بناتٌ بأسماء “جمال” و”إسلام” وفتيان يُسمّون “إكرام” و”وئام”
يسبِّب الاسم الغريب لصاحبه حرجا كبيرا، خاصة إذا كان يحمل معاني بعيدة كل البعد عن تقاليدنا وهويتنا، فما بالك إذا كانت الأنثى تحمل اسم ذكر، ويطلق على هذا الأخير اسم يدل على بنت، وقد وجد الكثير من الرجال الجزائريين أنفسهم مضطرين للتعايش بأسماء نسائية، فيما أجبرت بعض النساء على تقبل أسمائهن الرجالية، لأنه يعني الكثير لوالديهم.
ونحن نسمع شخصا ينادي آخر باسم “جمال”، نتوقع أن يجيبه أحد الرجال المسمى كذلك، إلا أننا نصدم حين يكون الشخص المقصود امرأة، لقد صادفنا الموقف في محطة الترامواي بحسين داي، ساقنا الفضول لمعرفة من أطلق على السيدة هذا الاسم الذي اعتدنا أن يحمله الرجال كاسم ذكري بامتياز، أخبرتنا السيدة “جمال” أن والديها كانا يعيشان في سوريا وقد أطلقا عليها هذا الاسم وهو معروف في بلاد الشام ويطلق على كلا الجنسين، كما قالت لنا وهي تضحك أن والديها كانا يتمنيان أن تكون اسما على مسمى، وقد استجاب الله لدعائهما، وهو اسم أحبّته كثيرا لأنه يعني كل ما هو جميل، مضيفة أن الله جميل يحب الجمال، أما عن نظرة الناس إليها فقالت إنهم يندهشون أول مرة لكنهم سرعان ما يتعوّدون على اسمها.
ودفع بنا الحديث إلى السيدة “جمال” إلى البحث عن أسماء رجالية أخرى تحملها نساء، وأسماء نسائية أطلقت على الجنس الخشن، فاكتشفنا أن مواطنا جزائريا يطلق عليه اسم “إكرام” الذي من المفروض أنه أحد الأسماء الجميلة التي تنسب إلى الفتيات، وقد أحرج كثيرا من اسمه وهو يذكره لنا، كما يحمل أحد سكان ولاية في الشرق الجزائري اسم “إقبال”، وسيدة أخرى تحمل اسم “إسلام” لأن والديها قررا تسميتها هكذا حتى تكبر على طاعة الله والرسول وتتمسك بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف.
وترتبط بعض الأسماء بصاحبها منذ الصغر بسبب خطأ إداري تسبب فيه موظف على مستوى مصالح البلدية سهواً منه، وهو حال “سميح”، التي من المفروض أن اسمها “سميحة” إلا أن عدم كتابة حرف التاء في آخر الاسم جعل صاحبته “ذكرا”، على الرغم من أنها أنثى في ريعان شبابها، وقد قالت لنا “سميح” أن أفراد عائلتها ينادونها “سميحة”، إلا أن زملاءها وأساتذتها في فترة دراستها الابتدائية عرفوها باسم “سميح” الذي تحمله في الوثائق الإدارية وهو ما كان يسبِّب لها حرجا كبيرا، فطلبت من والديها ضرورة إدراك الخطأ وتصليحه على مستوى مصلحة الحالة المدنية، وقد قصد والدها البلدية وتم إضافة حرف التاء في نهاية اسمها، لتتحول إلى أنثى بعد سنوات من الإحساس بالضياع بسبب اسمها الذكوري على حد قولها.
وهناك من الأسماء التي تطلق على كلا الجنسين حتى يحتار سامعها ما هو جنس صاحب الاسم، ومن بين هذه الأسماء نجد “مجد” “عهد” و”وئام”.
وإن كانت هذه الحالات موجودة فعلا على أرض الواقع ومسجلة في الدفاتر العائلية، فهل هذا يعني أن القانون يسمح بإطلاق مثل هذه الأسماء دون مراعاة جنس المولود؟