بلماضي أمام شهر حاسم لضبط أسلحة الإطاحة بالكاميرون
يوجد المدرب الوطني جمال بلماضي في سباق ضد الزمن لضبط الخيارات والأسلحة اللازمة التي يوظفها تحسبا لموعدي الكاميرون نهاية مارس المقبل، وهو ما يجعله أمام شهر هام وحاسم للتكيف مع هذا التحدي الكبير، والذي على ضوئه يتحدّد مستقبل محاربي الصحراء بخصوص التواجد في مونديال قطر نهاية السنة الجارية.
يسعى الناخب الوطني إلى ضبط أموره من الآن تحسبا لموعدي الكاميرون، في إطار الدور الفاصل المؤهل إلى مونديال قطر 2022، وفي الوقت الذي يعمل على منح الأهمية للجانب النفسي بغية تجاوز مخلفات نكسة الخروج المبكر من نهائيات كأس أمم إفريقيا التي جرت مؤخرا بالكاميرون، فإن الرهان منصبا من الآن على الدور الفاصل الذي يكتسي أهمية بالغة لدى العناصر الوطنية، خاصة في ظل إصرار الجميع على ضرورة كسب التأشيرة المؤهلة إلى نسخة قطر، وهو ما يتطلب آليا العودة بنتيجة إيجابية من خارج الديار وتعزيزها بفوز في ملعب تشاكر بالبليدة، وهو الأمر الذي يبدو في صالح العناصر الوطنية إذا عرفت كيف تتفاوض مع هذين المحطتين الحاسمتين، خاصة في ظل تألق الكثير من الركائز المشكلة للتعداد، ما خلّف موجة من الارتياح لدى الناخب الوطني، وفي مقدمة ذلك القائد رياض محرز الذي ساهم في انتصارات فريقه مانشستر سيتي خلال المحطات الأخيرة، من ذلك تسديده ركلتي جزاء بنجاح، ما مكنه من تجاوز العقدة التي عانى منها منذ تضييع ركلة جزاء أمام كوت ديفوار، خلال الدور الأول من “الكان”.
وفي السياق ذاته، فقد فكّ المهاجم بغداد بونجاح العقدة التي لازمته، حين سجل هدفا في الدوري القطري بعد مدة طويلة من الانتظار، يحدث هذا في الوقت الذي لا يزال ابن الباهية وهران يعاني من تضييع فرص تبدو في المتناول، ولو أن وصوله إلى المرمى قد يحفزه مستقبلا على التأكيد والتقليل من حدة المتاعب النفسية التي جعلته يمر جانبا في نسخة “الكان”، كما أنه لم يقدم ما كان منتظرا منه في دورة كأس العرب التي توّج بها أبناء المدرب بوقرة.
من جانب آخر، وفي الوقت الذي يعوّل الكثير على استفاقة المهاجم إسلام سليماني مع فريقه الجديد سبورتينغ ليشبونة البرتغالي، في ظل الثقة التي يحظى بها من طرف مدربه الذي دعاه إلى تحسين لياقته البدنية، وحضور بن ناصر مع فريقه آسي ميلانو المتأهل إلى نصف نهائي كأس ايطاليا، فإن الإشكال يكمن في لعنة الإصابات التي أخلطت الكثير من الإصابات، بعدما ابتعد مدافع نيس عطال عن الميادين بسبب إصابة على الكتف، وكذلك إرغام مدافع الترجي التونسي بدران على اخذ راحة تدوم حوالي 4 أسابيع بسبب معاناته من تمزق عضلي، يحدث ذلك في الوقت الذي تشكو بعض الأسماء من نقص في الياقة التنافسية، في صورة ماندي وبن سبعيني وأسماء أخرى، ما يجعل بلماضي أمام فرص مهمة للوقوف على جاهزية العناصر التي يعول عليها، مع البحث عن البدائل المناسبة لتعزيز خياراته وتفادي أي مفاجآت غير منتظرة تحسبا لموعدي الكاميرون.
