..بلا مزيتكم!
… قتل.. تدمير، انتزاع الروح المعنوية للموهوبين والمبدعين في أي مجال،سلوك مريض غير صحي صادر عن نفسية مرضى اجتماعيا، يتجذر بداخلهم شعور بالنقص، الغل، الحقد على النجاح بالانتقاد الهدام والسخرية والاستهزاء والعنف اللفظي.
… أسس الكفاءة هي: أخلاق الفرد، الانضباط والالتزام والنزاهة، القدرات العقلية والتعليمية، شهادات في الاختصاص والخبرات في الميدان، وما يمكن أن يقدمه من مبادرات وإبداعات واختراعات، روح الفريق، التعاون من فريق العمل وكأن الجميع فرد واحد لتنفيذ الهدف المنتظر من المؤسسة من الجميع، بحيث كل فرد وجماعة يقوم بمهامه لتحقيق الهدف المنتظر في أحسن وقت ممكن وبأجود الإنتاجات.
… الوظيفة العمومية مثلا، تسيرها قوانين ومراسيم لكن الواقع ليس كذلك، فهناك مراسيم جمدت ومراسيم أخرى عدلت بمراسلات فوقية، ومراسيم أخرى نفذت قبل إصدار القوانين التطبيقية… هذا كله حسب وزن العلاقات والمعارف، والنتيجة ضم حقوق الكثير من الموظفين وإسناد المسؤوليات بشكل مخالف للقوانين لفائدة أشخاص في قمة الرداءة.
… هذه بعض تعليقات القراء على “المعريفة وملك البايلك”، وقد أصاب البعض، في تعريف الكفاءة، وفسّرها آخرون انطلاقا من الوجع الذي يسكنه، نتيجة “الحقرة” التي يتذوق مرارتها، في منصب عمله، أو في بيته أو في الشارع، أو في علاقاته مع مسؤوليه أو مع جيرانه أو حتى مع أبنائه!
لم تعد “المعريفة” سمّا يُوزع في أطباق الوظائف والعلاقات المهنية فقط، وإنما جميعنا متورط في ممارسة هذه “المعريفة” حتى داخل بيته: هل تنكرون أننا نتعامل مع أبنائنا بـ “المعريفة”؟ هل ينكر متعددو الزوجات أنهم يحددون علاقاتهم مع نسائهم وفق هذه “المعريفة”؟
لقد سكنتنا “المعريفة” ودوّختنا، ولم يعد بوسعنا استخراج شهادة ميلاد أو وفاة، إلاّ عن طريق “المعريفة”.. وهذه هي المصيبة التي تفرمل المشاريع وتقتل التنمية وتزلزل العلاقات بين الأفراد والمجموعات، وتغيّب روح المسؤولية والمبادرة، وعندما يحدث الفشل “تتلف” آليات الحساب والعقاب!
يغيب عنّا كثيرا “روح الفريق”، ويعتقد البعض أنهم ليسوا في حاجة إلى مساعدة، وأنهم “قادرين على شقاهم”، ولذلك، عندما يسقطون فجأة وفي الظلام، لا يجدون من يُساعدهم، حتى على تحديد الوجهة الصحيحة لنهاية الطريق، وهناك فقط يُدرك هذا النوع أن منظور “بلا مزيتكم” هو مجرّد وسيلة للانتحار!