بياطرة يتجندون في هبّة تضامنية لمعالجة الحيوانات المتضررة من الحرائق
أعلن عدد من الأطباء البياطرة، عبر مختلف ولايات الوطن، حالة تجند واسعة، للتكفل بالحيوانات المتضررة جراء الحرائق التي اجتاحت عددا من المناطق، حيث سارعت عيادات بيطرية إلى فتح أبوابها أمام المواطنين لنقل حيواناتهم ومواشيهم المصابة، معلنة التكفل بإسعافها وعلاجها مجانا، تضامنا مع المتضررين من هذه الكارثة، التي أتت على مساحات واسعة من الغطاء النباتي، وتسببت في نفوق وإصابة أعداد من الحيوانات البرية والأليفة.
لم تقتصر خسائر الحرائق الأخيرة التي اجتاحت عددا من ولاياتنا، على الأشجار والغابات والمنازل، بل امتدت إلى الثروة الحيوانية التي تعد مصدر رزق لآلاف الأسر الريفية.
فقد التهمت النيران قطعانا من الأغنام والأبقار والماعز، ونفقت أعداد كبيرة من الدجاج والأرانب، كما احترقت خلايا النحل التي يعتمد عليها كثير من المربين في تأمين دخلهم اليومي، لتتحول سنوات من العمل والجهد إلى رماد في ساعات قليلة. ولم تكن الحيوانات الأليفة وحدها ضحية هذه الكارثة، إذ دفعت الحياة البرية أيضا ثمنا باهظا، بعدما قضت ألسنة اللهب على أعداد معتبرة من الثعالب والخنازير البرية والأرانب والسلاحف والطيور والزواحف، في مشاهد مؤلمة تعكس حجم الدمار الذي أصاب المنظومات البيئية.
مواشٍوحيوانات برية تعرضت لاختناقات ولجروح مختلفة
ويؤكد مختصون أن هذه الخسائر لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى اختلال التوازن البيئي وفقدان التنوع الحيوي، وهو ما قد تستغرق معالجته سنوات طويلة. وبينما تتواصل عمليات إخماد الحرائق وتقييم الأضرار، يبقى الأمل معقودا على برامج التعويض وإعادة إعمار المناطق المنكوبة، ومرافقة المربين المتضررين لاستعادة نشاطهم، إلى جانب إطلاق خطط لحماية الحياة البرية وإعادة تأهيل الغابات التي كانت موطنا لآلاف الكائنات الحية.
وللحفاظ على ما تبقى من الحيوانات البرية في المناطق المتضررة، هب بياطرة من مختلف ولايات الوطن، في هبة إنسانية واسعة شاركوا فيها رفقة متطوعين وجمعيات للرفق بالحيوان، من أجل إنقاذ الحيوانات المتضررة من الحرائق، والتي يعاني كثير منها من إصابات متفاوتة الخطورة، بعدما وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع ألسنة اللهب والدخان الكثيف. وانخرط العديد من الأطباء البياطرة في عمليات تطوع واسعة، وسخروا خبراتهم ووقتهم للتكفل بالحيوانات التي تعرضت للحروق أو الاختناق أو فقدت أماكن إيوائها ومصادر غذائها بسبب النيران.
دعوة المواطنين إلى الإبلاغ عن مكان الحيوانات المتضررة
وتحولت العديد من العيادات البيطرية في الولايات المتضررة إلى فضاءات لاستقبال الحالات الاستعجالية، خاصة المواشي التي تمثل مصدر رزق لعدد كبير من العائلات، إضافة إلى بعض الحيوانات البرية التي اضطرت إلى مغادرة الغابات هربا من الحرائق، حيث عانت العديد من الحيوانات من حروق عميقة، فضلا عن حالات اختناق بسبب استنشاق كميات كبيرة من الدخان، إلى جانب الجفاف والإرهاق الشديد نتيجة الهروب لمسافات طويلة تحت درجات حرارة مرتفعة.
كما دعا أطباء بياطرة المواطنين إلى الإبلاغ عن الحيوانات المصابة أو العالقة بالقرب من المناطق التي مستها الحرائق، ونقلها فورا إلى مقر عياداتهم بهدف إنقاذ أكبر عدد ممكن منها وتقديم العلاج المناسب لها، وحتى الخروج إلى أماكن الحرائق لمحاولة إنقاذ ما يمكن لتفادي المزيد من الخسائر.
وفي هذا السياق، أعلنت عيادة بيطرية بولاية سطيف عن فتح أبوابها مجانا لاستقبال الحيوانات البرية والأليفة المتضررة من الحرائق، مؤكدة استعدادها لتقديم الإسعافات الأولية والعلاج والرعاية الطبية في حدود الإمكانات المتوفرة، كما وجهت نداء إلى المواطنين دعتهم فيه إلى عدم ترك أي حيوان مصاب يواجه مصيره، وحثتهم على نقله إلى العيادة أو التواصل مع الطاقم البيطري فور العثور عليه، لأن سرعة التدخل قد تكون العامل الحاسم في إنقاذ حياته.
التعامل بحذر مع الحيوان المصاب
ولقيت هذه المبادرة تفاعلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشاد كثيرون بالبعد الإنساني الذي أظهره أصحابها، معتبرين أن الاهتمام بالحيوان في أوقات الكوارث يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الحفاظ على جميع أشكال الحياة، خاصة وأن الحيوانات البرية تُعد جزءًا أساسيًا من التوازن البيئي الذي تضرر بشدة جراء الحرائق.
وبدوره أعلن الطبيب البيطري الدكتور جلالي محمد عبد الناصر، من بلدية عين الحجر بولاية سعيدة هو الآخر، عن استعداده لاستقبال الحيوانات المصابة جراء الحرائق وتقديم العلاج لها مجانا.
كما شدد الأطباء البياطرة المشاركون في هذه المبادرات على أهمية التعامل بحذر مع الحيوانات البرية المصابة، لأنها قد تكون في حالة خوف شديد يجعلها تتصرف بشكل غير متوقع، داعين المواطنين إلى التواصل مع المختصين بدل تعريض أنفسهم أو الحيوان للخطر في أثناء محاولة الإمساك به.