الرأي

تدليس برعاية إبليس!

جمال لعلامي
  • 2018
  • 4

ما لا يقلّ عن 300 ألف مترشح للبكالوريا الثانية، خلال رمضان، حائرون بين “فتوى” التسريب والغشّ، و”فتوى” الإفطار عند المشقة، والحقيقة أن “الباك” لم يعد “باكا”، ولذلك غرق التلاميذ وأولياءهم في الزوائد الدودية، بدل الاهتمام بأمهات القضايا والتركيز على الطريق إلى النجاح!

في الموضوع، كتب أحد القراء: ليكن إن بكالوريا 1976 أطلق عليها بكالوريا الميثاق والدستور، وأن نسبة تفوق الـ85 بالمئة كانت للناجحين، وكانت نشوة النجاح كبيرة، لكن بمجرد التحاق القوم بجامعة باب الزوار العتيدة، كان الرسوب جماعيا على غرار النجاح جماعيا.

ويضيف: فأصبح الطلبة يتنافسون على التحويل نحو تخصصات أخرى لعلهم يحافظون على ماء الوجه، هذا لا يعني أنه لم يكن هناك تسريب للأسئلة. فبكالوريا التعليم الأصلي-آنذاك- وفي مختلف الشعب، كان لها سبق الغش، لذا فتاريخ الغش والاحتيال في البكالوريا تمتد جذوره إلى الماضي .

..قد يقول قائل، إذا صدق صاحبنا، فإن للغشّ والتسريب أصول وفصول، والفضيحة ليست وليدة اليوم، لكن مع ذلك، هل تعتقد يا أخي، أن جامعة باب الزوار، بالأمس هي نفسها اليوم؟ هل تعتقد أن كلية الحقوق ببن عكنون ومعهد الإعلام والعلوم السياسية، بالأمس هي نفسها اليوم؟ وهل تعتقد أن جامعة بومرداس بالأمس هي نفسها اليوم؟

لا، وألف لا، فلقد تغير الناجحون في البكالوريا، وتغيّر مصححو الامتحانات، وتغيّر الأولياء، وتغيّرت المناهج وطرائق التعليم، فتغيّرت حتما النتائج، وتغيّرت أيضا حتى وسائل الغش والتسريب، ولذلك ضاعت المدرسة والجامعة، وأصبح الأستاذ والمفتش والإطار متورط في التدليس برعاية إبليس!

تشجيع الأولياء لأبنائهم على الغشّ من أجل النجاح المريح، لا يختلف عن مساعدة الأساتذة المترشحين على الغش، ولا يختلف عن تعليم الوزارة الوصية لهؤلاء وأولئك فنون الغش والتسريب، وعليه من الطبيعي أن تؤدي نفس الأسباب في نفس الظروف إلى نفس النتائج!

المسؤولية طبعا مشتركة، لكن لا يجب تبرئة “العسّاس” من دخول “السارق” إلى البيت جهارا نهارا، مثلما لا يُمكن إعفاء أصحاب البيت إذا كانوا نياما ومسح الموس في هذا “العسّاس” الذي عليه أن يعسّ دون الاتكال على أصحاب البيت حتى وإن كانوا لا ينامون أطراف الليل وأناء النهار!

نعم، المشكلة الكبيرة، تكمن في الاتكالية واللامبالاة، وهو ما ضرب الأخماس بالأسداس، وجعل التسريب في البكالوريا حتما مقضيا.

 

مقالات ذات صلة