بوتفليقة يريد معادلة رقم الشاذلي بن جديد في كأس العالم
على خلاف السنوات الماضية، أغلقت ملاعب الكرة الكبيرة، أبوابها في وجه ممارسي السياسة، خاصة وأن الرئيس المُرشح غائب عن الحملة الانتخابية الحالية، ولا تكاد القاعات الصغيرة تجد من يزورها لمتابعة كلمة هذا المترشح أو ذاك، فمثلا علي بن فليس نشط في عام 2004 تجمعه الشعبي في قسنطينة في ملعب بن عبد المالك، ولكنه هذه المرة لم يجد غير قاعة الرياضة في الخروب لأجل تنشيط حملته للرئاسيات، ويعلم كل المترشحين والحالمين بالرئاسة، أنه لو أقيم انتخاب في الجزائر لتعيين رئيس اتحادية أو مدرب للمنتخب الوطني أو تعيين كل لاعب في منصبه من المتوجهين إلى البرازيل، لخرج كل الجزائريين للاقتراع من دون حملة انتخابية أو إشهار، ولسجلت المشاركة نسبة قياسية.
وفي السابع عشر من الشهر الحالي، موعد الانتخابات الرئاسية، سيبقى يفصلنا عن أول مباراة يلعبها المنتخب الجزائري ضد بلجيكا في البرازيل شهران فقط، وسيعادل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في حالة تحقق العهدة الرابعة، رقم الشاذلي بن جديد الذي عاش مونديالين، وهو على مقعد المرادية عامي 1982 و1986، وبالرغم من أن كل البرامج الرئاسية وبرامج المترشحين للرئاسيات تحاول الحديث عن الرياضة عموما، وعن المنشآت والمسابح وتدعيم الرياضة العمالية والمدرسية، واحتضان الجزائر لمختلف الألعاب الإقليمية، فإن كرة القدم وتأهل المنتخب الجزائري لكأس العالم يبقى همّ الجميع، حيث يبقى الشاذلي بن جديد الرئيس الوحيد الذي حقق الخضر في عهده كأس أمم إفريقيا واحتضنت الجزائر على أرضها هذه المنافسة الإفريقية المهمة، وسيكون الرئيس القادم محظوظا لأن العهدة الرئاسية القادمة، ستشهد احتضان الخضر منافسة كأس أمم إفريقيا بالتأكيد على أبعد تقدير في جانفي من عام 2019 حيث سيفصلنا عن الانتخابات الرئاسية لشهر أفريل 2019 ثلاثة أشهر فقط، وخلافا للولاء الذي كان يعلنه لاعبو الكرة لمترشح النظام، فإنهم في الحملة الانتخابية الحالية، غابت جميعا أصواتهم، خاصة أن غالبية نجوم الخضر ينشطون في أوربا ومنشغلون حاليا بالبحث عن أماكنهم الأساسية في أنديتهم من أجل موعد واحد يشغلهم وهو المشاركة في كأس العالم.
ومن الصدف أن تزامن اليوم الأول من الحملة الانتخابية يوم الأحد الماضي مع مباراة القمة بين ريال مدريد وبرشلونة.
وبينما عاد المرشحون إلى منازلهم أو إلى الفنادق التي أقاموا فيها، كان الجزائريون بكل فئاتهم منشغلين بالمواجهة الكبيرة التي عاشوها على أعصابهم، حيث تطوّرت المباراة بمراحل مختلفة بدأت بتقدم لبرشلونة، ثم تحوّل الفوز لصالح ريال مدريد وانتهى اللقاء دراماتيكيا لصالح برشلونة، بينما سارت الأيام الأولى من الحملة الانتخابية باردة جدا، لا صعود فيها ولا نزول ومن دون إثارة، وبينما حفظ الكبار والصغار والنساء أسماء ميسي وإنييستا ونايمار ورونالدو وبيبي وبن زيمة، مازالت أسماء بعض المترشحين للرئاسيات، مجهولة لدى الكثير من الجزائريين.
