-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بــــــــــــــلا بطيخ

فيصل القاسم
  • 6776
  • 30
بــــــــــــــلا بطيخ

عندما كنا نتناول الفاكهة والخضروات في بلاد الغربة كنا دائماً نقول إنها بلا طعم ولا رائحة.

  •   
  • وكنا في الآن ذاته ننتظر على أحر من الجمر كي نعود إلى بلادنا العربية كي نتذوق الفواكه والخضروات التي نمت ونضجت في جبالنا وسهولنا الطيبة التي ما لبثت تنتج لنا ألذ وأطيب أنواع المنتجات الزراعية. ولم نكن نقول هذا الكلام بناء على عواطف هلامية أبدا، على مبدأ أن لا أحد يقول إن “زيته عكر”، بل لأن الكثير من المنتجات الزراعية من الحمضيات والخضار في بعض البلاد الأجنبية عادة ما تكون فعلاً ذات أشكال جميلة لكن بلا طعم أو مذاق طيب. فغالباً ما يكون التفاح الأمريكي مثلاً غاية في الجمال من حيث المظهر، لكنه بطعم الخشب، ناهيك عن أنه ليس حلو المذاق أبدا بحيث تندم على شرائه بعد أكله. زد على ذلك أن الكثيرين بدأوا يحذرون من تناول بعض الفواكه الأجنبية، لأن بعض البلدان أخذت تستخدم الهندسة الجينية في البساتين والحقول بدافع زيادة المحصول أو تغيير شكل الفاكهة. ففي بعض الأحيان قد تجد في الأسواق مثلاً بعض أنواع الفراولة ذات الحبات الكبيرة جدا واللون الرائع، لكنها غير طبيعية أبدا بسبب تطعيمها بجينات سمكية تقيها من الجليد والتجمد. وفي نهاية المطاف ينتهي بنا الأمر إلى تناول فراولة مطعمة بأحد أنواع السمك. 
  • لكن السؤال المطروح الآن: هل ما زالت أراضينا العربية تنتج الطيبات من الفواكه والخضار والحبوب؟ أم إننا بتنا، كالأوروبيين والأمريكيين، نتشوق إلى تناول حبة فواكه طبيعية؟ ناهيك عن أننا بدأنا نسيء إلى الزراعة أكثر من الغربيين أنفسهم، مع الاعتراف طبعاً أن الغربيين استنبطوا طرقاً جديدة لإنتاج خضار وفاكهة طبيعية كالزراعة العضوية، وهي زراعة لا يُستخدم فيها أي نوع من الأسمدة، فتكون المنتجات الزراعية طبيعية. وهناك الآن إقبال كبير على محلات البضائع العضوية في الغرب بعد أن ضاق الناس ذرعاً بالمنتجات الزراعية المتلاعب بها. 
  • أما عندنا فقد رحنا نقضي على الزراعات الطبيعية، ونستبدلها بزراعات تعتمد اعتمادا كبيرا على الأسمدة والمواد الكيماوية الخطيرة التي غدت مسؤولة عن ارتفاع حالات السرطان في العديد من الدول العربية. فبينما استعاض الغربيون مثلاً عن مواد الرش الكيماوية للقضاء على الحشرات المضرة بالأشجار المثمرة بتربية حشرات تأكل الحشرات التي تضر بالثمار، ما زال فلاحونا يستخدمون الأسمدة بطريقة عشوائية للغاية، فقد شاهدت بأم عيني فلاحين يضعون بضعة كيلوات من الأسمدة لبضعة أمتار مربعة من الأرض بدافع زيادة المحصول، مع العلم أن كيلو واحداً من السماد كاف للبقعة ذاتها. وبدلاً من إنتاج فواكه طيبة أخذ الفلاحون بقصد أو بغير قصد يساهمون في زيادة معدلات الإصابة بالأمراض الخطيرة لدى المستهلكين. فمنذ أن زادت نسبة الأسمدة في بعض المناطق العربية ارتفعت معها نسبة الإصابة بمرض السرطان لدى الناس، ففي بعض البلدان نجد أن كميات الأسمدة الهائلة المستخدمة في البساتين تتسرب إلى ينابيع المياه القريبة التي يشرب الناس مياهها، مما يجعلهم عرضة للأمراض الخبيثة التي تنتشر هذه الأيام كانتشار النار في الهشيم. وقد ذكر أحد الباحثين المصريين أن عدد المصريين المصابين بالسرطان بسبب تناول المنتجات الزراعية المسرطنة قد تجاوز الثمانية عشر مليوناً. وهو أمر يدق ناقوس الخطر، ولا بد أن يدفع الحكومات العربية إلى وقف هذا الخطر الزاحف على أرواح الملايين. لكن حتى الآن لا حياة لمن تنادي. 
  • آه كم كنا ننتظر فصل الصيف كي نتناول البطيخ الأحمر لما فيه من فائدة ولما يتمتع به من طعم لذيذ، لكني لم أتناول البطيخ منذ سنوات بعد أن أصيب الكثيرون ممن تناوله بآلآم معوية قوية للغاية. لماذا؟ لأن الكثير من المزارعين الشجعين يريدون أن يحققوا أكبر المرابح على حساب صحة الناس، فراحوا يحقنون رؤوس البطيخ الأحمر بهرمونات كي تصبح كبيرة الحجم، وفعلاً شاهدت بطيخاً يتحول بين ليلة وضحاها من وزن لا يزيد عن كيلو غرام إلى أكثر من عشرة كيلو غرامات بعد أن تم حقنه بهرمون للتكبير. 
  • ونظرا للتلاعب الخطر بالزراعات العربية هذه الأيام هناك الآن اتجاه لدى بعض الناس بأن لا يشتروا الفاكهة أو الخضار إلا بعد أن يتعرفوا على مكان إنتاجها كي تطمئن قلوبهم. وهي بالطبع مهمة ليست باليسيرة للجميع. وقد بات الكثير منا يشتري الخضار والفواكه وفي رأسه شك بأنها قد تكون قنابل موقوتة قد تنفجر بالصحة في يوم من الأيام. 
  • ليت فلاحينا ومزارعينا بقوا جاهلين بأساليب الزراعة الحديثة! ليتهم ظلوا ينتجون لنا المنتجات الطبيعية أو العضوية التي باتت الآن قطعاً نادراً الآن.  
  • لقد درج العامة في بلادنا على استخدام عبارة “بلا بطيخ” للتأفف من موضوع مزعج أو للتبرم من موقف غير مستحب. ولا يسعنا نحن بدورنا إلا أن نردد العبارة ذاتها للعن البطيخ المهرمن وغيره من الخضار والفواكه المغشوشة والملعوب في زراعتها. 
  • بــــــــــــــــــــــــــــــــــلا بطـــــــــــــــــــيخ!!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
30
  • hamid34

