بن صالح يرمي المنشفة مرفوقة برسالة عتاب
استسلم أمين عام حزب التجمع الوطني الديمقراطي، عبد القدر بن صالح، وانهارت مقاومته لـلائحة توقيعات المجلس الوطني وأعضاء الأمانة الوطنية، التي حملت 303 توقيع، وقدم أمس استقالته من الأمانة العامة للحزب، التي ستكون سارية الجمعة القادم، فاسحا المجال واسعا لعودة أحمد أويحيى مدير ديوان رئاسة الجمهورية، وسابقه على رأس المنصب، بعد 27 شهرا من استقالة كانت مماثلة في الشكل لاستقالة بن صالح، ومغايرة تماما في المضمون.
وعلى خطى استقالة أحمد أويحيى قبل أزيد من سنتين، حددت رسالة عبد القادر بن صالح المتضمنة التصريح بالتنحي من منصبه كأمين عام للحزب التاريخ المحدد لسريان الاستقالة، وذلك بداية من 5 جوان، وبدا رئيس مجلس الأمة في مضمون رسالته متحسرا غير مستوعب لسيناريو تنحيته، بعد أن كان قد قالها صراحة قبل 3 أسابيع، أنه لم يتلق رسالة لتنحيته، وهي العبارة التي قرأت على أنها موجهة للرئيس، يطالبه فيها بالبث في أمره، بعد أن عبدت اللائحة المطالبة بعودة أويحيى الطريق لسحب البساط من بن صالح.
بن صالح وفي رسالة من 4 صفحات قال “أود إخواني مكاشفتكم بحقيقة موقفي الشخصي مما جرى في الأسابيع الأخيرة، داخل التجمع الوطني الديمقراطي، وفي ذلك أقول إني عشت معكم التطورات المتسارعة التي عرفها حزبنا في الفترة الأخيرة، والتي فيها استمعت ـ لاستكمال القناعة ـ إلى قيادات وإطارات عديدة من حزبنا“ .. في إشارة واضحة منه إلى لائحة التوقيعات 303 التي كانت جاهزة خلال 24 ساعة فقط.
عبارات كثيرة تبين أن بن صالح لم يستوعب الذي حدث، ولم يستسغ الانقلاب الأبيض الذي طاله، رغم أنه سبق وإن استوعب السيناريو في جانفي 2012، عندما تعلق الأمر باستخلافه لأويحيى على رأس الحزب، وساهم حتى في إخراجه، رغم أن معرضي هذا الأخير والموقعين لرحيله لم يتجاوزوا الـ78 اسما وقال المنسحب من على رأس الأرندي “فكرت كثيرا وأعدت التفكير في الموضوع الواحد، بحثا عن الحجة التي تساعدني على الفهم، وتحديد الموقف، واتخاذ القرار، وفي كل ذلك، كنت أقول دائما لنفسي الواجب يقتضيي الاستئناس برأي أكبر عدد ممكن من المناضلين والمسؤوليين، ومعرفة رأيهم قبل تحديد الموقف، وهذا ما جعلني أتريث في اتخاذ قراري” في توضيح ضمني لما سبق وأن أدلى به من تصريحات بخصوص موقفه من مطالبة قيادات الحزب بتنحيه واستخلافه بأويحيى.
وأضاف بن صالح “استعرضت مسلسل التطورات التي عرفها الحزب خلال السنتين التي قضيتها على رأس التجمع الوطني، وتذكرت كل ما تحقق له أثناء الفترة، لكنني لن أخوض في هذا الموضوع، لأنكم قد ساهمتم في تحقيقه، ولا داعي للتذكير به هنا“. وكأن بالرجل يعطي حصيلة لأدائه. رغم أن الحزب بقيادته لم يختبر نفسه ولا ميزانه، في أي استحقاق، بعد أن فضل أويحيى التنحي بعد استكمال الانتخابات المحلية، وتجديد العضوية في مجلس الأمة.
بن صالح الذي فضل أن تتزامن استقالته مع مؤتمر الأفلان، لتقليص صداها الإعلامي، قال “إن شريط هذه التطورات والنشاطات كلها تذكرتها لكي أجد المبررات الكافية لحقيقة ما جرى، لكنني في كل مرة، وجدت أن الأسئلة التي كنت أطرحها على نفسي كانت تبقى في معظمها دون جواب مقنع…”.
وأضاف “ناقشت ذلك مع نفسي، وبحثت عن أسباب وصول الأوضاع إلى ما وصلت إليه، وحوصلت في النهاية مضمون أحاديثي مع من التقيت بهم، أو استمعت لهم من داخل وخارج الحزب، فأوصلتني أحاديثي وتحاليلي إلى خلاصة واحدة لا ثاني لها، تدعوني بإلحاح الى ضرورة تحمل مسؤوليتي كاملة كمناضل وكمسؤول، حفاظا على وحدة الحزب واستمرار واستقراره وأيضا وجوده الفاعل في الساحة .. لهذا ورغبة مني في تجنيبه الدخول في أوضاع غير مريحة لا يتمناها أحد، فما بالك أن أكون المتسبب فيها .. اتخذت قراري السيد“.
ودعا بن صالح المناضلين وإطارات الحزب بتوحيد الصف والكلمة، والعمل على تعزيز استقرار الأرندي، في وقت شرعت قيادات الحزب في ترتيب ملفات المجلس الوطني الذي سينعقد 5 أيام بعد سريان استقالة بن صالح، وسيستلم خلاله أحمد أويحيى زمام أمور الحزب، وبطريقة سلسلة لا مجال فيها لتهميش أو إبعاد أي إطار، بمن فيهم الأسماء التي شكلت التصحيحية التي أبعدته مثلما اشترط عليه من طالبوا بعودته.