وقد يكون المترشح الأصغر سنا، صاحب الواحد والخمسين سنة السيد عبد العزيز بلعيد، هو أقرب المترشحين لعالم الرياضة، حيث كان رقما فاعلا في صائفة 2001 عندما احتضنت الجزائر العاصمة المهرجان العالمي للشباب والطلبة، حيث أشرف على الجانب الرياضي من هذا المهرجان الموروث عن العهد الشيوعي، والفريق المحبب لدى السيد بلعيد هو أمل مروانة الناشط في بطولة الثاني المحترف الذي ينتمي إلى مسقط رأسه، ويعتبر حاليا أهم فريق في ولاية باتنة، حيث يعاني فريقا مولودية وشباب باتنة من شبح السقوط إلى الدرجة الثانية هواة، بينما يكاد يكون فريق أمل مروانة قد ضمن بقاءه في القسم الثاني المحترف، وأكيد أن أهل مروانة سيطمحون إلى إحداث المفاجأة والصعود إلى القسم الأول المحترف، إن حقق ابن بلدتهم الصغيرة المفاجأة وتقلّد الرئاسة، وقد خاض إلى حد الآن السيد بلعيد في الكثير من المجالات ولم يذكر الرياضة وكرة القدم التي يعشقها أبدا، بينما وجد السيد عبد العزيز بلخادم وهو يقود حملة انتخابية لصالح المترشح عبد العزيز بوتفليقة نفسه يغرد بلاعبي الكرة، عندما وصل إلى قسنطينة ودخل قاعة الرياضة بمركب حملاوي، الذي مُلئ بأنصار شباب قسنطينة، الذين جيء بهم من نواحي ملعب حملاوي، حيث كان فريقهم الشباب على أهبة مقارعة آسيك ميموزا الإيفواري، فتكلم السيد بلخادم عن ترشح الرئيس بوتفليقة، وقال بأن الانتخابات بلا بوتفليقة هي أشبه بفريق شباب قسنطينة، من دون لاعبه ياسين بزاز، وواضح أن السيد عبد العزيز بلخادم خارج مجال الكرة، لأن ياسين بزاز كان مصابا في تلك المباراة، ولم يشارك، عكس لقاء العودة الذي سقط فيه ناديه بسداسية كاملة، ولا يعرف عن عبد العزيز بلخادم ولا عن عمار سعداني وعمار غول وعمارة بن يونس، أية ميولات كروية قوية، لأي ناد، وهم من فريق واحد هو عبد العزيز بوتفليقة، وحتى عبد المالك سلال في البليدة ذكر ملعب تشاكر وقال إن البليدة مربوحة على الخضر ومنها تأهلنا لكأس العالم، واستفاد السيد علي بن فليس ابن مدينة باتنة التي لم يسبق لفريقيها المولودية والشباب وأن أحرزا لقبا وطنيا أو شاركا في بطولة إفريقية، استفاد من دورة كروية شارك فيها قرابة ثلاثين فريقا من ولاية خنشلة، وفي مختلف البلديات، بهدف دعم هذا المُرشح، الذي يتمنى أن يكون رئيسا للجزائر، عندما يلعب الخضر كأس العالم القادمة في البرازيل، ولم يحدث وأن ترشح وزير شباب ورياضة سابق لمنصب رئيس، باستثناء عبد العزيز بوتفليقة الذي كان أول من حمل حقيبة وزارة الرياضة في تاريخ الجزائر المستقلة وعمره من عمر لاعبي الكرة في الخامسة والعشرين، ومن بين الزعماء السبعة الذين قادوا الجزائر، يعتبر أحمد بن بلة أكثرهم هوسا بالكرة، فقد لعب في صفوف أولمبيك مارسيليا، وعندما قاد الجزائر، أحضر المنتخب البرازيلي بنجومه وأخذ صورة بين الظاهرتين الكرويتين غارينشا وبيلي، وقبل سنتين عن رحيله، نظم مباراة وداعية، في مدينة مغنية بولاية تلمسان. ومارس الشاذلي بن جديد الغطس والسباحة، وكان علي كافي من عشاق العدو الريفي، ولكنهم جميعا عرفوا سحر الكرة ومنحوها اهتمامهم لأنها كانت دائما مخدّرا للشعب، والوسيلة الوحيدة التي يلتف من حولها الجزائريون، ويرددون فيها النشيد الوطني ويحملون الأعلام الجزائرية، وإذا حقق منتخبهم الوطني الفوز والتأهل، خرجوا إلى الشوارع سواسية في فرح مجنون، عاشه الشاذلي بن جديد عدة مرات، عندما تأهل الخضر على حساب نيجيريا ثم تونس، في كأسي العالم في إسبانيا والمكسيك، وخاصة عندما فاز المنتخب الجزائري على ألمانيا عام 1982، وعاش الرئيس بوتفليقة واحدا من أكبر الأفراح في تاريخ الكرة الجزائرية في 18 نوفمبر 2009، عندما فاز الخضر ببطاقة التأهل لكأس العالم في جنوب إفريقيا في أم درمان أمام المنتخب المصري.
حلم الجزائريين مشروع بين سياسي ورياضي، كأن يفرز السابع عشر من أفريل وضعا سياسيا مريحا، يزيل هذا الخوف الذي يخيّم على الجزائريين من المجهول، وأن يفرز السابع عشر من جوان، فوزا جزائريا على منتخب بلجيكا وبعدها سيقضي الجزائريون رمضان ممتعا.