الرأي

بن كيران ــ النعناع.. ما غايتبدلوش!

جمال لعلامي
  • 3824
  • 16

رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بن كيران، صنـّف الجزائر في خانة “أعداء الوحدة الترابية”، والمدعو “النعناع” الناشط في جمعية موالية للبلاط الملكي، برّر تدنيس العلم الجزائري بقنصلية الدار البيضاء بدافع “الغيرة الوطنية”، ودفاعا عن “السلامة الترابية” للمغرب!

فصدّقوا أو لا تصدقوا، “الغيرة الوطنية” تحرّض على تدنيس علم الشهداء من طرف المدعو “النعناع” الذي مازال حرّا طليقا، بعدما تحرّك لتنفيذ تلك الأمرية بإيعاز همّاز غماز من المخزن !

وحكايات شهريار هي التي دفعت “الإسلامي” بن كيران رئيس حكومة الملك، إلى المطالبة من فوق منبر البرلمان إلى “التصدي لمناورات الجزائر والبوليزاريو، والتعريف بانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها ضد المغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف!”

بن كيران الذي لا يستطيع أن يغيّر موقف المخزن، ولا أن يتغيّر هو شخصيا مفضّلا الذوبان في الموقف العام لبلاده، قال بالدارجة المغربية: “المغاربة ماغايتبدلوش على الجزائريين.. حنا خوتهم، والخوت خصك تحملهم”، ثم أضاف بالعربي الفضيح: “لكن يجب على الجزائر أن تعلم أن المغرب لن يفرّط في وحدته الترابية!”

فعلا المخزن “ماغايتبدلش” يا بن كيران، فقد وفـّر الحماية للمدعو “النعناع” بعدما دنـّس العلم الجزائري، مثلما وفـّر الرعاية السامية لتصريح المدعو شباط رئيس “حزب الاحتلال”، بعدما دعا إلى “غزو الجزائر عسكريا”، مدّعيا ومتوهما بأن تندوف وبشار “أراض مغربية!”

التصريحات الاستفزازية لرئيس الحكومة المغربية، دفعت السفير والوفد البرلماني الجزائري إلى الانسحاب، بعدما تمادى بن كيران في التحامل والتطاول، وهو الذي انسحب ذات يوم بارد من مراسيم تشييع جنازة الراحل أحمد بن بلة بمقبرة العالية، لا لشيء سوى لأن الرئيس الصحراوي محمد عبد العزيز، كان حاضرا كغيره من الوافدين لتقديم التعازي ومشاركة الجزائر أحزانها.

بين بن كيران والنعناع، خط رفيع، فالأول صبّ البنزين على النار بخطابه، عوض التهدئة وتفادي التصعيد، والثاني حرّكته “الغيرة الوطنية” فدنـّس علم الشهداء الذين حرّروا الجزائر، وأجبروا الاحتلال الفرنسي على الانسحاب مبكرا من المغرب الذي نال استقلاله أولا!

كم هو جميل لو استعمل السيد بن كيران، حماسة “الإسلاميين” للمطالبة بتحرير واستقلال سبتة ومليلية، بدل الإصرار على احتلال الصحراء الغربية، وكم هو أجمل لو حرّكت “الغيرة الوطنية” المدعو “النعناع” ومعه “شباط” نحو رفع الراية المغربية في الأراضي التي يحتلها “السبانيول”، بدل تدنيس علم الأحرار وإسالة اللعاب على ولايتين جزائريتين حررهما الجزائريون بالنفس والنفيس!

فعلا.. المخزن ومعه محمد السادس وبن كيران وشباط والنعناع، “ماغايتبدلوش” نحو الجزائر، والدليل الجديد هذه الخرجات والهرطقات المتجددة التي ترفض أن تتبدّ أو تتجدّد، لكنها تتعدّد من السيئ إلى الأسوأ! 

مقالات ذات صلة