بمناسبة 8 مارس… كسكسي بلحم امرأة!!
يوجع فؤادي أن أرى النّشاط النسائي العالمي، يقتحم ساحات رحبة، ويوصل المرأة إلى المناصب القيادية الضخمة، بينما مازالت بعض الأصوات عندنا، تصرّ على نقل تقاليد قبائل عبس وذبيان، وتحبّب الناس إليها باسم الإسلام!!
-
لست أدري، هل يعرف هؤلاء الحمقى أن “ڤولدا مايير”، هي المرأة اليهودية التي قادت قومها إلى الانتصار، وأذلّت نفرا من القادة العرب في حرب الأيام الستة، وشاركت بامتياز في هزيمتهم المخزية رغم لحاهم الكثة وشواربهم الطويلة!!
-
هل يعرفون أن “انديرا غاندي” ، هي المرأة الهندية، التي قصمت ظهر المارشال المسلم “يحي خان”، وشطرت الكيان الإسلامي في القارة الهندية إلى شطرين، وحققت لقومها ما يبغون!!
-
هل يعرفون أن بريطانيا العظمى، لم تبلغ أوج عصرها الذهبي إلا في أيام الملكة “فكتوريا” التي قادت بلدها إلى قمة الازدهار الاقتصادي والاستقرار السياسي، وكذلك الأمر في عهد رئيسة الوزراء “تاتشر”!!
-
فلماذا مازال هؤلاء يقترحون علينا أن ننظر إلى المرأة، وكأنها أذى يجب إزاحته عن الطريق، أو قذى ينبغي حصره في أضيق نطاق؟!
-
إن لهؤلاء أن يقولوا ما يشاؤون، لكن أن يضيفوا آراءهم المريضة إلى عقائد الدين وشرائعه، ويشترطون على الناس أن يأخذوا بها ليدخلوا الجنة، فهذا ما لا نقبله أبدا، وندعو إلى وضعه فورا في الزبالة.
-
معها… ولكن
-
أظنّ أن ما يستحق المناقشة في هذا الموضوع، هو رأي من يرفض أن تكون المرأة رئيسة للدولة أو رئيسة للحكومة، حتى وإن كانت أكفأ إنسان في الأمة، أو أشرف من ألف رجل.
-
والسؤال السريع الذي يطرح في هذا السياق، إذا كان هذا الرأي صحيحا في نظر أصحابه الأوّلين، والآخرين، فما معنى أن يذكر القرآن قصة “بلقيس” ملكة سبأ، على اعتبار أنها المرأة الحاكمة التي قادت بحكمتها وذكائها، قومها إلى الإيمان، وقرّرت في لحظة تاريخية حاسمة طرح وثنيتها الأولى والدخول في دين الله؟!
-
هل يمكن أمام هذه القصة التاريخية الرائعة، أن نفهم أن هذه المرأة كغيرها من النساء يشملها الحديث النبوي الصحيح: »خاب قوم ولّوا أمرهم امرأة«؟
-
أمْ أن هذا الحديث الصحيح، سنداً ومتناً، جاء وصفاً ـ كما يقول الشيخ الغزالي ـ للأوضاع في ذلك الوقت، وتعليقا على الوثنية الفارسية التي كانت تحكمها ملكية مستبدة، جعلت الأمة والدولة ميراثا لفتاة لا تدري شيئا، فكان ذلك إيذانا بتهاوي فارس تحت مطارق الفتح الإسلامي؟!
-
أنا شخصيا أميل إلى هذا الرأي، مع احترامي للرأي المخالف، وأعرف أن المصادر الوثيقة لتحديد ما نفعل وما نترك، هي كتاب الله وسنّة رسوله، لا آراء البشر واجتهاداتهم.
-
كسكسي بلحم امرأة
-
قلت لأخت فاضلة: إن من سوء حظ المرأة في الجزائر، أنها وقعت فريسة لوحشين شرسين من الرجال: أحدهما يرفع لافتة إسلامية غبيّة، تحكم بموتها الأدبي والعلمي وتهزّ كيانها الروحي والثقافي والاجتماعي، والآخر يرفع لافتة علمانية سخيفة، تجرّدها من معاني الشرف والكرامة والفضيلة وتحوّلها إلى بهيمة.
-
وكلا الرجلين يريد أن يصنع طعامه بلحم المرأة.
-
قبّح الله وجه الرجل الأول، وهو أعمى البصيرة، ما لديه شيء من فقه الإسلام، ولا من أدب الدعوة.
-
وقبّح الله وجه الثاني، وهو دجّال يغرّر بالجماهير، ويشاقّ الله ورسوله، طاعة لحافز نفسي معلول، أو نزوة طائشة شاذة!!.