    ليتها توقفت عند البطيخ ان الامر اصبح لا يطاق

  • اسماعيل: أم الذروع

    أهلا باالجميع ورمضان كريم
    أظن أن السمك جذب باالنسبة العالية من الماء الموجودة في البطيخ وما كان على هذا الاخير الا أن زاده ماء وحجما .
    ... كان الأرجح على الفلاحين و المعنين أن يجدوا لقاحا لعقول الناس للحد من النمو الديمغرافي وشكرا.

  • Amor

    بورك فيك يادكتور .
    انصحك وأنصح قراء الوطن العربي بتناول التين بنوعيه
    وخاصة التين الشوكي (المعروف باسم الهندي).لان الهندسة الزراعية و الهرمنة الحديثة لم تطالهما بعد .

  • Amor

    بورك فيك يادكتور .
    انصحك وأنصح قراء الوطن العربي بتناول التين بنوعيه
    وخاصة التين الشوكي (المعروف باسم الهندي).لان الهندسة الزراعية و الهرمنة الحديثة لم تطالهما بعد .

  • uyio

    تركناك في الجزيرة، يا مهرج لحقتنا الى الشروق ،والله لن اقرأ لك ،اغرب عن وجوههنا

  • ابو خير الدين.سوف

    لسلام عليكم
    مضى زمن الحلو عندما كنا نسقي ونزرع مع ابائنابطريقة قديمة معتادة لدىالكثيرفكانت بنية الجسم قوية و صلبةسليمة من الامراض .نشطة بحيوية فذة تتذوق ما اشهى وطاب لها من الخضروات والفواكه.بعكس180درجة حينا باذواقنا المشكوكة لانتطعم شئ مجرد نكهة مفبركة كيميائيا.واجسامنا المنهكة لالشئ وانما الدوام في تناول هذه الاغذية واصبحنا نشك حتى في اعمارنا.هل سنعيش مثل اجدادنا.

  • بدون اسم

    خير لك الا تفتي فيما لا تعلم يا فيصل

  • هبة

    الأخ فيصل القاسم أنا لم اصدق حين رأيت صورتك وقرأت مقالك لا تصدق عاشق الوئام المدني انه لا يمثل الا نفسه
    سلمت يمناك ويسراك يا أخ قاسم

  • nizar

    فعلا دكتور .. بلا بطيخ بلا فقوس بلا هرمونات ...

