-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عميد الحلاقين الذي طأطأ له الكبار رؤوسهم بسطيف

بلقاسم.. حلق لفرحات عباس وكرمالي والوزير ميهوبي ونال لقب حلاق الوفاق

الشروق أونلاين
  • 3611
  • 1
بلقاسم.. حلق لفرحات عباس وكرمالي والوزير ميهوبي ونال لقب حلاق الوفاق
الشروق

يعتبر أقدم حلاق بولاية سطيف، يتربع على عرش الحلاقة منذ أكثر من 50 سنة، وهو الرجل الذي طأطأ له الكبار رؤوسهم بدءًا من أول رئيس حكومة في الجزائر المرحوم فرحات عباس مرورا بوزراء كعزالدين ميهوبي، وكبار الرياضيين مثل مختار لعريبي وكرمالي وعبد الحميد صالحي ومرسلي وسرار وكل الأعيان بسطيف، وهو اليوم حلاق الوفاق رفقة أبنائه الذين ورّث لهم هذه الحرفة الشريفة.

عمي بلقاسم بوصبع، وجه مألوف بسطيف، يلقبه البعض بحلاق المدينة، أدرك السبعين من عمره منها 50 سنة رسمها بالمشط والمقص فوق رؤوس الأجيال، ومازال يمارس مهنة الحلاقة إلى يومنا هذا.

زرناه وبين يديه رأس شيخ في سنه فشكل الإثنان صورة بحاجة لفنان رسام يبدع في ترجمتها ونسج خيالاتها وإلى أديب يروي ما نحته الزمن تحت تلك الشعرات التي يستأصلها عمي بلقاسم، الذي يتذكر بدقة اليوم الذي بدأ فيها مهنة الحلاقة، فيقول كان ذلك يوم خميس من شهر جوان من سنة 1966، فهي الحرفة التي عشقها قبل أن يتعلمها، فكانت تستوقفه كلما مر بمحل للحلاقة فكان يدقق النظر في محترفيها ويعيد البصر مرات إلى أن التقى شيخه بلوط الجمعي الذي كان بمثابة الأب الذي احتضنه في محله الذي كان بوسط المدينة أيام كانت سينما فارييتي.  

 

فرحات عباس قهر فرنسا لكنه طأطأ رأسه أمام عمي بلقاسم 

عمي بلقاسم مرت بين يديه أجيال عانقها بالمقص والشفرة، وخضعت له رؤوس الكبار من السياسيين والرياضيين والزعماء على رأسهم رئيس أول حكومة مؤقتة الزعيم الراحل فرحات عباس الذي كان الزبون رقم واحد عند عمي بلقاسم. فلما استقر فرحات عباس في سطيف كان يقطن بحي برنابي وفتح صيدليته وسط المدينة، يقول عمي بلقاسم أن الجمعي بلوط الذي تعلم عنده الحلاق كان له شقيق اسمه عمار يعمل في صيدلية فرحات عباس، وكانت له علاقة طيبة معه، وفي البداية كان المعلم هو الذي يحلق لفرحات عباس ولا يمكن لأي شخص آخر أن يقترب منه، ولما كبر عمي الجمعي خلفته في كرسي الحلاقة وأصبحت أنا الحلاق الخاص لفرحات عباس. ويتذكر عمي بلقاسم أول عملية حلاقة للزعيم فرحات عباس والتي كانت بمثابة اختبار استعد له نفسيا وبدنيا وكأنه سيشارك في مسابقة وقد شعر حينها بالخوف، لكن بمجرد أن شرع في العمل ثبت فؤاده وتولدت عنده ثقة ونجح في أداء المهمة، ونال الشكر والجزاء من فرحات عباس ومن يومها أصبح زبونه الدائم.  

وعن سؤالنا عن خصوصيات فرحات عباس وسلوكه عند دخوله محل الحلاقة، يقول عمي بلقاسم بأن الرجل كان كتوما لأقصى درجة، وكنَّا نهابه كثيرا، فإذا دخل علينا لا نكاد نخوض في حديث، وأغلبية الزبائن في القاعة يلتزمون الصمت ولا تسمع إلا همسا. وأنا شخصيا يقول عمي بلقاسم إذا شاهدته من بعيد يقترب من المحل أوظب المكان وأجهز نفسي لاستقباله أحسن استقبال، لأنه بمثابة رئيس جمهورية، وعندما يدخل يلقى كل الترحاب والاحترام، مع العلم أنه كان يجلس وسط الزبائن ينتظر دوره بصفة عادية وهو شخص متواضع يكن احتراما لكل الناس.

 

سرار وحمار تألقا مع الوفاق ولم يسلما رأسيهما إلا لعمي بلقاسم

ومن الشخصيات التي أشهر أمامها عمي بلقاسم موسى الحلاقة وزير الثقافة عزالدين ميهوبي الذي عرف باستقراره لمدة طويلة بسطيف، فلم يكن يعرف من الحلاقين إلا عمي بلقاسم، وقبل أن يُنصب كوزير يقول بوصبع لقد زارني في المحل وحلقت له شعره ودخل الوزارة بتسريحتي التي تعود عليها، فهو كذلك يحب طريقتي في توضيب الشعر ولا يرضى عنها بديلا.

وأما في عالم الرياضة، فمن أبرز الشخصيات التي مرت بمحل بوصبع المرحوم مختار لعريبي المدرب السابق لوفاق سطيف والذي كان يتردد على المحل بكثرة، ويقول عمي بلقاسم كنّا نكن له كل الاحترام، فقد عرف بصرامته وجديته، فإذا دخل سكت الحضور وأرهفوا له السمع، خاصة عندما يتحدث عن كرة القدم.

وقد كان المرحوم عبد الحميد كرمالي من رواد محل الحلاقة، فهو الآخر زبونا وفيا، والجميع يُكنّون له كل الاحترام، وإذا دخل المحل نرتقب جلسة تحليلية على أعلى مستوى، ونفس الشيء مع عبد الحميد صالحي مثال الروح الرياضية والمرحوم كوسيم وقجالي وماتام الأب وبن محمود وبن كاري وكذلك الحكام مسعود كوسة وسليم أوساسي وحنصال، وكذلك العداء مرسلي، وكل اللاعبين القدماء للوفاق مثل عصماني بن جاب الله سرار عجاس عجيسة غريب، والقائمة طويلة. وسرار ظل زبونا عندي وهو رئيس للنادي ومازال ليومنا هذا، وقد كان يخلق حيوية كبيرة في المحل، وكذلك الرئيس الحالي للوفاق السيد حسان حمار الذي حقق العديد من الألقاب.

عمي بلقاسم كان يحدثنا والزبائن يتوالون على كرسي الحلاقة، وقبل المغادرة يقول بأن الحلاقة تغيرت وتطورت ودخلت عليها بدع كثيرة ورغم ذلك مازال هناك من يحبذ الطريقة الكلاسيكية وهناك زبائن بقوا محافظين عليها ومتمسكين بها منذ الستينيات والجلسة معهم فيها نكهة خاصة، فتحس معهم بحلاوة الزمن الجميل، بينما الأمر مع الجيل الجديد مغاير تماما.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • الغريب

    انا لا اتكم عن الحلاق و لكن اتكلم مع صاحب المقال.هل وصلت بك الرداءة و الاستحمار الي هذه الدرجة.و اذا حلق لاوباما و مايكل و بروسلي فهل تقدمت الجزائر في شيء.