تبون في “مهمة سهلة” بمجلس الأمة الأربعاء
يعرض الوزير الأول عبد المجيد تبون، الأربعاء، مخطط عمل حكومته على الغرفة العليا للبرلمان، بعدما كان قد نال موافقة الغرفة السفلى، مستندا على الغالبية النيابية المريحة التي تتوفر عليها أحزاب الموالاة، ممثلة في جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي وحزبي عمار غول وعمارة بن يونس.
وينتظر ألا يواجه تبّون أي مشقة في تمرير مخطط عمل حكومته، فالتمثيل داخل مجلس الأمة لا يختلف عما هو مكرس بالمجلس الشعبي الوطني، بل أكثر إحكاما من حيث غلق اللعبة، بسيطرة الكتل الثلاث، الثلث الرئاسي، وجبهة التحرير والتجمع الديمقراطي، على المشهد.
وإن كانت الغرفة السفلى قد شهدت بعض الأصوات المنتقدة للمخطط والمشككة في بعض محاوره وأهدافه المعلنة بحكم تنوع التمثيل الذي صنع هوامش مناورة، إلا أن هذا المعطى يبدو شبه غائب على مستوى الغرفة العليا، لأن تمثيل المعارضة ضعيف جدا (مقاعد جد محدودة لجبهة القوى الاشتراكية) ولا تقوى على ممارسة أي إزعاج.
وكان تبون قد اعتبر نجاح مشروع مخططه على مستوى الغرفة السفلى “محطة قوية للديمقراطية في بلادنا”، وأعلن التزام حكومته بالعمل على تعزيز تعاونها مع السلطة التشريعية، وفق ما يقتضيه الدستور، فيما يعد تطمينا للهيئة التشريعية التي لطالما اشتكت من تغول الجهاز التنفيذي، وهو الاتهام الذي عجزت كل الحكومات المتعاقبة عن تبديده.
وتركزت انتقادات النواب لمخططات عمل الحكومات السابقة حول مسألة جوهرية تمثلت في تحول هذه المخططات إلى وعود من دون مواعيد، ولعل ما عزز هذه الاتهامات هو عدم التزام الكثير من الحكومات ومنها الحكومات المتعاقبة للوزير الأول السابق، عبد المالك سلال، بتقديم حصائلها، وهو ما كان وراء تأكيد تبون خلال رده على أسئلة وانشغالات النواب، أن مخطط حكومته يتضمن تدابير إجرائية استعجالية قابلة للتطبيق وليست مجرد كلام إنشاء، كما قال البعض، محددا مشاريع بعينها قال إنها سترى النور قبل نهاية السنة الجارية.
ولأن من بين أعقد المشاكل التي واجهتها البلاد خلال السنوات القليلة الأخيرة، كان تفشي ظاهرة الفساد بشكل غير مسبوق، فقد أعلن تبون استحداث مفتشية عامة على مستوى الوزارة الأولى، تكون مهمتها مراقبة المال العام وإضفاء المزيد من الشفافية في تمويل المشاريع العمومية وإنجازها، كما وعد برفع التجميد عن بعض المشاريع ذات المردودية الاقتصادية الكبيرة والسريعة، التي طالها قرار الوزير الأول السابق، في سياق تدابير التقشف التي باشرتها الحكومة مع تراجع أسعار النفط.