بلمختار يلفت مجددا الأنظار بتبنيه لعملية الفندق ببماكو
تثير العملية الإرهابية التي استهدفت فندقا بالعاصمة المالية بماكو، مجددا التساؤلات والجدل حول مصير الإرهابي المطلوب رقم واحد في المنطقة، مختار بلمختار الذي رصدت له الولايات المتحدة الأمريكية 3 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات توصل إليه حيا أو ميتا.
وبتبني بلمختار العملية الإرهابية، التي أودت بحياة 27 شخصا، لفت مجددا الأنظار إليه ليؤكد من خلالها أن تنظيم القاعدة مازالت له اليد العليا بمنطقة الساحل، وأكثر نفوذا وقوة من تنظيم داعش، الذي بقي نشاطه محصورا في الأراضي الليبية، ولم ينفذ عمليات إرهابية توصف بـ“النوعية“.
وتشير المعطيات المتاحة، أن بلمختار الذي ترددت أنباء عن مقتله في أكثر من مناسبة، آخرها صدرت من الإدارة الأمريكية وأكدتها مصادر ليبية، ثم تحدث عنها أحد قيادات القاعدة في شريط فيديو وهو المسمى حسن عبد الرؤوف، رد على الجميع أول أمس الجمعة، بتنفيذ عملية كبيرة استهدفت فندقا يقيم فيه غربيون ودبلوماسيون وأجانب، من عدة جنسيات مما أعطى العملية زخما إعلاميا كبيرا، أعاد مجددا الحديث عن الإرهابي المكنى خالد أبو العباس والمعروف باسم بلعور، أصيل مدينة غرداية، وهو ميكانيكي سابق قبل أن يحترف نشاط التهريب ويكون في الصفوف الأولى لقوافل المهربين، ثم يلتحق بالتنظيمات الإرهابية نتيجة العلاقات التي تربط هذه الشبكات مع بعضها، الأمر الذي دفعه إلى تبوء منصب قيادي بإمارته لكتيبة “الموقعون بالدم” التي نفذت اعتداء تيڤنتورين، وهي العملية الأكبر من نوعها، التي أشرف عليها وخطط لها الإرهابي بلعور، ثم أقام تحالفا بين كتيبة “الموقعون بالدم” وجماعة “التوحيد والجهاد“، في كتيبة “المرابطون” قبل أن تنشق عنه مجددا قيادات في “المرابطون” على رأسهم أبو الوليد الصحراوي الذي بايع داعش، فيما رفض بلمختار مبايعة البغدادي، وأعلن بنفسه ضمن تسجيلات قليلة، وفاءه لتنظيم القاعدة ولقائدها أيمن الظواهري.
ثم ربط بلمختار تحالفات جديدة في الأراضي الليبية، مع المليشيات الموالية للقاعدة، ومن بينها “مجلس شورى مجاهدي درنة“، ودخلت في مواجهات مع تنظيم داعش، انتهت بطرد هذا الأخير.
وتذكر المراجع أن بلمختار استقر بذات المدينة بعد زواجه من ليبية، وأقام بمسكن في شارع الرشيد، ثم اختفى عن الأنظار بعد رصده من أجهزة استخبارات عالمية، خوفا من استهدافه فظل يتنقل بمناطق الجنوب الليبي، التي تضم قبائل التوارق وقبائل البرابيش التي يرتبط بها مختار بقرابة مصاهرة.
وبرأي متابعين، فإن الأخبار المتداولة بشأن مقتل بلمختار أو إصابته لن تكون مؤكدة، أو موثوقة إلا إذا أعلنت عنها الجزائر باعتبار الرجل المطلوب الأول لدى مصالح الأمن الجزائرية التي صنفته في درجة مفقود قبل فترة بعد تردد أخبار عن مقتله وعدم العثور على جثته، ويرى المختصون في الشأن الأمني، أن بلمختار يسلك نفس نهج بن لادن قبل سنوات، والذي تواترت بشأنه لأكثر من مرة أخبار عن مقتله، ثم يظهر في عمليات أو عبر تسجيلات فيديو.
