-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قراءات في قرار "القضية الصحراوية" من منظور الخبراء والأكاديميين:

بين القانون والسياسة… هذه تناقضات لائحة مجلس الأمن

طاهر فطاني
  • 1723
  • 0
بين القانون والسياسة… هذه تناقضات لائحة مجلس الأمن
ح.م

تواصل الأوساط الدبلوماسية والأكاديمية تحليلاتها السياسية والقانونية لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 (2025)، الخاص بقضية الصحراء الغربية.
بعيداً عن لغة الانتصارات الوهمية، يواصل الخبراء في الإدلاء بآرائهم في محاولة لتفكيك اللغة الدقيقة التي صيغت بها اللائحة، في محاولة أممية تهدف إلى تحقيق توازن معقد بين ما يسمى بالواقعية السياسية (الاقتراح المغربي) والشرعية الدولية (الإبقاء على مبدأ تقرير المصير).
ردود الأفعال تبرز تسليط الضوء على نقطتين مفصليتين: الإشارة إلى أن المقترح المغربي يمكن ان يكون “الحل الأكثر جدوى”، مقابل الحق في تقرير المصير وتجديد عهدة المينورسو، لسنة كاملة بالإضافة إلى ضرورة العودة إلى نصوص الأمم المتحدة.
القراءة الدقيقة لمضمون اللائحة 97/27 الصادرة عن مجلس الأمن، توحي، يقول الدكتور سعيد مقدم، خبير في القانون الدولي، في تصريح لـ”الشروق” اليومي، بأن الصياغة المتبعة عمدت إلى توخي الحيطة والحذر أو حتى نوع من الغموض في مخرجاتها، “فهي من جهة، تنص في حيثياتها بأسلوب دبلوماسي مبطن على “إحاطة علم” بدعم بعض الدول الأعضاء لمقترح المغرب المتعلق بالحكم الذاتي، ولم تتحدث على السيادة المغربية على الصحراء الغربية، وفي المقابل تؤكد على إطار الشرعية الدولية، بمعنى حث الطرفين (المغربي والصحراوي) على التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين يستند لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. بالرجوع إلى هذه المبادئ، لا نعثر، يقول الخبير، في باب فض المنازعات والخلافات الإقليمية والدولية ولاسيما بالطرق الدبلوماسية والسياسية التفاوضية على فرض وتحديد اطار معولب للتفاوض (كالحكم الذاتي مثلاً)، بل على مبدأ تقرير المصير، وهو التأكيد الذي ورد في حيثيات ومرجعيات اللائحة الأممية موضوع الجدل المثار حولها”، مضيفا بأن اللائحة تستعمل مصطلح: “اللاجئين الصحراويين” بالإضافة إلى تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء لمدة سنة كاملة، وعلى الدعم الكامل للأمين العام ومبعوثه الشخصي، ما يوحي بالدعوة إلى مفاوضات على اساس اقتراحات بناءة من الطرفين، “وهو ما يعني كما جاء في الفقرة 5 من اللائحة الأممية ان حقّ المشاركة في هذه المناقشات يتم من دون شروط مسبقة للوصول إلى حل ينص على تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية”.
وفي رده على سؤال “الشروق” اليومي، حول الادعاءات المغربية بخصوص تأطير المناقشات حول “مقترح الحكم الذاتي”، يقول مقدم بأن اللائحة جاءت في بنيتها القانونية مختلة غير صحيحة وغير قابلة للتنفيذ، وتركت الباب للأمين العام للأمم المتحدة، عبر ممثله الشخصي، لإقناع طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، بالعودة إلى مائدة المفاوضات.
“القضية الصحراوية من منظور القانون الدولي تظلّ مسألة تصفية استعمار لا غنى عن اجراء استفتاء عام برعاية أممية لتأكيد وجود شعب صحراوي مضطهد من قبل قوة محتلة هي بدورها تحت حماية غيرها”، على حد تعبيره.
قراءة أخرى مماثلة نشرها، الخبير الاستراتيجي الموريتاني، عبد الله ولد بونا، في تفسيره للائحة الأممية، قائلا بأن قرار مجلس الأمن الأخير يحمل تناقضات جوهرية تمسّ بنيته النصية ومرجعيته القانونية معاً، كونه “يُجدد ولاية بعثة المينورسو وفق قرارات الأمم المتحدة السابقة التي تجعل تنظيم استفتاء تقرير المصير محور التفويض الأممي، وجوهر المهمة، لكنه من جهةٍ أخرى يُدرج خيار الحكم الذاتي “كحلٍّ واقعي” في ازدواجٍ غير مسبوق بين التمسك بالشرعية والترويج لموقفٍ سياسي أحاديٍّ من طرفٍ واحد.
التناقض هذا، يضيف الخير الموريتاني، “يُفقد القرار تماسكه القانوني، لأن المرجعيات الأممية لا تعرف إلاّ مبدأ تقرير المصير كحقٍّ أصيل وغير قابل للمقايضة. وبذلك يصبح القرار الحالي نصًّا مزدوج الهوية، أمميّا في ديباجته، سياسيّا في مقاصده.
وهذا ما يجعل منه انتصاراً للشرعية الصحراوية، لأنّ مجلس الأمن نفسه – رغم ضغوط واشنطن وباريس – لم يجرؤ على إسقاط مرجعية الاستفتاء، ولا على إعلان مغربية الصحراء بشكلٍ صريح”.
ومن جهته، يقول الأستاذ الجامعي أحمد باب العياش، مختص في القانون بأن قرار مجلس الأمن جاء ليؤكد، أن الحل يجب أن يستند إلى مبدأ تقرير المصير باعتباره قاعدة آمرة في القانون الدولي.
“القرار لم يُلغِ المرجعية القانونية لهذا المبدأ، بل شدد على أن أي تسوية يجب أن تتم وفق ميثاق الأمم المتحدة وبما يضمن حرية الشعب الصحراوي في اختيار مستقبله عبر استفتاء نزيه، وهو ما تؤكده أيضًا تسمية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية المينورسو”.
وبخصوص إشكالية التطبيق، يقدم العياش، لـ”الشروق”، نفس التحليل الذي ذهب اليه معظم الخبراء، مؤكدا بأن قرار مجلس الأمن يُقر من حيث المبدأ بشرعية المطالب الصحراوية، لكنه يربط ممارستها بعملية تفاوضية طويلة الأمد بين الأطراف، مما يجعل المبدأ حاضرًا في النصوص القانونية، لكنه مؤجل على أرض الواقع، بفعل توازنات المصالح والدبلوماسية داخل مجلس الأمن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!