بيع و شراء المباريات يفرض منطقه.. الجميع يندد والجميع “يبزنس”
أصبح الحديث عن بيع وشراء المباريات يفرض منطقه مع نهاية كل موسم كروي، ففي الوقت الذي تكثر فيه الانتقادات والاتهامات المتبادلة بشكل يوحي للبعض أن هناك أطرافا كثيرة مظلومة، إلا أن الممارسات القائمة في الكواليس تكشف أن اغلب الأطراف تتقن عملية “التخلاط” وترتيب المباريات، لكن حين يعجز أحد الفرق في تجسيد طموحاته “الدنيئة” سرعان ما يردد نغمة يطغى فيها منطق اتهام الحكم أو الفريق المنافس أو أي طرف يحمله مسؤولية خسارة النقاط.
وإذا كانت الرابطة المحترفة برئاسة محفوظ قرباج واللجنة المركزية للتحكيم بقيادة خليل حموم قد لجأتا في المدة الأخيرة إلى معاقبة الحكم المساعد رزقان على خلفية الحديث عن وقوعه في مصيدة الرشوة خلال مباراة شباب قسنطينة ونصر حسين داي في الرابطة المحترفة الأولى، في الوقت الذي تم شطب اسم الحكم الدولي المساعد منير بيطام بعد نزعه القميص مطلع الموسم قبل دقائق عن انتهاء مباراة أهلي البرج أمام وداد تلمسان في الرابطة الثانية بعد أن كشف عن قميص داخلي كتب عليه (قرباج وحموم قصة لعبة موجهة)، إلا أن الكثير من المتتبعين يعتبرون أن مثل هذه القرارات مجرد سيناريو لذر الرماد في العيون والضحك على الأذقان، مادام أن القائمين على كرتنا يعاقبون الحلقة الأضعف ونسوا بقية الجهات المتسببة في تعكير صفو الكرة الجزائرية بمثل هذه الممارسات التي يصفها الكثير بالدنيئة.
الظاهرة ليست وليدة اليوم واشتعل لهيبها في التسعينيات
وإذا كان الكثير يعتقد أن فساد الكرة الجزائرية يعود إلى مطلع الألفية تزامنا مع كثرة الأموال المتداولة في المحيط الرياضي والكروي على الخصوص، إلا أن العارفين بخبايا “الجلد المنفوخ” ببلادنا يؤكدون أن الظاهرة اشتعل لهيبها في فترة التسعينيات على الخصوص، ورغم أن الحديث عنها آنذاك كان يصنف بأنه “طابو” أو خط أحمر يمنع الخوض فيه، إلا أنه بمرور الوقت أصبح الأمر عاديا، خاصة في ظل لجوء المسيرين والمدربين وحتى اللاعبين للتصريح علانية بوجود ممارسات خفية للمتاجرة بالنقاط وترتيب نتائج المباريات دون أن تتحرك الجهات المعنية لوضع كل طرف عن حده، ورد الاعتبار ما تبقى من سمعة الكرة الجزائرية، في الوقت الذي يؤكد البعض أن الظاهرة كانت حاضرة منذ الاستقلال، لكن طغى عليها الطابع الودي في فترتي الستينيات والسبعينيات، من خلال القيام بمساعدات من خلال التنازل عن نتائج مباريات وفق الطابع الودي ومنطق “الأقربون أولى بالمعروف” دون اللجوء إلى بيع وشراء المباريات مقابل أموال باهظة.
أطراف فاعلة في سوق “تخلاط” المباريات وأخرى في الاحترازات
وفي الوقت الذي يظهر البعض على أنهم ملائكة رغم أنهم عمروا طويلا في المحيط الكروي، ولا يتوانون في اتهام الآخرين بشتى النعوت، أن الجميع يعرف اللعبة والأساليب الممارسة في سوق “التخلاط” وبيع وشراء المباريات التي تعتمد على عدة أطراف فاعلة تشترك في قلب الموازين التي يفترض أن تحسم فوق المستطيل الأخضر، حيث أن الجميع متهم والجميع ضحية في الوقت نفسه أمام صمت الجميع وقبولهم بالمنطق الحاصل في محيط متعفن، فالمسيرون واللاعبون والمناجرة والحكام وحتى المدربون يعدون أطراف مهمة في عملية البيع والشراء، حيث مساعي التوصل إلى ترتيب اللقاء تبدأ عادة بالمسيرين بغية الحسم في الأمر قبل الأوان، وفي حال عدم إنجاح الصفقة يتم اللجوء إلى بعض لاعبي الفريق المنافس، وفي المدة الأخيرة فإن الوسطاء والمناجرة أصبح لهم دور كبير في إقناع اللاعبين لتسهيل المهمة خاصة في ظل العلاقة المتينة التي تربط كلا الطرفين خلال سوق التحويلات الصيفية والشتوية، وهو ما يسهل مهمة الخوض في الكلام المباح وغير المباح، كما أن الطرف الآخر هم الحكام، حيث أن كثير منهم يقبلون مهمة تسهيل المهمة لصالح فريق على حساب آخر مقابل الاتفاق على مبلغ مالي معين يتم تحصيله دون ترك أي أثر، في الوقت الذي تلجأ عدة فرق إلى انتداب مدربين محترفين في هذه الظاهرة حتى يتسنى لهم التفاوض مع مثل هذه المهام في مرحلة العودة على الخصوص، بناء على علاقاتهم الشخصية مع حكام ووسطاء ولاعبين من فرق أخرى. كما أن العديد متن المباريات تم ترتيبها بعد النجاح في عملية الاحترازات، وهي عينات وقف عليها الشارع الرياضي في سنوات سابقة، ورغم الاحتياطات التي قامت بها “الفاف” مؤخرا، إلا أن هناك بعض الجهات تلجا إلى هذا الخيار لاستغلال بعض الفراغات القانونية والإدارية، أو إمكانية وقوع عملية تزوير بغية قلب موازين النتائج الفنية للفوز على البساط.
“بزنسة” الكرة.. ادفع “تطلع“.. وإلا لن تطمع
ووصل الكثير من العارفين بواقع الكرة الجزائرية إلى قناعة على أنها أصبحت علوما دقيقة خلافا للكلام السائد أن الجلد المنفوخ يحسم فوق المستطيل الأخضر، بدليل أن الفرق الطامحة للقب أو الراغبة في الصعود أو الهادفة إلى تفادي شبح السقوط تلجأ إلى الخيارات الممنوعة، وهي “البزنسة” في نتائج المباريات وفق منطق “ادفع تطلع” “إذا لم تدفع لا تطمع“، وهو ما يعكس ترصد العديد من الوسطاء ومسيري الفرق إلى استغلال هذه الفرص مع نهاية الموسم لتقديم خدمات لفرق أخرى موازاة مع ضمان البقاء، في الوقت الذي يكون لزاما على الأندية اللجوء إلى “الشكارة” لتحقيق طموحاتها وتبرير تصرفاتها أمام أنصارها، خصوصا أن الجميع يعرف هذه اللعبة ولا يلجأ إلى خيار التصريحات الصحفية سوى الطرف الذي فشل في فرض نفسه في سوق البيع والمتاجرة بنقاط المباريات.