  • نبراس منير

    قد جانبت الصواب هده المرة عليك بمزيد من البحث و التمحيص

  • عاشق الجزائر والوئام المدني

    بسم الله الرحمن الرحيم / والله أمر الشروق عجيب تدع رجلا معروف بفكره الخارجي المتطرف من الذين كانوا يثيرون الفتنة ليقتل الجزائريون بعضهم واحد مثل هذا الشخص ممنوع أين حب الجزائر ، لا تنسوا أنه يعمل في قناة كانت تقوم بسبر أراء حول نشر الفتنة والإرهاب في البلد الحبيب عجيب ، وإذا بقيتم هكذا بشراكم بالفشل و ستذكرون ما أقول وأفوض أمري لله ..

  • د.بوعلام

    بورك فيك اخ فيصل انه عصر المادة

  • بدون اسم

    كلامك جواهر

  • ناجي

    شكرا للأخ فيصل على هذا المقال الممتاز.

  • ساجدة عبد الله

    و الله يا دكتور كل شي حوالينا صار مزيف ليست الفاكهة فقط والحل الوحيد ان يرجع الجميع الى شريعة الله
    الله يهدينا ويهديكم آمين

  • housine

    قضيةالمواد المستعملة في الزراعة مثل الأسمدة والمواد الكيمياوية في بلادنا،تستعمل بطريقة غير علمية و بعيداً عن الرقابة،فهذه كاااااااااااارثة ما بعدها كااااااااااارثة، ناهيك عن المواد الإستهلاكية الأخرى.والمواد الإستهلاكية المنتهية الصلاحية فحدث ولا حرج، و هذا ما يفسر كثرة المصابين باسرطان من كل الأعمار في الجزائر ودول عربية أخرى.فنرجو من العلماء والعارفين بلموضوع أن يلقو الضوء على هذا المضوع باذات وشكراً

  • حسنة

    سلمت يمناك يا استاذ فيصل فعلا كل شيئ اصبح مغشوش ضاعت النكهة وضاع الضمير قبلها للاسف
    بلا بطيخ

  • بدون اسم

    ما عليك الا ان تزرع بنفسك ما تاكله يا فيصل كفاك هجوما على اسيادك الفلاحين لولاهم لمت جوعا

  • أبو مصعب

    أستاذي الفاضل فيصل

    لقد صار كل شيء في بلادنا العربية بلا طعم فهل يا ترى يشذ
    البطيخ ويصبح طعمه حلوا !!!؟؟؟.
    إن الغش قد تغلغل بداخلنا حتى النخاع فإذا كنا نريد الاحساس
    بطعم الخضر والفواكه وحتى طعم الحياة فلنبتعد عن الغش وإلا
    فليحيا شعار:بــــــــــــــــــــــــــــــــــلا بطـــــــــــــــــــيخ!!

  • omar

    فراولة مهرمنة بالسمك لا حرج فكلاهما حلال فما رايك اخي فيصل في تفاحة مهرمنة بالخنزير ثم اني احاول معرفة جنس النبات فقد سمعت انه تخنث فلا هو طعم بلا رائحة ولارائحة بلا طعم

  • محمد

    ليت فلاحينا ومزارعينا بقوا جاهلين ..و الله مازادهم العلم إلا جهلا

  • MOU7

    alah ybarek fik d.faysel machkour walahi 3la hada makel nntader jadidak fi chorouke nchalah ..;; betwfik nchalah _

