تخفيض تاريخي و”غير معلن” لقيمة الدينار أمام الأورو ببنك الجزائر!
شهد سعر صرف الدينار الجزائري أمام الأورو، الثلاثاء، ببنك الجزائر انخفاضا تاريخا، وبلغ سعر تداول العملة الأوروبية لأول مرة 132.94 دج، بعد أن تم تداولها أمس الأول بـ129 دينار، في وقت تم تداول الدولار، المثبت عند سعر 108 دينار، بداية من سنة 2016 عبر قانون المالية، بـ110.45 دينار، مقارنة بـ109 دينار قبل أيام، وعلّق الخبراء والمختصون على هذا الانخفاض بأنه “تخفيض متعمد وغير معلن”، محذرين من انعكاسات سلبية لهذا القرار على القدرة الشرائية للمواطن، مؤكدين ارتفاع مستوى التضخم على المدى القصير.
واعتبر الخبير النقدي والمالي الدكتور كمال سي محمد في تصريح لـ”الشروق”، الثلاثاء، أن قرار الحكومة بتثبيت صرف الدينار أمام العملة الأمريكية الدولار بداية من سنة 2016، عند حدود 108 دينار لكل وحدة أمريكية، وتركه حرا أمام الأورو وبقية العملات، حمل تأثيرا سلبيا أكثر منه إيجابيا، وهو القرار الذي يقف اليوم وراء تخفيض سعر الدينار أمام الأورو، بعد انهيار الدولار الأمريكي أمام الأورو أمس بالبورصات العالمية، أين تم تداوله لأول مرة بـ1.20 دولار لكل وحدة أوروبية، مرجعا هذا الارتفاع للأورو إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية في أوروبا وبروز بوادر التعافي من الضائقة المالية والاقتصادية هناك.
وأضاف الخبير أن الانخفاض الذي تعرض له الدينار، يعتبر تخفيضا متعمدا وليس مجرد انخفاض غير مدروس، حيث أن بنك الجزائر تعمد ربط سعر الدينار بالدولار، وتثبيته، بحكم أن مداخيل الجزائر كلها بالعملة الأمريكية، في حين كان من قبل، وتحديدا منذ سنة 2002 وإلى غاية 2016، يخضع لـ3 تخفيضات في السنة، مشددا على أن القرار اتخذ لحماية العملة الوطنية وتسقيف الواردات، إلا أن هذه السياسة وبعد مرور قرابة السنتين اليوم عن تبنيها لم تأت بأكلها، ويجب إخضاعها للمراجعة.
وتوقع المتحدث أن تعادل الواردات هذه السنة 40 مليار دولار، خلافا لما أكده المسؤولون المتعاقبون على قطاع التجارة منذ بداية السنة، والذين اعتبروا أن فاتورة الاستيراد خلال 2017 لن تتجاوز 31 مليار دولار. وشدد كمال سي محمد على أن انخفاض قيمة الدينار أمام الأورو سيلهب الأسعار، بحكم أن معظم واردات الجزائر من الخارج بالأورو ويخفض القدرة الشرائية للجزائريين إلى الحضيض، مصرحا بأن كبح الواردات لن يكون عن طريق خفض العملة وإنما بتبني إجراءات صارمة وحازمة، من خلال تشجيع المنتوج المحلي ودفع الصناعة الوطنية وتقليص استيراد المواد التي لا تخدم الاقتصاد الوطني.