الرأي

“تدعيش” بالإكراه!

رشيد ولد بوسيافة
  • 2037
  • 0
ح. م

الإجراءات التي سارعت إليها حكومة تونس عقب الاعتداء الإرهابي على السّياح، بغلق 80 مسجدا بدعوى سيطرة المتطرفين عليها، وبداية الحديث عن التضييق على بعض الأحزاب، تصبّ في اتجاه واحد هو إعطاء المزيد من المبرّرات لشيوع الأفكار المتطرفة التي تعتبر الحاضنة الأولى للتنظيم الدموي الذي زرع الرعب في العالم العربي.

كان يمكن التّصدي للمتطرفين في المساجد من خلال تمكين الأصوات المعتدلة من الإمامة فيها بدل غلقها في وجه الناس لتكون السراديب هي البديل للمتطرفين الذين سيتسغلون بالتأكيد هذه الإجراءات لتغذية منهجهم العدمي وإقناع المزيد من الشباب به، وبالتالي تكون النتيجة عكسية من خلال تغذية التطرف وتشجيعه بدل محاربته.

أصوات بدأت ترتفع كذلك في الشارع التونسي ومسيرات بلون إيديولوجي معين بدأت تستثمر في الهجوم الإرهابي على السّياح لتصفية الخصوم السياسيين من الإسلاميين، في مشهد رأيناه في العديد من الدّول العربية التي تحولت إلى ميدان عراك بسبب سياسة الإقصاء تحت مبرر مكافحة الإرهاب.

المعضلة في حرب تونس على الإرهاب أنها اعتمدت سياسة الكل الأمني التي فشلت في كل الدول التي اعتمدتها، لأن المعركة مع داعش وأخواتها ليست أمنية فقط ولا بد من المواجهة الفكرية لحاضنة التّطرف في المجتمع وهي حاضنة كبيرة كانت فيما سبق تحظى بدعم كبير من الأوساط الرسمية العربية.

لا أحد ينكر أنّ تونس كانت مفرخة للتّطرف خلال السنوات الماضية، ولا غرابة أن يصدّر هذا البلد الصّغير أكبر عدد من المقاتلين إلى سوريا والعراق، ولذلك أسباب موضوعية على رأسها الانفلات والتّطرف في ممارسة حرية التعبير بعد عقود من التضييق والقهر والتنكيل بالمعارضين داخل السجون.

وعليه فإن معالجة ورم التّطرف يحتاج إلى منظومة متكاملة فيها الشق الأمني والشق الفكري والأخلاقي، بعيدا عن سياسة ردود الفعل الغاضبة والقرارات العشوائية التي تزيد المعضلة استفحالا.

ستتوسّع داعش وسيزداد خطرها إذا استمرت تونس في خطها الاستئصالي الذي ظهرت ملامحه هذه الأيام، وقد حدث ذلك في العراق وسوريا حين نجحت الحكومتان الطائفيتان في توفير أرضية خصبة للدّواعش عبر سياسة إجرامية وضعت كل صوت معارض في خانة الخيانة، وأوغلت في دماء الأبرياء خصوصا النظام السوري الذي أبهر العالم في قدرته على التنكيل بالضّعفاء.

مقالات ذات صلة