بلا مزيّتكم!
من الطبيعي أن تنتقل “خلعة” التغيير إلى أسلاك الولاة ورؤساء الدوائر والقضاة والسفراء والقناصلة، فالتبديل الذي “طرد” وزراء واستقطب 11 وزيرا جديدا لما سمي بـ”حكومة الرئاسيات”، جعل الكثير من المسؤولين يربطون بطونهم، خاصة تلك الكروش التي بها التبن وتخاف من النار!
تغيير الطاقم الحكومي لم يحقق الحدث أو السابقة بالنسبة للزوالية، حتى وإن كان فعلا سياسيا قويا ومفزعا بالنسبة لأطياف طبقة سياسية تقول ما لا تفعل، وأصبحت تفكـّر بالمقلوب وأحيانا برجليها، نتيجة حساباتها الخاطئة وطمعها الزائد عن المعقول والمقبول!
لكن، التغيير المنتظر في سلك الولاة والجماعات المحلية والإدارة، سيصنع الحدث بالنسبة للمواطنين المزلوطين والمغبونين والمعذبين في الجزائر العميقة، وفي حال كان هذا التغيير عادلا وشاملا، ووضع يده على الجراح المحلية، فإن الأغلبية المسحوقة ستصفق بالطول والعرض لحركة العزل والطرد!
هناك، ولاة ورؤساء دوائر ومديرون تنفيذيون وأمناء عامون بالولايات والدوائر والبلديات، ومديرو ورؤساء دواوين، يستحقون “الإعدام”، لأنهم تسبّبوا باعتراف منهم وبشهادة من حاشيتهم وبإثبات الشهود والتحقيقات والوثائق، أنهم قتلوا المشاريع ودفنوا البرامج التنموية في مقبرة التماطل والتسكّع والصفقات المشبوهة و”الحڤرة” التي أخرجت الغاضبين إلى الشارع!
المهمّ أن تبدأ عملية التغيير بهؤلاء الفاشلين والعاجزين والمنبوذين والمحرّضين على “خلاها”، قبل أن يتمّ “استئصال” هؤلاء وأولئك حسب كشوف نقاط الولاء والطاعة، وإن كان هذا العنصر مهم وفاصل في تقييم “رجال الثقة”، لأنه بعملية حسابية بسيطة، يستحيل لأيّ كان، أن يُنجح مشروعه أو برنامجه برجال يسيرون وفق منطق “مع الواقف”!
عندما ينتقد الوزير الأول، ولاة ومسؤولين محللين، ويتهمهم بتنويم التنمية، خلال زياراته التفتيشية للولايات في إطار متابعة تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، وحين يتهم وزير السكن أحد مديري القطاع بـ”الكذب” وعدم تطابق أرقامه بين ما قاله شفويا، وما هوّ مدوّن على التقارير الميدانية، فعلى الأطراف الخيّرة أن تدقّ ناقوس الخطر!
من البديهي أن تفشل المشاريع وتتعطل وتنوّم مغناطيسيا وتسمّم بسوء التسيير والفوضى والعشوائية والفنتازيا والتطبيل الذي غالبا ما ينتهي بـ”التبهديل” ونشر الغسيل، وكلّ ذلك، من بين أهمّ أسبابه المباشرة والمفرّخة للعجز والإفلاس، مسؤولون محليون يعتقدون أنهم يعملون بـ”المزيّة” وأنهم ينامون ويستيقظون متى انتهت أحلامهم الوردية!
يا أيها الوالي ورئيس الدائرة والأمين العام، ويا أيها الوزير والمدير والمير والغفير، أنتم تحت أمر وتصرّف الشعب وفي خدمة البلاد والعباد “بلا مزيّتكم”، ولذلك لا غرابة في أن يُرعبكم اللعب حول مناصبكم ومكاسبكم في حركات التغيير التي عليها أن تقتلع الفاشل و”الحڤـّار”، لكن عليها أيضا أن لا تـُخطئ فيذهب “المحرم مع المجرم” مثلما يقول المثل الشعبي!
من المفروض، وذلك هو الأصل، أن يقدّم كلّ وزير ومدير ووال، استقالته، قبل إقالته، إذا شعر بأنه تورّط في فضيحة أو فشل في مهمته، لكن يبدو أن نوع من المسؤولين لا يغادرون إلاّ إذا اقتـُلعوا بواسطة “الراشكلو” مثلما تـُقتلع المسامير من مسطبات مبلـّلة بماء البحر المالح!