الرأي

بن غبريط ضدّ بن غبريط!

قادة بن عمار
  • 7144
  • 0

مع تراجع وزيرة التربية الوطنية عن قرار تقليص العطلة المدرسية، فجأة ومن دون سابق إنذار، بتنا لا نعرف حقا، هل المشكلة الأساسية تكمن في السيدة نورية بن غبريط؟ أم في طاقم المستشارين المحيط بها؟!

كيف يمكن لقرار ونقيضه أن يصبّا في اتِّجاهٍ واحد؟ حيث قالت بن غبريط التي قلصت العطلة إنها تهدف لتحقيق مصلحة التلاميذ والمدرسة، وردت عليها بن غبريط (نفسها!) بأن مددت العطلة لتحقيق مصلحة التلاميذ أيضا؟! كيف يمكن لبن غبريط أن تكون ضد بن غبريط في مدة زمنية لا تتجاوز الأسبوع الواحد؟!

هل تريد الوزيرة أن تقول للجميع إن الأسلوب الأمثل لتحقيق المطالب والحصول على المكاسب يتمثل بالخروج إلى الشارع؟ ثم لماذا أظهرت احتراما مفاجئا لغضب التلاميذ في الشارع، فيما تعاملت مع أساتذتهم بقبضةٍ من حديد، وحوّلت إضرابهم الشرعي والدستوري إلى “تهديدٍ للأمن القومي”، فطردت من طردت، وخصمت من رواتب من خصمت، وأحالت إلى القضاء من أحالت، وأقصت من الاجتماعات الرسمية من أقصت!

الأكيد أن وزيرة التربية الحالية نجحت في شغل الرأي العام وتحويل اهتمامه عن القضايا الأساسية من خلال تفجير كثير من المعارك الوهمية المرتبطة بمشروعها التغريبي وبلغتها العربية الركيكة، وذلك كلّه، من أجل إخفاء سوء تسييرها للقطاع، والذي تجلّى في أكثر من مناسبة ومع أكثر من قرار، ليس آخرهم قرار التراجع عن تقليص العطلة!

بن غبريط نجحت في تكوين “ميليشيا” إعلامية ونخبوية ضيِّقة دافعت عنها بحجّة حمايتها من “الأصوليين والمعربين والإسلامويين”، مدّعية بالمقابل أنها “حداثية” و”عصرانية” تبحث عن إحداث ثورة في التعليم، وعن إنقاذ المدرسة من تخلُّفها، لكن كثيراً ممّن ناصرها (وأغفلوا حتى معارضتهم للنظام الذي عيّنها!) يشعرون بالصدمة اليوم، بعد ما تبيَّن أن السيدة القادمة من أحد مراكز البحوث في ولاية وهران، لا تفقه من التسيير أبسط أبجدياته، بل وأشرفت على أسوإ دورات البكالوريا من حيث النتائج وعمليات الغش الواسعة التي تحوَّلت إلى فضيحة حقيقية وغير مسبوقة، كما قُسِّمت في عهدها النقاباتُ إلى قسمين، متمرِّدة ومرتزقة ومحايدة، ثمّ، أخرجت للناس كتبا مليئة بالأخطاء والمناهج المشكوك في كتابتها!

أتوقع مع خروج السيدة بن غبريط من الحكومة، إن آجلا أو عاجلا، أن يتحرك كثير من المنافقين في الإعلام والنقابات والمجتمع المدني، ممن ناصروها في حروبها المفتوحة منذ التعيين، ليدلوا بشهاداتٍ معاكسة، تكشف مرارة التسيير الذي عرفته الوزارة في هذه المرحلة البن غبريطية الصعبة، وحينها، سيكون لزاما على هؤلاء أن يسكتوا أفضل، فلا جدوى من البكاء على الأطلال، ولا فائدة من القفز في ربع الساعة الأخير، التاريخ لن يرحمكم، وسيذكر أن كثيرا من النقد البنَّاء الذي تم توجيهُه ضد وزيرة التربية الحالية، وتحديدا ذلك الذي وجهه عددٌ من الأكاديميين المتخصصين وفقهاءُ القطاع، كانت نيَّته سليمة ومنبته أصيلاً ومرجعيته قائمة على الشفافية لكن.. “جماعة الوزارة” أخذتهم العزّة بالخطيئة!

مقالات ذات صلة