الرأي

بلحاج‮ – ‬سعدي‮ .. ‬الزوج المستحيل‮!‬

جمال لعلامي
  • 3159
  • 10

هل من عجائب الدنيا السبع،‮ ‬أن‮ ‬يلتقي‮ “‬الدكتور‮” ‬سعيد سعدي‮ ‬و”الشيخ‮” ‬علي‮ ‬بلحاج؟ أوليس من الغرائب أن‮ ‬يلتقي‮ “‬المعارض‮” ‬عبد الرزاق مقري‮ ‬مع رئيس الحكومة الأسبق علي‮ ‬بن فليس؟‮.. ‬هل هو‮ “‬زواج مصلحة‮” ‬أم‮ “‬زواج مستحيل‮” ‬بين جماعة‮ “‬عليها نحيا ونموت من الفوق سُكنة ومن التحت حانوت‮” ‬ومجموعة‮ “‬نلعب وإلاّ‮ ‬نخسّر‮”!‬

ظاهر اجتماع أو ندوة مازفران،‮ ‬مبادرة سياسية بين سياسيين،‮ ‬تجمعهم خيمة‮ “‬المعارضة‮”‬،‮ ‬لكن هل‮ ‬يُمكن لهؤلاء وأولئك أن‮ ‬يُثبتوا لعامة الجزائريين أنهم التقوا من أجل‮ “‬مصلحة الجزائر”؟

عندما‮ “‬يتحالف‮” ‬سعدي‮ “‬العلماني‮” ‬مع بلحاج‮ “‬الإسلامي‮”‬،‮ ‬ويتكاتف بن فليس وحمروش وبن بيتور،‮ ‬جنبا إلى جنب مع مقري‮ ‬وڤمازي‮ ‬وجدي‮ ‬وبوخمخم،‮ ‬ففي‮ ‬أحسن الأحول وأسوئها أن في‮ ‬الأمر إن وأخواتها‮!‬

ليس بدعة لو قال قائل،‮ ‬بأن السلطة تتحمل مسؤولية‮ “‬تفاهم‮” ‬مجموعات لم تتفاهم منذ ميلاد التعددية وقبلها،‮ ‬وهي‮ ‬المسؤولة أيضا عن تلاقي‮ ‬المتناقضات،‮ ‬لكن مثل هذا اللقاء الغريب والعجيب،‮ ‬قد‮ ‬ينقلب سحره على ساحره،‮ ‬فتجمع نفس السلطة‮ ‬غنائمه بالاستفادة من الصراعات‮!‬

‮”‬حرب الزعامات‮” ‬والحسابات الشخصية هي‮ ‬العدو الأول لتلك المجموعات السياسية المتناحرة التي‮ ‬لم تلتق حتى في‮ ‬الأحلام والكوابيس،‮ ‬فإذا اتفق الأرسيدي‮ ‬مع الفيس مثلا على‮ “‬زعيم مشترك‮”‬،‮ ‬أو رضي‮ ‬على المثال مقري‮ ‬ب”التنازل‮” ‬عن الزعامة لبن فليس،‮ ‬فهذا الاتفاق سيكون علامة من علامات قروب الساعة‮!‬

تـُرى‮: ‬هل‮ “‬تصالحت‮” ‬كلّ‮ ‬تلك المتناقضات حتى تجتمع وتلتقي‮ ‬وتنشط بقيادييها ورموزها ندوة لـ”الانتقال الديمقراطي‮”‬؟ وكيف تسمح السلطة للمعارضة أن تختطف لها‮ “‬أبناءها‮” ‬من أمثال بن فليس وحمروش،‮ ‬وكيف تتنازل لها عن حليف قديم من شاكلة سعيد سعدي‮ ‬الذي‮ “‬منع‮” ‬عباسي‮ ‬مدني‮ ‬من الوصول إلى السلطة بداية التسعينيات في‮ ‬مناظرة تلفزية شهيرة؟

بالمقابل،‮ ‬لماذا التحق أمثال حمروش وبن فليس وبن بيتور بصفّ‮ ‬المعارضة المشكلة من‮ “‬خصوم الأمس”؟ وكيف بالمعارضة‮ “‬ترضى‮” ‬بعضوية ونضال‮ “‬أعداء‮” ‬قدماء؟ وما هو سرّ‮ ‬التئام علي‮ ‬بن حاج مع مولود حمروش،‮ ‬وهو من كان‮ ‬يردّد بداية التسعينيات خلال عصيان الفيس المحل بالشوارع‮: “‬الشاذلي‮ ‬برّا‮.. ‬حمروش برّا”؟

قد تكون هذه هي‮ ‬السياسة،‮ ‬فهي‮ ‬فنّ‮ ‬الممكن والكذب،‮ ‬لكن هل بإمكان هؤلاء وأولئك،‮ ‬أن‮ ‬يُقنعوا الرأي‮ ‬العام بهذه الحربائية والتلوّن والتقاء‮ “‬أزواج‮” ‬لا‮ ‬يخضعون للمثل القائل‮ “‬ما‮ ‬يتزاوجو حتى‮ ‬يتشابهو”؟

التجارب تؤكد أن‮ “‬زواج المصلحة‮” ‬لن‮ ‬يدوم،‮ ‬وإذا دام فإنه سيبقى ملغما ومليئا بالمتاعب والمصائب‮.. ‬وسينتهي‮ ‬إن آجلا أم عاجلا بالطلاق أو الخلع‮!   ‬

مقالات ذات صلة