“بن” و”أبو” و”بابا”!
بن غبريط تشكك في “نزاهة وشفافية” نتائج النجاح في البكالوريا، خلال عهد وعهدة سابق سابقها أبو بكر بن بوزيد، وتتهم وتقول وقد تكون صادقة ومحقة، إن الأرقام مفبركة وغير صحيحة!
“بن” الوزيرة الحالية تطلق النار على “بن” الوزير السابق والسيناتور الحالي، وتقصد في ما تقصده أن النتائج كانت “سياسية”، وهي “التهمة” التي كان يكذبها في وقته كلما سئل عنها، أبو بكر بن بوزيد، مثلما كذبها بعده بابا أحمد عبد اللطيف، وكذبتها كذلك بعدهما نورية بن غبريط !
متشائمون من أهل القطاع، يعتقدون أن بن غبريط تـُريد أن تبرّر تراجع نسبة النجاح في “الباك”، السنة الماضية، واستباقيا تبريرها أيضا قبل الإعلان عنها في جوان القادم، حتى لا يظهر أن “باك” بن الرجل، أقوى من “باك” بن المرأة(..).. لكن متفائلين، بالمقابل، يرون أن كلام بن غبريط مؤلم لكنه حقيقة مرة، فالأرقام كانت فعلا “مضخمة” من خلال التساهل في التصحيح ومنح النقاط وإنقاذ الفاشلين والراسبين أيضا!
إذا كانت مقاربة بن غبريط هدفها “رفع المستوى” وإعادة الاعتبار لشهادة البكالوريا، فإن الجميع من نقابات وأولياء وتلاميذ وإطارات وأساتذة، سيتكاتفون ويتحالفون ويضعون يدهم في يد الوزيرة لتغيير واقع هو بالفعل مؤسف ومستفز، ولمن لم يصدّق عليه أن يقصد الجامعات أو الإدارات!
أمّا إذا كان مربط الفرس في اتهام وزيرة التربية لوزير التربية الأسبق، هو “مسح موس” الانهيار في الآخرين، ونفض الأيدي من مهازل توزيع “الباك” مثلما توزع الحلوى على الأطفال المدلـّلين لتجنب هرجهم ومرجهم، وتحويل الشهادة إلى مسابقة وليس امتحانا لمن جدّ وجد ومن غرس حصد، فهذا خيار لا يُمكنه أن يُسيل اللعاب وإثارة الشهية!
إذا كانت بن غبريط تقصد “توريط” بن بوزيد كوزير سابق، فإنها تورط كلّ الحكومة التي كان ينتمي إليها، وإن أرادت تبرئة نفسها من شبهة سقوط نتائج البكالوريا في عهدها، فإنها تبرّئ أيضا كامل الجهاز التنفيذي الذي تنتمي إليه، وهي تحمّل نفسها وتحمّله ما لا يُطيق!
في الحالتين، يجب فتح تحقيق عاجل وعادل، في تصريحات واتهامات كهذه، وهو في الواقع مجرّد نموذج لتوريطات مشابهة، وقعت وستقع بين وزراء سابقين ولاحقين، كلّ منهم يدّعي أن “فولو طيّاب”!
ليس هكذا تورّد الإبل، يا أيها الوزراء السابقون واللاحقون، والأفيد للجميع، الالتقاء حول طاولة واحدة للبحث عن مخارج النجدة، بدل التراشق والتنابز والتبارز الذي لا يهشّ ولا ينشّ!