  • عبد الستار العياري

    هذه هي العصرنة التي دخلت بلادنا العربية يا دكتور فيصل ،وهذه هي العولمة بإحدى ووجوهها القبيحة ،قديما كانت تسير كل أمور حياتنا بستر الله ،وبعونه والقليل يكفي الكثير منا ،ورغم بساطة العيش بإمكانيات محدودة جدا إلا أن القناعة والصبر هما مفتاح نفوس الشعوب العربية والإسلامية .لكن اليوم أمام توغل الرأسمالية المتوحشة التي لا هم لها سوى توسيع دائرة الإنتاج والربح من أجل تكديس الأموال في البنوك الغربية التي صدروا لنا أسيادهم سمومهم وقذارتهم من أجل دمجنا في حضارتهم الوهمية ،وثقافتهم البالية من أجل السيطرة على ثرواتنا وعقولنا بسلام واستسلام...فأنساق العالم العربي بكل مكوناته في نظامهم العالمي الجديد ،بل المتوحش الذي قضى على النسل الطيب من هذه الأمة بشرا وحجرا وحرثا وزرعا ....
    لقد كانت الزراعات العربية مقسمة على مجموعة كبيرة من المزارعين يقومون باستغلالها بطرق تقليدية خالية من التي يسمونها أسمدة كيماوية تزيد من المحاصيل ومن النوعية ،ويكتفون بما تجود به أرضهم الطيبة المعطاءة ،لكن بعد تطور الحياة ،وكثرة المتطلبات ،ولمجاراة النسق التصاعدي في الحياة ،ورغبة هؤلاء المزارعين في اللحاق بركب الأغنياء وهم واهمون ،وأمام عدم تلبية المقاطع الزراعية لمتطلباتهم وطموحاتهم التي قضت عليها غلاء المعيشة في وطننا العربي الذي أزداد فيه الفقير فقرا والغني غنا ،والأسياد سيادة،والعبيد عبودية بدأت تتفشى منذ بداية التسعينات ظاهرة الاستغناء على زراعات الضيعات الصغيرة ،والتفويت فيها بالبيع والتفويت فيها للفلاحين الكبار الذين يعتمدون على نفس الأسلوب الغربي المعصرن في خدمة الأرض العربية الغنية بطبيعتها ،وسادت عقلية الربح الوفير على حساب الجودة والنكهة والصحة العامة....
    وهذا ما زاد الأمر تعقيدا في الوطن العربي ،خاصة في المجال ألفلاحي ،فأصبحت عدة قطع زراعية مهملة وغير مستغلة من جانب ،ومن جانب آخر السيطرة المطلقة لمجموعة صغيرة من كبار الفلاحين والمستثمرين في هذا القطاع الذي عاش صعوبات في السنوات الأخيرة نتيجة العوامل الطبيعية الصعبة نتيجة شح الأمطار فتخلى العديد من هؤلاء عن خدمة الأرض مما جعل الأزمة الغذائية تطفو على سطح الأحداث ،وأمام تسارع انهيار الاكتفاء الذاتي من المنتجات الفلاحية نتيجة إهمال مئات الآلاف من هكتارات الأراضي الزراعية في الوطن العربي الواحد تكثف استعمال الأسمدة الكيماوية،وغيرها لزيادة المحاصيل ،فحصل خلل وأنعدم التوازن بين كمية الإنتاج ،وطبيعة المنتج الذي أصبح بفعل هذه "المبيدات" كارثة على صحة المواطن العربي الذي أصبح بدوره "مادة مصنعة "في كامل حياته ،وفي مختلف أوجهها العامة .إن حضارة الغرب وتكنولوجياتهم العصرية في ظل النظام العالمي الجديد أضرت بنا كثيرا ولم نستفيد منها سوى الدمار في الفكر ،والعقل ،والصحة ....نتيجة إنسياق الأنظمة العربية في مخططهم الجهنمي ،وكذلك الرأسماليين العرب الذين يطمحون في معانقة مجد أثرياء الغرب على حساب الشعوب المقهورة .

  • lمحمد ج

    المنتوج الذى يضر الجسم والعقل لا يعنى الحكومات العربية
    لان الاجساد عندها للاستعباد و العقول للتصدير مقابل استيراد السموم

  • MOURAD

    wallhi antoum asbahtou makhbar tadjroub li si faysal ta3 eldjazira wachbikoum wach ikoul faysal ya3djbkoum?? 3ala kouli hal kikan igata3 fi bladkoum kountou tadahkou wa houwa kan yadihoum ba dooollllaaarrrr.

  • المولود

    بارك اللة فيك انة موضوع حساس لابد التطرق اليه والتاكيد على سلبياته

  • abdelfettah

    أشكرك الأخ فيصل ، ومع هذا أتمنى من السادة وزراء الزراعة العرب اتخاذ موقف و اجراءات عملية كفيلة بحماية المستهلك

  • الطيب 28

    للاسف الشديد هذا هو حالنا ،ضف الى ذلك اللحوم المجمدة التي تأتيني من عند اوربا وامريكا واسيا وخاصة عند حلول شهر رمضان الكريم ،تجدنا نتهافت عليها وكأننا لا نملك ثروة حيوانية هائلة تكفي الجميع - اللهم اصلح احوالنا -.

  • mohamed

    la.hayata liman tounadi.kol wahad ykhamam.fi makhrojo.akhir el zaman
    ya rabi oltof bina

  • الامازيغي

    بارك الله فيك الاخ فيصل لقد اضبحنا مخبرا للتجارب.