بنك الجزائر يعلن الحرب على شركات أجنبية
أبلغ بنك الجزائر المركزي، وزير المالية كريم جودي، ومصالح الوزير الأول عبد المالك سلال، عن لجوء شركات تجارية دولية إلى ممارسة النصب والاحتيال على الجزائر، باللجوء إلى مجموعة من الأساليب والتقنيات المعقدة لتهريب العملة الصعبة من الجزائر، عبر قنوات بعضها رسمية وبكل حرية دون تفطن أجهزة الرقابة، ومنها تضخيم فواتير الخدمات والسلع المستوردة عن طريق تأسيس شركات وهمية في الخارج، لتبرير تحويل مبالغ خيالية تحت غطاء الاستيراد.
وكشف مصدر مالي رفيع في تصريح لـ”الشروق”، أن خبراء بنك الجزائر شرعوا مطلع جويلية الماضي، في إجراء تحقيق معمّق بطلب من مصالح الوزير الأول ووزير المالية، في إطار بحث الأسباب المباشرة وغير المباشرة لارتفاع فاتورة الواردات، وخاصة فاتورة استيراد المواد الاستهلاكية غير الغذائية، ليتبين لهم بعد وضع نظام تعقب للعمليات التجارية مع الخارج، بالتعاون مع بنوك تجارية عمومية وخاصة محلية والجمارك الجزائرية ومصالح التجارة الخارجية، وجود ما يوصف بالنهب المنظم للمال العام عن طريق ممارسات معقّدة جدا لشبكات دولية عنكبوتية يصعب مراقبتها بالطرق التقليدية.
وأوضح المتحدث، أن المؤشرات المتعلقة بنمو وتيرة الاستيراد في بعض الفروع الاستهلاكية غير الغذائية، ومنها واردات السيارات التي تعلنها الحكومة والمركز الوطني للإعلام الآلي التابع الجمارك، لا تتناسب مع حقيقة حاصل الضرائب والرسوم التي تعلنها الشركات العاملة في هذا القطاع، مما لفت انتباه خبراء بنك الجزائر لضرورة فتح تحقيق حول ارتفاع فاتورة الاستيراد بعنوان السلع غير الاستهلاكية غير الغذائية، العملية التي مكّنت من اكتشاف لجوء ممنهج ومكثّف لتهريب الأموال من الجزائر، عبر تضخيم الفواتير والتزوير واستعمال المزور في المحاسبة المحلية للعديد من العمليات التجارية، واعلان أرقام أعمال خاطئة للتهرب من الضرائب الجزائرية، وتأسيس شركات برأس مال محدود جدا يقل عن الطبيعي، حيث لا يتعدى في المتوسط 1500 أورو، وفوترة عمليات التجارة الخارجية بين فروع نفس الشركة بشكل يتعارض مع القانون .
وتفضح جوانب من التحقيق أطلعت عليها “الشروق”، أن شركات تأسست في فرنسا لا يتعدى رأسمالها 1500 أورو لغرض واحد، وهو القيام بعمليات تصدير نحو دولة واحدة في العالم وهي الجزائر، في حين بلغ رقم أعمالها الخاص بنشاط العام2011 ما يعادل86.31 مليون أورو مقابل 67.359 مليون أورو للعام 2010، ونتيجة صافية بلغت 1.108 مليون أورو للعا 2011 بحسب الملف رقم (B485189484/BAMY) الصادر ببوبيني الفرنسية بتاريخ 7 أوت 2007، والخاص بشركة ذات مسؤولية محدودة تنشط في قطاع تجارة السيارات، والغريب أن العشرات من الشركات التي يمكلها أجانب في الغالب تعلن عن خسائر صافية في الجزائر، حتى تتهرب من الضرائب ولكنها تعلن عن أرباح في بلدانها الأصلية.
وأشار المصدر إلى أن خبراء بنك الجزائر، وقفوا مطولا عند تخصص البنوك العمومية الجزائرية والبنوك الأجنبية العاملة بالجزائر، في تمويل عمليات التجارة الخارجية وعدم بذل الجهد اللازم لتمويل الاستثمارات المنتجة المحلية، مما ساهم في زيادة نزيف العملة الصعبة، وصافي التحويلات إلى الخارج التي ناهزت 57 مليار دولار العام الفارط.
وقال المصدر إن بنك الجزائر قدم مقترحات جديدة للحكومة، من أجل ادخال تعديلات على شروط مزاولة بعض الأنشطة ذات الصلة بنشاط الاستيراد، وخاصة استيراد المنتجات التي تباع على حالتها ونشاط استيراد السيارات، مع تحديد شروط تسجيل العمليات وموطن الفوترة وقيمتها الحقيقية والجهات التي تصدر منها للتلاعب والغش في القيمة والنوعية والكمية في بعض الأحيان، وهذا في محاولة من بنك الجزائر للحد من ظاهرة قيام 90٪ من شركات الاستيراد بتضخيم فواتير السلع المستوردة، والتي صارت ظاهرة عامة منتشرة في أوساط الشركات وخاصة الأجنبية للتهرب من المتاعب الخاصة بقرار المراقبة الصارمة على تحويل فوائد الشركات الأجنبية.