بوتفليقة: الجزائريون على وعي تام بالمخاطر التي تحدق بهم
أكد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، أن الشعب الجزائري على “وعي تام” بالمخاطر المحدقة به وبالمنطقة نتيجة ما مر به من أحداث ومخاطر.
وقال الرئيس في رسالة له بمناسبة إحياء الذكرى الـ 60 لاندلاع ثورة الفاتح نوفمبر 1954 أن الشعب الجزائري “لن يتهاون في مجابهة من يروم المساس بوحدته وثوابته أو تهديد أمنه واستقراره وسيظل ماضيا بقوة وثبات على
درب التطور والتقدم عاملا على إرساء قواعد ديمقراطية حقة وحرية مسؤولة وعدالة شاملة وتنمية دائمة تمكنه من أسباب المناعة والقوة“.
وخلص الرئيس الى القول: “يكفي الشعب الجزائري فخرا أن عمله اليوم في الداخل والخارج هو في مستوى عمله إبان ثورته المجيدة بالأمس، وأن ذلك يضعه في مكانته اللائقة به بين الأمم ويتيح له الانطلاق بقوة لتحقيق أقصى ما تصل إليه آماله وتطلعاته.
وأضاف أن ثورة أول نوفمبر المجيدة شكلت الحدث “الذي تقاطع على طرفيه الممكن بالمستحيل وفصل بين عهدين لا يجمع بينهما جامع“، وقال “لقد كانت ثورة أول نوفمبر الحدث الذي تقاطع على طرفيه الممكن بالمستحيل والذي فصل بين عهدين لا يجمع بينهما جامع إلا تلك الإرادة وذلك التصميم من قبل فئة تولدت من رحم شعب آمن بالله معينا والتحرير نهجا وبالتضحية سبيلا إلى انتزاع حريته واستعادة سيادته“.
وأضاف أن الله تخيّر من هذه الأمة “ثلة من الرجال استعصموا بالحق فجاءهم
اليقين بضرورة تغيير التاريخ بعد أن استنفدت الحركات السياسية على اختلاف توجهاتها كل ما أتيح لها من وسائل النضال في ذلك الوقت وكانوا على قلتهم وتواضع مستوياتهم العلمية وحداثة سنهم يحملون رؤية واضحة المعالم وحدسا صحيحا لما كان يختمر في عالم السياسة والتحالفات الاستراتيجية من آراء وأفكار“.
وتابع رئيس الدولة في رسالته بأن هذه الفئة “تمكنت، بتخطيط محكم في ظروف استثنائية وفي إطار قيم انسانية عالية ووعي سياسي متقدم، من فرض إرادة شعبهم على مجريات حركة التاريخ وأدرك العالم أن حدثا جللا انبثق من الجزائر إيذانا بثورة شعبية تطمح إلى إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة لشعب استبد به الظلم والاستعباد عقودا من الزمن“.
وأبرز بوتفليقة في رسالته دور الشعب الجزائري في هذه الثورة مشيرا إلى أنه “انخرط في تاريخ جديد كان يصنعه بدمع ودم بناته وأبنائه ممن دقوا باب الحرية الحمراء فانفتح أمامهم واسعا نحو المجد والخلود“. واعتبر أن صمود الشعب الجزائري “كان عربون تحرير الملايين من الشعوب المستضعفة في القارات الأربع وآزر ثورته كل أحرار العالم وتداعى لها الأشقاء والأصدقاء بالدعم المعنوي والمادي إلى أن تحطم جبروت الباطل وانهزم الاحتلال بعد سبع سنوات ونصف من الصراع وسقطت كل مخططات الغزاة على الثرى الذي طهره الشهداء بزكي دمائهم“.
وخلص الرئيس بوتفليقة إلى القول: “لا أظن أن ثمة درسا أبلغ من هذا ولا عبرة أعمق من هذه نقرأها ليس بعيون الماضي, إنما بروح الأمل والاندفاع نحو مستقبل زاهر تزدهر فيه التنمية وتتأصل فيه المآثر والمكاسب ويقوى الدفاع عنها بالاستزادة في رص الصفوف وتأصيل مفهوم التضحية من أجل جزائر آمنة موحدة مهيبة الجانب سيدة القرار قوية الإرادة، لاسيما في هذه الظروف التي طغت فيها القلاقل واهتزت القيم وضربت فيها الفتنة أقطارا وشعوبا هي اليوم تواجه مصير التشتت والتمزق.