بهجة السفساري وتحفة الملحفة واللحاف
تبسة معبر الحضارات، وجسر الثقافات، مدينة عريقة بآثارها، بتاريخها، بكفاحها، وأيضا بموروثها الثقافي وعاداتها وتقاليدها.. ومن يقل تبسة يقل الزي التقليدي البديع، في تفاصيله، سواء للرجل أم المرأة. فالأناقة والجمال لا تعرف تمييزا أو محاباة، من يذكر تبسة يذكر العادات والتقاليد وطقوس العرس التبسي القديم، بتفاصيل اختفت بمرور السنين.
أزياء الرجل التبسي كثيرة ومختلفة اختلاف المناطق، من أهمها البرنوس والقشابية والقدوارة والسورية، وهي تشبه القميص الحالي، أما السراويل، فهي كثيرة، منها سروال بوزعيكة وبودلدولة وسروال سحرياني. في ما يخص الجيليات، هناك الجليكة والجيلي، وهناك أيضا اللحفة والعراقية والمظلة وسباط بالموزيكة.. وهي تسميات قديمة مستوحاة من الصوت والشكل.
من أزياء المرأة التبسية، الجوالي والقدوارة والسفساري لعجار والنقيبة وحايك مرمة، واللحاف والعقروب، وهو مزين بالسمسم، يوضع على الكتفين والرأس والبخنوق والجبين، يوضع على الجبهة.. وهو حلي مشلل بالذهب، وهناك أيضا الخلخال والرديف.
وهناك أيضا لعلاليق والعلاقة وبومشرف وبوطبلة وسلسلة عين الحجلة ومقواس ولبسايس وخواتم الفضة، وحزام “الجريدي”، المصنوع من الصوف، ومحزمة الفضة وخلال بوحجر الذي يلبس في الرقبة ومطرق المرجان.
الملحفة التبسية… امتداد للملحفة الشاوية
تعد الملحفة التبسية اللباس التقليدي الأول الذي يميز المرأة الأوراسية، ويتكون من لحاف عريض متموج يكسو جسد المرأة، يحمل نقوشًا ورموزًا أمازيغية. وتُلبس الملحفة مع الحلي الشاوية المصنوعة من الفضة، التي تزيّن بنت الأوراس من رأسها إلى قدميها. الملحفة الشاوية لا تستغني عن إكسسواراتها الفضية الخاصة، التي كانت المرأة الشاوية تتزين بها قديما.
ما يجعل الملحفة التبسية منفردة عن غيره، كونها تصنع من قماش خفيف تلبسه المرأة يوميا، وكانت قديما تميل إلى التنويع في الألوان لتبرز جمالها، وعموما كان اللباس المحبب عند المرأة الشاوية، هو اللون الأسود، حيث يفصل، ويطرز ويزين بالفضة، ويشترط أن يكون به أربعة أمتار ونصف، وعند التفصيل ينبغي أن تكون به أكمام، ويتكون من الدخيلة والقطعة الخارجية تخاط من جهة وتظل مفتوحة من الجهة الأخرى والخارجي.
الزفاف التبسي
حفل الزفاف في تبسة قديما، كان له خصوصياته، رغم أنه يشبه في خطوطه العامة طقوس الجزائر في المنطقة. وهو يختلف كما هي الحال عن الحفلات الحديثة التي اختلطت فيها العادات وشوهت فيها الطقوس.
مراسم الطلب والخطبة مميزة بأجوائها، يستقبل الخاطبون بالتمر والحليب، وتقال الجملة الشهيرة: “جيناكم بالحسب والنسب”.. ويرد عليها بالقبول: “قبلنا ورضينا”، بعدها، يتم الاتفاق على المهر من ماشية وذهب وصوف وأيضا المال أو الصوردي. وعند الاتفاق، تقرأ الفاتحة ويطلق البارود.
عند اقتراب الزفاف، يطحن القمح لتحضير الكسكسي، وتغني النسوة طابعا غنائيا، يعرف باسم “الطواحي”، يقول مدخله:
سباقة ربي والنبي
أويد الحلفاء الشومة
في أول أيام الأسبوع يؤخذ الكبش، وفي ثاني يوم تبعث الكسوة، وهي عبارة عن مجموعة من الألبسة التقليدية المتمثلة في “اللحاف”، “السفساري”، “المحرمة” و”الملحفة”، التي تعلق في بيت العريس قبل أخذها إلى العروس، قصد رؤيتها من طرف جميع الأهل، وعادة ما يؤخذ من كل قطع أربعة وفي موكب الكسوة تغني:
شبت ريم الفالي عاشاتو بالزين هي عالي لابسة الجوالي حالي فاني من هنية
ياهنية خالك حمودة راكب على المهمودة
والحاجب والعين السودة شبت ريم الفالي
في ليلة الحنة، تضع عجوز من العائلة الحناء للعروس، وتلبسها مقواس أو مقياس الفضة، وتضع في فمها قطعة سكر، وهي التي تحولت الآن إلى “الدراجي”.
في بوم الدخلة، ترتدي العروس زيا أبيض مع حلي فضية ثم تغطيه باللحاف، وتركب الجحفة، ترافقها النسوة حاملات قطع قماش، يضعنها حاجزا بينهن وبين الرجال.
عند دخول بيتها الجديد، تدهن أعلى الباب ببعض الدهان، ويعطى لها تمر، ويوضع طفل صغير في حجرها، فألا كي ترزق بأطفال.
أما العريس، فيرتدي القندورة والبرنوس الأبيض والشاش، ويربط في عصا يمسكها قماشا أخضر، يرافقه أصحابه ويقال لهم الحجابة.
في بيت الشعر أو مقر كبراء القوم المزين بالقصيف والزرابي والحنبل والدراقة، تجتمع الجموع ويلعبون لعبة البلغة، حيث يسرق العريس نعال أصحابه، أي الحجابة، ولا يعيدها حتى يدفعوا المال له.
في اليوم الموالي، أو الصباحية، تأكل العروس الطمينة، ويضع لها أحد إخوة زوجها الحزام. تعجن العروس الكسرة، لإثبات إلمامها بأمور البيت، لكن لتعجيزها، توضع لها سبع حبات من القمح، ويجب عليها أن تخرجها حبة حبة. وهناك عادة خاصة في منطقة النمامشة، وهي دق مسمار في الأرض مع جزء من ثوبها، كي لا تطلق المرأة.