بنات المطلقات في الجزائر.. لن أعيش في جلباب أمي!
الزواج بالنسبة للمرأة هو نصف الدين، فلطالما انتظرت بفارغ الصبر اللحظة التي يظهر فيها فارس أحلامها على حصان أبيض، وتدخل القفص الذهبي من بابه الواسع، على غرار صديقاتها من بنات سنها، حيث يشاع لدى العامة أنّ الفترة التي ينتهي فيها عهد الرومانسية هي السنة الثانية بعد الزواج، بعد أن تحمل المرأة وتضع مولودها، فهنا تبدأ العلاقة في اتخاذ منحى آخر، وينسى الزوج أنه مسؤول عن أسرة له حقوق وعليه واجبات، فمن هنا تنطلق رحلة المتاعب بين الزوجين التي تنتهي في الغالب إلى التفكك الأسري والخلع وفي بعض الأحيان الى ارتكاب جرائم لأتفه الأسباب.
بنت المطلقة نتيجة لعلاقة فاشلة
لا نستطيع أن ننتقد تصرفات الزوج أو الزوجة؛ لأنه ليس من حقنا إطلاق أحكام قبلية على الأشخاص من دون معرفة الأسباب الحقيقية، من هو المتسبب أو المخطئ؟؛ لأن المجتمع يلوم فقط المرأة التي لم تستطع المحافظة على زوجها وفضلت الطلاق للتحرر من “قيود” المسؤولية، لتصبح في نظرهم عاهرة أو بائعة هوى أو منحرفة؛ لأنّ المرأة المطلقة في عدد من المناطق غير محبذة وغير مرحّب بها، نظرا للمعاملة التي تحظى بها وسط أهلها والنظرات القاسية الموجهة لها من طرف جيرانها ومحيطها في مجتمع إسلامي يحاسب الناس على أفعالهم دون أن يقبل أن يحاسب هو الآخر، كما أنّ الأوضاع تزداد سوءا بالنسبة للمطلقة حين تكبر بنتها وتصبح راشدة، فليس من السهل تجنب نظرة الاحتقار التي يرمقها المجتمع، والكلام الفاحش الذي يطارد البنت كل يوم.
لما تعتبر المطلقة في مجتمعنا وصمة عار؟
الكثير من النساء يفضلن التكتم على أزواجهن بالرغم من السلوكات المنحرفة لهؤلاء، ودرجة التحمل تختلف من امرأة إلى أخرى، فهناك عدد من النساء من يعانين في صمت قاتل بسبب التحرش الجنسي على اعتبار أنها فاقدة لعذريتها؛ بسبب زواجها الأول وهذا فقط يجعلها لقمة سائغة في يد رئيسها، فضلا عن أنواع التعذيب الذي تواجهه الماكثات في البيت من جميع أشكال السب والشتم والعنف الجسدي من طرف الزوج، خاصة إذا كان هذا الأخير منحرفا، فهن مجبرات في جميع الأحوال على التحمل في ظل غياب الردع القانوني من أجل فلذات أكبادهن، حيث يصبرن على الذل والضرب والتحقير والإهانة، لكي لا تعيش بعيدا عن أولادها، وأيضا لأنها لا تريد أن ينادى بناتها عندما يكبرن بـ “بنات المطلقة”، لأن ذلك قد يؤدي حسب العادات والتقاليد إلى نفور الشبان من طلب الزواج من إحدى بناتها.
غياب الردع زاد من معاناة المطلقة
صادق البرلمان على جملة من القوانين تضمنها قانون الأسرة الجديد، من بينها صندوق المطلقة الذي أحدث فتنة في القبة السفلى للبرلمان، ما بين ممثلي الشعب لاسيما الأحزاب الإسلامية التي انتقدته جملة وتفصيلا بسبب ما تضمنه من مواد في مجملها تشجع على ازدياد نسبة الطلاق من خلال إنشاء صندوق المطلقة، إلا أنّ الصراع لا زال قائما حول القانون الذي صودق عليه في الدورة الخريفية للبرلمان، في الوقت الذي لا تزال فيه المطلقات يعانين الأمرين؛ بسبب غياب تكفل من طرف الدولة وعزوف الزوج عن الإنفاق عليها وعلى أولادها.
“الخلع” و”صندوق المطلقات” يرفعان حالات الطلاق في الجزائر
تشهد ظاهرة الطلاق في المجتمع الجزائري خلال السنوات الأخيرة تناميا رهيبا، خاصة بعد إقرار حق الخلع واستحداث صندوق دعم المطلقات، وهي عوامل كلها شجعت العديد من النساء على اختيار طريق الحرية والعيش بمفردهن، خصوصا اللواتي يتملكن مرتبا محترما، إلا أنّ الإحصائيات تفيد بأن الجزائر تسجل سنويا 41 ألف حالة طلاق، وبالمقابل سجلت وزارة العدل ما يقارب عن 55 ألف عملية طلاق خلال سنة 2013، وأكثر من 20 ألف امرأة طلبت الخلع من زوجها خلال نفس السنة، ارتفعت حالات الطلاق خلال السنوات العشر الأخيرة إلى الضعف، ففيما كانت الحالات سنة 2004 تصل إلى 29 ألف حالة، فقد أشارت آخر إحصائيات وزارة العدل التي تم إعدادها خلال سنة 2013 إلى 54 ألف و985 حالة طلاق، أي قرابة الـ55 ألف حالة. وقد تمّ تسجيل 7 آلاف حالة عنف ضدّ المرأة، منها 27 حالة عنف عمدي، و266 حالة تحرش، وبالنسبة للخلع فقد ارتفع من 11 ألف حالة خلع خلال السنة الماضية إلى 20 ألف.