بوصلة الانتدابات تتغير وتفاؤل بارتفاع المستوى الموسم المقبل
يشهد الميركاتو الصيفي، في الجزائر، حركة كبيرة وسريعة، مقارنة بالسنوات الماضية، بعدما شرعت العديد من الفرق في فتح المفاوضات، مع لاعبين ومدربين، تحسبا للموسم القادم، خاصة الفرق الكبرى، على غرار شبيبة القبائل، التي تعاقدت مع غايا مرباح، ومولودية الجزائر، التي حسمت صفقة الإيفواري، كيبري زونون، في انتظار اجتيازه الفحص الطبي، بالإضافة إلى فرق أخرى، حسمت في بعض الأسماء، على أن يتم إمضاء العقود، بداية من هذا الأسبوع.
ولعل النقطة الأبرز في الميركاتو هذا الموسم، هو البداية القوية لبعض الفرق في ربط الاتصالات عكس المواسم الماضية، التي كانت فيها الاستقدامات تتم بوتيرة بطيئة، وفي نهاية فترة الانتقالات، ما جعل العديد من الفرق تحرم من خدمات لاعبيها الجدد في التحضيرات، ما انعكس سلبا على بعض الأسماء التي كان منتظرا تقديمها لأفضل مستوياتها، بالإضافة إلى رغبة الأندية في تكرار تجربة مولودية الجزائر هذا الموسم، والبداية بقوة في البطولة، منذ أول جولة.
الحديث عن الاستقدامات في هذه الفترة، تزامن مع تغير معالم المفاوضات، من اصطياد العصافير النادرة إلى الأسماء الكبيرة، التي كانت في الماضي القريب، مجرد أحلام لدى بعض الفرق، فالدخول في مفاوضات مع أسماء كبولاية فريد، وهاريس بلقبلة، وأندي ديلور، بالإضافة إلى اللاعبين الدوليين على غرار شتي ودراوي وبوزوك، غير من طموحات الفرق من الصراع إلى البطولة، إلى أهداف خارجية بالنظر لقيمة اللاعبين، سواء المالية أم الفنية، على غرار شباب بلوزداد ومولودية الجزائر، وتمنيات بالعودة إلى الأمجاد لشبيبة القبائل ووفاق سطيف.
والملاحظ في خارطة الميركاتو هذا الموسم، هو دخول شبيبة القبائل في صف الأندية التي تفاوض بقوة، حيث أبانت شركة “موبيليس” نيتها في فرض نفسها الموسم المقبل، ومقارعة مولودية الجزائر وشباب بلوزداد، سواء فنيا، أم حتى في الميركاتو الحالي، بعدما قدمت حارسها الجديد غايا مرباح، وتعاقدت مع المدرب عبد الحق بن شيخة، الذي قاد اتحاد الجزائر للتتويج بلقب كأس الكاف والسوبر الإفريقي، الموسم الماضي، ما يؤكد نية إدارة شبيبة القبائل، في التتويج باللقب الموسم القادم، والعودة إلى المنافسات الإفريقية، خاصة مع استلام مشروع ملعب حسن ايت احمد الجديد، الذي سيكون بمثابة نقطة انطلاق حقيقية في مشروع “الكناري” وعودته لبسط سيطرته في القارة السمراء.
والفريق الثاني، الذي ستكون له كلمته في الفترة المقبلة، هو مولودية وهران، الذي ضمن البقاء في المحترف الأول خلال الأنفاس الأخيرة من الموسم، حيث وضعت إدارة “هيبروك”، مشروعا من أجل إعادة هيبة “الحمراوة”، بعد سنوات كثيرة عانى فيها الفريق من الخيبات، ورصدت غلافا ماليا كبيرا لضمان أفضل الصفقات خلال الميركاتو الصيفي الحالي، وتواجد أسماء بحجم صبري لموشي، والحارس الدولي التونسي معز حسن، بالإضافة إلى شتي والرغبة في استرجاع بونجاح سابقا، يؤكد نية إدارة “الحمري” في العودة إلى الواجهة والتواجد على الأقل في البوديوم الموسم المقبل، من أجل استرجاع نشوة المنافسات الخارجية.
عودة شبيبة القبائل، ومولودية وهران إلى سوق الانتقالات بقوة، بعد سنوات اختار فيها الثنائي أسماء مغمورة، لن يكون سهلا في ظل تواجد ثنائي أثبت قدرته على انتداب أفضل اللاعبين، في صورة شباب بلوزداد، الذي تمكن في السنوات الأخيرة من ضمان أفضل الصفقات، في صورة مزيان، وبن غيث، وعودة درفلو من البطولة الهولندية، بالإضافة إلى مبولحي وقديورة، ومازال يريد فرض نفسه في سوق الانتقالات، من خلال اتفاقه مع بعض اللاعبين، على غرار دراوي، وتقديمه لعرض رسمي إلى إدارة الرجاء البيضاوي من أجل الثنائي المتألق هذا الموسم بوزوك وبن عياد، ما سيجعل مهمة الفرق الأخرى صعبة، بالنظر لأهداف الفريق ودوري أبطال إفريقيا الذي يسيل لعاب بعض الأسماء التي تريد البقاء في الواجهة الإفريقية.
نفس الشيء ينطبق على مولودية الجزائر، والتصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيس مجلس الإدارة محمد حكيم حاج رجم، الذي أكد رغبته في المحافظة على الأسماء التي قادت الفريق إلى التتويج، على غرار يوسف بلايلي ونعيجي، وجمال بلعمري، مع استقدام أفضل الأسماء المتاحة في سوق الانتقالات، ما جعل الفرق الأخرى تسارع لضمان أفضلهم، بالنظر لأسبقية “العميد” عن الفرق الأخرى، من خلال المشاركة في رابطة الأبطال، والإمكانيات الضخمة المسخرة للنادي، من ملعب جديد ومركز تدريبات، ما يجعل بعض الأسماء الكبيرة تفضل اللعب في ظروف واضحة.
تواجد أسماء قوية ومدربين كبار في البطولة الوطنية، يعيد الأمل في رؤية مستوى فني مرتفع مقارنة بالمواسم الماضية، واستعادة الكرة المحلية لبعض من بريقها، على الأقل من أجل تسويق اللقاءات خارج الوطن، بالإضافة إلى عودة الثقة في رؤية فريق جزائري ينافس على رابطة الأبطال الإفريقية، في صورة مولودية الجزائر شباب بلوزداد، في انتظار عودة شبيبة القبائل ووفاق سطيف إلى القارة السمراء، والمنافسة بصفة دائمة على اللقب الإفريقي، مادامت الإمكانيات أصبحت متوفرة لدى الفرق الكبرى في الجزائر.