وبتبنيه لعملية فندق “راديسون“، أراد بلمختار أن يثبت لقيادة القاعدة انه الأولى بقيادة التنظيم في المغرب العربي، وأنه قادر على مواجهة داعش والتصدي لها من جهة، والرد على عمليات فرنسا ضد القاعدة في درنة، بعمليات إرهابية نوعية تستهدف مصالحها، خاصة ان العملية سبقتها تهديدات أطلقها “مجلس شورى المجاهدين بدرنة“، ضد الدول المجاورة لليبيا والغرب، وهذا عبر تغريدات أطلقها المدعو “أبو جعفر التونسي” أحد قيادات التنظيم، ولم تستبعد المصادر ان تتبع العملية بعمليات أخرى.
السلطات المالية تعلن حالة الطوارئ والفاعلون يعلنون:
مبعوث المينوسما للشروق: “أطراف مرتبطة بالعصابات الإجرامية لا يروقها اتفاق السلم“
الحركة العربي الأزوادية للشروق: “ملتزمون بما اتفقنا عليه في الجزائر“
شجب الممثل الخاص للأمين العام الأمم المتحدة في مالي ورئيس البعثة الأممية التونسي منجي الحامدي الاعتداء الإرهابي الذي استهدف فندق راديسون في العاصمة المالية باماكو وأوقع ما لا يقل عن 20 ضحية، وأكد تمسك جميع الأطراف باتفاق السلم والمصالحة الموقع عليه في الجزائر.
وقال الحامدي في تصريح للشروق “نحن عاقدون العزم للمضي نحو الأمام لتحقيق كل أهداف الاتفاق… يقيني الراسخ ان الجزائر والاتحاد الإفريقي وكل المشاركين يعملون بجد على إخراج مالي من أزمتها، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها البلد“.
واتهم أطرافا لم يسمهما على وجه التحديد بالعمل على محاولة إفشال الاتفاق الموقع عليه بين الحكومة المركزية في باماكو وممثلي الأزواد، وذكر الحامدي الذي اشتغل وزيرا لخارجية تونس فترة حكومة مهدي جمعة “هنالك محاولات لضرب الاتفاق، وهذه الأطراف مرتبطة بشكل وثيق مع مهربي المخدرات والسلاح، ولا يساعدها وجود حالة سلم ودولة قوية في مالي“.
كما أكد الأمين العام للحركة العربية الأزوادية المنشقة محمد لمين ولد سيدات للشروق، أن الاعتداء الإرهابي غايته ضرب اتفاق السلام، وقال “نعم، هنالك أطراف لا يروقها الاتفاق الموقع، هي تعمل على إبقاء حالة الفوضى واللاأمن وفرض أجندتها“.
وأحجم محمد لمين على تقديم طرف محدد يعمل على نسف اتفاق السلام، وفضل تقديم جماعة المرابطون على أنها منفذ العلمية، إذ يذكر “جماعة المرابطون بالتنسيق مع تنظيم القاعدة تبنت العملية من خلال شريط فيديو، لذلك أقول إنها هي من نفذت“، وبالمقابل أعلن على التزام كل الحركات الأزوادية باتفاق السلام، وبخصوص إمكانية تولي الأطراف الأزوادية محاربة الجماعات الإرهابية شمال مالي، قال محدثنا إن ذلك مرتبط بما جاء في اتفاق السلم الموقع عليه.
ميدانيا، أعلنت السلطات المالية عن فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة عشرة أيام بداية من هذا السبت عقب الاعتداء الإرهابي الذي استهدف فندق “راديسون بلو” بالعاصمة باماكو والذي راح ضحيته عشرات الأبرياء، في الوقت الذي جددت فيه الأسرة الدولية دعمها للحكومة المالية في مسارها نحو السلام، وفي مواجهة كل من يسعى إلى تقويضه، اتخذت الحكومة المالية قرار فرض حالة الطوارئ في البلاد عقب اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء ترأسه الرئيس، إبراهيم بوبكر كيتا، حيث تم الإعلان أيضا عن حداد وطني لمدة ثلاثة أيام على أرواح الضحايا الذين سقطوا إثر الهجوم.