الرأي

تجويع وترويع وتركيع!

جمال لعلامي
  • 5315
  • 9

هل سيمرّر يا ترى البرلمان القادم، “مشروع” تقليص أجور النواب، أو تحويل العمل البرلماني إلى عمل تطوّعي؟، هل سيرضى النواب بإدخال الحكومة أيديها إلى جيوبهم؟، لماذا رفعت أو قبلت الحكومة برفع أجور النواب خلال العهدة المنقضية، والآن تتوعّد بزبر رواتبهم في العهدة القادمة؟، وقبل ذلك، هل الإشكالية في مراجعة الأجور المنتفخة، أم في إعادة النظر في شروط الترشح للبرلمان؟.

لا يُمكن معاقبة النطيحة والمتردية وما أكل السبع، بـ “موس حرفي”، فمن الضروري تشديد شروط الترشح وتطهير القوائم والأحزاب من الدخلاء والمنبوذين والطماعين والبزناسية و”البقارة”، ثم بعدها، يُمكن الحديث عن أجور نواب، منهم من دخل قبة البرلمان بالصدفة، ومنهم من دخله عن طريق تشابه الأسماء، ومنهم من وصل إليه بالنصب والتحايل على الأحزاب والمواطنين معا!

قد يستحقّ النائب الحقيقي أجرا يفوق الأجر الذي يتقاضاه حاليا، لكن مردودية النواب الذين لم يبق من عمرهم الانتخابي إلاّ أسابيع معدودة فقط، لا يستحقون حتى ربطة “لفت”، بسبب فشلهم وإفلاسهم وعجزهم وتمثيلهم على الشعب والدولة بدل تمثيلهما!

لا يُستبعد أن ينقلب النواب القادمون على الوزراء القادمين، فيرفضون تنزيل رواتبهم، أو يشترطون تنزيلها بتنزيل أجور أصحاب المعالي، وعندها قد تفشل خطة الحكومة، عندما تتصاعد أصوات مطالبة بالعدل بين الجهازين التشريعي والتنفيذي، وجعلهما مهمتين وطنيتين تنتعشان بالعمل التطوّعي، فهل ستجد الحكومة وزراء وهل يعثر البرلمان على نواب لا يتقاضون فلسا مقابل عرق جبينهم؟.

الأكيد أن “البقارة” أو أصحاب “الشكارة”، لا يسيل لعابهم على “الفتات” الذي يوزعه البرلمان على نوابه، وإنـّما أغلب هؤلاء، يبحثون عن الحصانة، ومنهم من يريد البرستيج والفخفخة والاحتكاك بالوزراء و”النوم” تحت قبّة برّ-لمان، وهناك تسهل في نظرهم مهمة إبرام الصفقات!

نعم، مراجعة شروط الترشح للبرلمان، أهم وأبقى من مراجعة شبكة أجور النواب، فتخويف الراغبين في الترشح بزبر الأجور ومراجعة نظام المنح والعلاوات، لا يُمكنه أن يأكل عقل هؤلاء الطمّاعين “أونطة”، فالعديد منهم، حتى لا يُقال أغلبهم، ليسوا بحاجة إلى انتظار تلك الأجرة أوّل كلّ شهر عن طريق الـ ccp، لكن، لو تمّ تشديد الخناق عليهم ومحاصرتهم بشروط صارمة، تضبطها مقاييس المستوى التعليمي والخبرة والسيرة الذاتية والسياسية والاجتماعية والسنّ وغيرها، لما تزاحم الطمّاعون في طابور البرلمان!

دون شكّ هناك من يتشاحم في طوابير “الطمع والطاعون” قربانا لأجرة الثلاثين مليونا مقابل رفع الأيدي فقط، مثلما مؤكد أن هناك من الأوفياء والمخلصين و”النوايا” ممّن يترشّحون بـ “الحشمة” أو الزدمة” بهدف إصلاح الأمور والمشاركة في “التغيير”، لكن هذا، لا ينفي وجود متحرّشين بأصوات الناخبين أولا، وبمصداقية البرلمان ثانيا، وبهيبة وسمعة المؤسسات أبدا!

قد يقبل النواب بالعمل التطوّعي، وبعيدا عن التساؤل حول مصدر الرزق الذي سيعيشون منه، في تلك الحالة، ألا يُمكن لتكريس هذا المبدأ، أن يُضاعف من البزنسة والبيع والشراء تحت الطاولة؟، من باب أن النائب سيبحث عن أجرته” بمفرده وبطريقته الخاصة، طالما أنه لا يتقاضى ولا فلسا بصفة رسمية، ويعمل وفق منطق: أجرك على الله!

مقالات ذات صلة