-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تحيّة إكبار وإعزاز إلى المرابطين في الأقصى

سلطان بركاني
  • 761
  • 6
تحيّة إكبار وإعزاز إلى المرابطين في الأقصى

لم يكد يمرّ أسبوع على حادثة هلاك ما لا يقلّ عن 45 صهيونيا في التدافع الذي شهدته احتفالاتٌ أقيمت في جبل “لاك بعومر” في الأراضي المحتلّة، حتّى أقدمت قوات الاحتلال الصّهيونيّ، مساء الجمعة الماضية في العشر الأواخر من الشّهر الفضيل، على محاصرة حوالي ثلاثة آلاف فلسطينيّ في المصلّى القبليّ للمسجد الأقصى، وتمادت في غيّها محاولةً إخراجهم بالقوة، ما أدّى إلى سقوط ما لا يقلّ عن 200 مصاب، إصابات بعضهم خطرة!

 الغريب في أمر بعض من ندّدوا بمحاولة الصّهاينة اقتحام المسجد الأقصى في ساعات الإفطار من الجمعة الأخيرة من رمضان، جمعة النّصرة، كانوا قبل أيام يترحّمون على الصّهاينة الذي سقطوا في حادثة التدافع، ويبعثون بأحرّ التعازي إلى حكومة الاحتلال التي أبت إلا أن تكافئهم شرا على تعاطفهم وتضامنهم، فتدخّلت في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية لدعم المستوطنين الذين يحاولون تهجير الفلسطينيين من الحيّ، ولم تكتفِ بذلك حتّى طوّقت المسجد الأقصى لتخرج المصلّين بالقوة!

الصّهاينة لا يفهمون اللغة “الإنسانية” التي يُفذلك بها بعض السّاسة والعلمانيين، ولا تعنيهم أبدا محاولة إحراجهم أمام العالم، فهم يؤمنون بمنطق القوة، وينطلقون من عقيدة دينية ودعاوى يرونها حقا، لفرض الأمر الواقع، ووحدهم المرابطون في المسجد الأقصى وفي حيّ الشّيخ جرّاح، وفي القدس وفلسطين عامّة، من يفهمون منطق العدوّ المحتلّ، ويحملون يقينا بأنّ الإصرار يواجه بالإصرار، مهما كانت التّضحيات ومهما بلغ الخذلان العربيّ والإسلاميّ والعالميّ.

العدوّ المغتصب ينظر إلى الآخر على أنّه مخلوق زائد لا يستحقّ الحياة ولا يُصلحه غير القوة! لذلك من الطّبيعيّ أن يضحك ملء شدقيه من بيانات التنديد التي يصدرها أولئك الذين يتطلّعون بشغف لأن يشرّفهم الصّهيونيّ بالجلوس معهم حول طاولة مفاوضاتٍ يرمي أوراقَها في أوّل سلّة تعترضه! لأنّه قد خبر معادنهم، ومنهم من ورّطهم العدوّ في قضايا أخلاقية يبتزّهم بها ويضمن تجنيدهم لخدمة مشروعه.. ومثلهم أولئك الذين يريدون مواجهة غطرسة الاحتلال الصّهيونيّ بمنطق “من ضرب خدّك الأيمن فأدر له الأيسر”، وبسياسة “أرجوك اعترف بي وأعطني حقي”؛ فهم يعلمون جيّدا أنّ هذا المنطق لا ينفع مع الصّهاينة، لكنّهم يأبون إلا الاستمرار فيه وكأنّهم يؤدّون دورا محدّدا رُسم لهم سلفا، لا يحيدون عنه! لا تجني الأمّة منه غير منح مزيد من الوقت للمحتل ليمضي قدما في إنفاذ سياسته الاستيطانية وفي تغيير التركيبة السكانية للقدس وفلسطين.

وحدهنّ المقدسيات العفيفات المرابطات، ووحدهم المرابطون الذين يفدون الأقصى بأرواحهم ودمائهم، مع إخوانهم المقاومين في غزّة، من يُربكون العدوّ، بإصرارهم وشدّتهم واستعدادهم لتقديم الغالي والنّفيس فداء للأقصى والقدس وفلسطين، وهم وحدهم من يرفعون هامات المسلمين عاليا، وهم من يمثّلون معدن رجال ونساء الأمّة ويمثّلون تاريخها ومبادئها، وبأيديهم المتوضّئة يكون النّصر الموعود بإذن الله، يقول النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وسلّم: “لا تزال طائفة من أمّتي على الدّين ظاهرين، لعدوّهم قاهرين، لا يضرّهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك”، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: “ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس”.. المؤامرة على فلسطين كبيرة وخطيرة، والخيانة أكبر وأخطر، لكنّ تجارب التاريخ أثبتت أنّ النّصر دائما ما يكون من نصيب الأكثر وفاءً لمبادئه والأكثر صبرا عليها، والأهمّ من ذلك أنّ من بيده الأمر –سبحانه- قضى أنّ العاقبة ستكون لعباده المؤمنين وجنده الثّابتين: ((وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُون)).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • حقيقة مرة !!!!

    للمعلق محمد العربي : وهل للمطبعين خيار اخر بعد 70 سنة من النكسات والاخفاقات وبعد أن خسر العرب حروبا وحروبا ضد هذه الدولة أي اسرائيل وبعد أن عجزوا على تحقيق أبسط انجاز لا عسكري ولا سياسي ولا ديبلوماسي منذ 1948 وبعد ... وبعد ... وبعد ... أما اليوم فلم يبق لهم الا الاعتراف بالهزيمة ورفع العلم الأبيض لسبب بسيط خاصة وهو أن الجهل لا يمكنه أن يتفوق على المعرفة .

  • avancer lalour

    لمحمد العربي : القضية ليست في الجهاد فريضة من عدمه بل القضية أن العرب والمسلمين يجاهدون بل يخربون دولهم ويرتكبون جرائم في حق شعوبهم وفي حق الأبرياء : أفغانستان والصومال وسوريا وليبيا والعراق وجزائر التسعينيات .......... وعهذه هي أولوياتهم .

  • حوحو الجزائر

    مثل هذه المقالات ككل تلك التصريحات والتنديدات ووووووووووووووووو فهي ولدت مع ميلاد دولة اسرائيل لكنها لم ولن تغير شيئا من الوضع بل هي ثرثرة وانتهى

  • نمام

    لا نيياس فانتفاضة القدس اظهرت العدو عدوا و الشقيق شقيقا عادت القيم بوهجها وتطهرنا من الاوهام المفروضة كرها اهل الهرولة و الانبطاح و الصفقات ونخاسة الاعلام الاجير عادت القدس عربية وقبلة اسلامية و ذاكرة لا تنمحي و لا تشوه ممن دخلوا دور البغاء و اوهمونا بانهم يبحثون عن السجادة فالدماء المسفوحة دماؤنا و الاهات انينا من محرقة بني صهيون و السلطات العربية الواهمة بفكر جديد ورؤية واهمة تؤمر فتطيع لخاخامات بني صهيون القدس اسقطت اوراق المستسلمين ومن يتهيؤ منهم لها وبان لا تصالح

  • محمد العربي

    تبّا لمن اسقطوا الجهاد فريضة ...... من الله واعدا عباده بالنّصر / و آثروا التفاوض مذلّة و تواطؤا ..... مع من هو معروف بالغـــدر/ و ما التّطبيع الا ثمرة للتفاوض .... أكبر خديعة و أكذوبة العصر/

  • محمد

    الله ينصرهم