد وتعميم بطاقة الشفاء لأنها الآلية الأنسب لتنظيم حلقة الاستشفاء في الجزائر والضمانة الوحيدة لحماية منظومة الضمان الاجتماعي، وخاصة عن طريق المساهمة في تعميم وصف الأدوية الجنيسة، مشيرا إلى اقتصاد 1000 مليار سنتم السنة الفارطة بفضل ارتفاع معدل استخدام الأدوية الجنيسة وطنيا إلى 40 بالمائة.
- 100 دواء مفقود بسبب إجراءات قانون المالية التكميلي
- كشف رئيس عمادة الأطباء الجزائريين، عن وجود أزيد من 100 دواء أساسي مفقود في الجزائر ومنها الأدوية الخاصة بعلاج الأمراض المزمنة ومنها أمراض القلب والسرطان وبعض الأدوية الخاصة بالنساء الحوامل والأطفال، مرجعا السبب الرئيسي للمشكلة إلى إجراءات قانون المالية التكميلي للسنة الفارطة الذي يحدد القرض المستندي لوسيلة وحيدة لتسوية عمليات التجارة الخارجية.
- وطالب بقاط بركاني الحكومة بالعودة إلى احتكار استيراد الأدوية الإستراتيجية، حتى لا يتم التلاعب بحياة مئات الآلاف من المواطنين المرتبطة حياتهم بهذه الأدوية مثل مرضى السرطان ومرضى القلب وبعض الأمراض المستعصية الأخرى، مشددا على ضرورة إسراع الحكومة في تأسيس الوكالة الوطنية للأدوية لوضع حد للفوضى الحالية الناجمة عن بيروقراطية مصالح المديرية المركزية للصيدلة.