وبعيدا عن فاصلة المونديال التي أصبحت الشغل الشاغل للجماهير الجزائرية، فإن المدرب بلماضي سيكون أمام رهانات مهمة لرد الاعتبار، خاصة بعد الانعكاسات السلبية التي خلفها الوجه الشاحب في “الكان”، ما تسبب في تراجع “الخضر” بـ14 مقعدا في التصنيف الجديد للفيفا، وهو الأمر الذي له تأثيره المعنوي والرمزي، ما يفرض مراعاة هذا الجانب لإحداث ثورة حقيقية فوق الميدان خلال فاصلة المونديال، وهو الخيار الوحيد الذي يسمح بعودة بلماضي ولاعبيه إلى الواجهة.
دفاع الخضر.. ورشة عملاقة أمام جمال بلماضي !
إذا كان هناك أمر، يجب التخوف منه من منافس الخضر الكامرون، في مباراة السد في شهر مارس، فهو الهجوم الكامروني النفاث الذي يضم لاعبين محترفين، يلعبون كرة إفريقية مختلفة عن الهجوم الكامروني الهادئ والأنيق، الذي عرفناه من زمن ميلا إلى زمن إيتو، وهو الاندفاع البدني الكبير بقيادة لاعب النصر السعودي أبو بكر ولاعب ليون إيكامبي.
وإذا كان هناك أمر يجب التخوف منه من الجانب الجزائري، فهو الدفاع الهش الذي تضاعفت مشاكله في الفترة الأخيرة بعد تهاطل النكسات بدءا بإصابة يوسف عطال الذي خرج عن مباراة السد نهائيا، وكان بلماضي في حاجة إليه في لقاء العودة في البليدة، حيث أصيب وغيابه لمدة قد تزيد عن الشهر والنصف معناه بأن اللاعب لن يكون جاهزا بصفة جيدة سوى في بداية أفريل، وهي فرصة لعودته إلى ناديه المكافح من أجل مرتبة ضمن الثلاثي المتأهل لرابطة أبطال أوربا، أو نهائي كأس فرنسا المرشح لها فريق نيس، بعد تفوقه على باريس سان جيرمان ومارسليا وإقصائه لهما في إنجاز يُحسب لرفقاء بوداوي وديلور، ليضاف إليه لاعب الترجي التونسي بدران الذي سيكلّف الخضر الكثير، تماما كما هو حال عيسى ماندي الذي ظهر في كأس أمم إفريقا السابقة دون مستواه المعروف عندما كان يلعب لنادي بيتيس إشبيليا، وهو حاليا بعيد عن خيارات مدربه في فياريال، خاصة بعد إقصاء الغواصات الصفراء من كأس ملك إسبانيا التي كان لعيسى فيها صولات وجولات، وما عدا ذلك، فهو بعيد عن التشكيلة الأساسية في الدوري وايضا في رابطة أبطال أوربا.
ولم يبق من تشكيلة بلماضي المحببة إليه سوى رامي بن سبعيني، الذي يلعب من دون روح مع ناديه المتأخر في ترتيب الدوري الألماني، عكس السنوات الماضية، وأيضا جمال بلعمري الذي يلعب من دون إشكال كأساسي مع ناديه قطر الفائز في آخر مباراة أمام الوكرة بهدف نظيف، وهو يحتل المركز الثامن في دوري قطري متكون من 12 فريقا فقط.
صحيح أن مباراة الكامرون بالخصوص محتاجة إلى كوموندوس، وليس إلى خطط تكتيكية كبيرة وانسجام لا مثيل له، ولكن من أخطاء جمال بلماضي، أنه لم يمنح أبدا فرصة التجريب للاعب توقاي، ولا للاعب الناشط في الدوري الهولندي طوبة، الذي لم يمنحه الفرصة إطلاقا خاصة، وأن الضخ به كأساسي لأول مرة في مباراة كبيرة جدا وخارج الديار سيكون صعبا جدا للاعب ينشط بانتظام في الدوري الهولندي الذي لعب فيه موسمه الثاني مع فريق فالفجيك، ويحتل صاحب 23 سنة المركز 12 في هولندا، وقد يجد المدرب جمال بلماضي نفسه مجبر على إشراك توقاي وطوبة كأساسيين ووضع تاهرات إلى جانبهما، أو نقل بن سبعيني إلى وسط الدفاع، والاستنجاد بفوزي غلام الذي لعب كثيرا هذا الموسم واسترجع عافيته، وخبرته مهمة في مباراة شهر مارس.